No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
كتبنا في هذه الصفحة من قبل حول فكر داعش الذي لا يموت، وإن الفكرة مثل الثمرة لا تموت؛ طالما تجد من يرعاها؛ وفكر داعش له أنصاره وداعموه؛ وهم من شجع داعش على محاولة العودة من جديد؛ والهدف من عودتهم هو محاربة الشعب الكردي؛ حيث توجد ثلاثة أطراف تريد العودة والتمديد لداعش؛ وهم من نكتب عنهم.
أنصار داعش
من هؤلاء الأنصار من يعتنق فكر التطرف؛ مثل التنظيمات الإرهابية بوكو حرام والنصرة وأنصار السنة وبيت المقدس؛ وغيرها التي خرجت من رحم الفكر الوهابي المتطرف، وتلك التنظيمات لها شيوخ يفتون لهم ولهم ممولين ينفقون عليها؛ برعاية خارجية مثل تركيا وأمريكا أو داخلية مثل الحكومة السورية المؤقتة. أما الأنصار الآخرون؛ الذين يرعون داعش وأخواتها؛ فهم قوى الشر العالمي التي تدعم حركات وتنظيمات التطرف في العالم؛ وتستغل القوى المخابراتية هؤلاء الداعشيين بالتعاون بينهم.
وقد حدث مثل ذلك التعاون عندما غزا الاتحاد السوفيتي أفغانستان عام 1979 وبدأ تجنيد الآلاف من الشباب المسلم تحت دعاية الجهاد ضد الملحدين الروس؛ وكله كان تحت رعاية المخابرات العالمية الأميركية والدعم المالي العربي؛ وكان ذلك من أكبر خدع التاريخ.
وتكرر ذلك فيما بعد في العراق مع أبو مصعب الزرقاوي ثم أبو بكر البغدادي لدى داعش؛ وقد استطاع الشعب الكردي المناضل بقيادة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” من الانتصار عليهم وتحرير العراق وسوريا وباقي المنطقة من إرهابهم.
عودة داعش
تعود داعش للمشهد من جديد بعد أن تغيرت الأهداف والرؤى داخل سوريا وخارجها؛ وهم ثلاثة قوى لا تريد الخير للكرد؛ أولهم الحكومة السوريّة المؤقتة؛ التي لها جذورها الداعشية؛ ولها نفس فتاوى القتل والسبي والحرق وتحريم كل مباح؛ تحريم الاحتفالات الدينية أو تهنئة غير المسلمين بأديانهم؛ وتكفير الدروز والعلويين والإيزيديين والمسيحيين؛ كل هذا داخل فكر وعقل جبهة النصرة وتنظيم القاعدة؛ وبالتالي داخل فكر الحكومة السورية المؤقتة؛ فلا توجد غرابة أن تتعاطف الحكومة المؤقتة معهم وتخرجهم من السجون؛ ثم تلقى باللائمة على قسد؛ وهي اتهامات باطلة رأيناها باطلة منذ البداية.
ثانيهم أمريكا؛ حيث يوجد تغيير آخر يؤدي إلى عودة داعش للمشهد السوري؛ وهو تباعد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية عن قسد؛ وذلك بسبب التقارب الكبير بين أميركا والحكومة المؤقتة؛ وتنفيذ رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع للطلب الأمريكي وهو التطبيع مع الدولة الإسرائيلية؛ وهو ما يحدث اليوم.
وبقدر ما تقترب سوريا من إسرائيل تقترب من الاعتماد على عناصر داعش؛ مثلما تمنح الجنسية السورية لعناصر متطرفة غير سوريّة وتدمجهم في الجيش السوري وتبتعد عن تنفيذ اتفاق 10آذار 2025 الذي ينص على دمج قسد في مؤسسات الدولة؛ وهو خلل يصيب وحدة الأرض السوريّة.
ثالثهم تركيا؛ فلا ننسى بالطبع الدور التركي في عودة داعش؛ لأن السلطات التركية بزعامة أردوغان لا تؤيد أي قرار يمنح الشعب الكردي حقوقه؛ والتصريحات التي يطلقها القادة الأتراك؛ تؤيد قتل الكرد؛ مثلما أذاع ياسين أقطاي نائب رئيس حزب أردوغان العدالة والتنمية؛ وهو يقول الرؤية الرسمية لتركيا؛ وهي رؤية باطلة لأن عين تركيا على كرد سوريا خوفاً من امتداد ثورة روج آفا من سوريا إلى كرد تركيا.
خلاصة القول إننا نعيش بداية أحداث مؤامرة ثلاثية الأطراف إقليمية ودولية؛ ضد الشعب الكردي؛ وفي كل الأحوال نجد أن الحاضنة السياسية للتحالف الدولي تبتعد عن الكرد؛ ولكنها تقترب من داعش.
ولكن هذا ليس نهاية الأمر؛ لأن الشعب الكردي في سوريا مجاهد واعتمد على نفسه؛ ويمكن للكرد وخاصةً القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي؛ الذي أراه كُفؤ لإقناع كل الأطراف الدولية الإقليمية؛ بأنه لا أحد يمكنه فرض سياسة لا تتفق مع مصلحة الشعب الكردي؛ وكما انتصر الكرد على داعش خلال حكم البعث؛ يستطيع الانتصار من جديد، والأيام بيننا.
No Result
View All Result