No Result
View All Result
قال الإعلامي والكاتب المصري والخبير في الشؤون التركية الدكتور نشأت الديهي أن رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان متورط في جرائم حرب وإبادة جماعية تستوجب محاكمته، مؤكدا أن لديه أدلة موثقة على ذلك مسربة من داخل مطبخ صنع القرار في تركيا.
وكشف الديهي وهو مؤلف كتاب بعنوان “تركيا القمع المتوضئ”، في حوار خاص لوكالة فرات للأنباء أن هناك حالة صراع داخل المؤسسة العسكرية والجيش التركي سوف تنتهي في الفترة المقبلة بحركة أو انقلاب للقضاء على أردوغان وحزبه، الذين عاثوا في الداخل والخارج التركي فساداً، ووصف أردوغان بأنه مجرد مسمار في حذاء المنظومة الدولية، موضحاً أن القوى الدولية تستغل أدروغان وفي نفس الوقت هو يقوم بابتزازها. واعتبر الدكتور نشأت أن الكُرد دائماً كانوا مخلصون في الشراكة والعمل مع الأطراف الدولية، مشدداً على أن عفرين سوف تكون مقبرة لأطماع أردوغان في المراحل المقبلة، وقال نشأت الديهي في نفس الوقت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخذ قرار الانسحاب من سوريا “برعونة” وتراجع عنه تراجعاً “مهيناً”، معتبرا أنه سوف لن يكون هناك انسحاب أمريكي من سوريا من الأساس، وهو ما يبدو من خلال الأحداث التي تجري في المنطقة.
فإلى نص الحوار الذي جاء على الشكل التالي:
-انتشر مؤخراً الحديث حول ما نشرته من وثائق عن جرائم النظام التركي في الداخل وفي المنطقة، فما هي رؤيتكم الشخصية للتحركات التركية الأخيرة؟
دعني أقول ان تركيا الحالية تمارس أكبر عملية وأحقر عملية تطهير عرقي داخل تركيا نفسها، والطبع تستهدف الكرد بالدرجة الأولى في ذلك، لا تصدق أنها تستهدف إرهابيين كرد، لا تصدق هذا، فقد كان عبدالله أوجلان السجين حالياً والمعزول في إحدى الجزر وصل مع أردوغان إلى اتفاقية لإحلال السلام وإلقاء السلاح وغيرها، وأخلف أردوغان بكل ما اتفق عليه وتراجع وكان يناور وكان يتخذ من هذه الورقة وسيلة لدغدغة مشاعر الجماهير الكرد. للوصول لما يريد في استحقاقات انتخابية مختلفة حتى وصل إلى أنه الحاكم الإله داخل تركيا، فكل المناورات والاجراءات والخطوات التي اتخذها أردوغان لما يسمى باتفاقية سلام مع الكرد، كانت أكاذيب وهي عارية من الصحة لتحقيق أهداف أردوغان نفسه، وبالتالي أردوغان لم يكن صادقاً ولم تكن لديه النية لإدماج الكرد في الحالة السياسية في تركيا.
-ما هي الأدلة التي تُدين تركيا في مسألة حقوق الإنسان في الداخل التركي؟
الدليل على ذلك كم من النواب الكرد الآن هم داخل السجون التركية، وكل المحطات ووسائل الإعلام الكردية وغير الكردية أي ما يخص المعارضة لأردوغان، فهو إما خلف القضبان أو منفي أو هارب من البلاد في الخارج. ولا يوجد أي شخص له رأي مخالف لأردوغان موجود داخل تركيا، والتسريبات التي تأتينا تباعاً من داخل مطبخ القرار أو أماكن صناعة القرار داخل تركيا، ولعل من أخطرها ما نشرناه في الأسابيع الماضية، ما يكشف عن تعليمات مباشرة وواضحة من القيادة التركية سواءً من المخابرات أو الداخلية للضباط الأتراك، بألا يتم القبض أو توقيف أي كردي بل يجب قتله، والتصفية الجسدية بشكل مباشر وقالوا لهم أيضاً لا تخافوا من الإجراءات القضائية فنحن لدينا قضاة لتغطية هذا الأمر، وهذا ما وصل إلينا من معلومات، والخلاصة أن هناك جرائم حرب موجودة داخل تركيا تستوجب محاكمة أردوغان كمجرم حرب وكل الدلائل تشير إلى ذلك، وأمام المحاكم الدولية المختصة بذلك.
-ولماذا لا تتحرك تلك المحاكم المختصة بمثل هذه الأمور؟
هناك جرائم حرب ترتكبها تركيا، ولكن المجتمع الدولي ينافق من أجل أردوغان نظراً لاحتياجه له، لبعض الإجراءات الخاصة فيما يخص المهاجرين وخلاف ذلك، وهناك عملية ابتزاز من أردوغان للاتحاد الأوروبي وعملية استغلال من الاتحاد الأوربي لأردوغان، وهذا ما أدى إلى عملية غض الطرف لما يرتكبه أردوغان من جرائم تجاه الكرد داخل تركيا وخارجها، وما كان يحلم به أردوغان من أن يكون له يد في شمال سوريا تحقق الجزئية منها، ومنذ بداية الأحداث في المنقطة ولم ينخرط في الحرب على داعش، وكان يقف بشكل مثير وداعم لهم، واكتشفنا بعد ذلك أن هناك علاقات وطيدة بينه وبين داعش، ووقف ضد شعوب ومكونات المنطقة من العرب والكرد وغيرهم، وتركيا ساهمت بشكل كبير في سيطرة داعش على الكثير من المناطق في سوريا والعراق، وخذلت حتى القوى الدولية فيما يتعلق بالحرب على داعش. واكتشفنا بعد ذلك أن هناك علاقات بين أردوغان وداعش وخاصة في شراء وبيع البترول، حيث غضت أمريكا والقوى الدولية الأخرى الطرف عما ارتكبته تركيا، وأطلقت يدها في هذا البلد، ولكن بعدما اتخذ الرئيس الأمريكي القرار بالانسحاب من سوريا وكان قراراً غير متوازن.
–كيف كانت ارتدادات القرار الأمريكي بالانسحاب ومن ثم التخبط والإعلان عن بقاء بضع مئات من قواتها؟
اكتشف الأمريكان أنه ربما يحدث ارتباك في المشهد داخل المنطقة، فتراجع بشكل أعتقد أنه كان تراجع مهين لعقول الناس، بمعنى أن تقديم وزير الدفاع الأمريكي الاستقالة، وكذلك مبعوث التحالف الدولي لمحاربة داعش وغيره. واكتشفنا أخيراً أنه لن يكون هناك انسحاب أمريكي، بمعنى أن الواقع غير ما تم الإعلان عنه، وأعتقد أنه لن يحدث انسحاب أمريكي، لأنه سيحدث ارتباك وفراغ أمني في المنطقة بشكل قد يؤدي إلى عودة داعش مرة جديدة. ودعني أقول لك أن الكرد تحديداً لديهم تجارب قاسية مع القوى الدولية، فهناك كثير من الوعود التي دائماً لا تتحقق، وهذا لا يتناسب مع إخلاص الكرد في الشراكة والعمل، ولذلك الكرد لم يعودوا يراهنون على قوى خاسرة تكون ثمرة التعاون معهم صفراً، ودعني أقول لك لا أريد أن نتشتت ونتحدث في أشياء جانبية، الأمور واضحة وهناك عملية تطهير عرقي وهناك عملية تصفية جسدية على الهوية داخل تركيا، والعملية تعدت وتخطت في عفرين كل ما يمكن لبشر أن يتحمله، أو يتخيله، وهناك عملية تتريك للدولة وتتريك للمكان وتغيير اسماء وعملية تغيير هوية وتغيير ثقافة ومناهج دراسية، فضلاً عن قتل النساء والأطفال والمدنيين في عفرين. عفرين ستظل ناطقة ببلاغة عن الانتهاكات التركية لكل الأعراف والقيم الإنسانية الأخلاقية، عفرين ستكون في النهاية هي القبر الذي سيدفن فيه كل القيم التي يتحدث بها أردوغان ومطامعه وستكون فاضحة له، لأن في عفرين تجسد كل معاني الظلم الذي ارتكبه العثمانيين على مدار حكمهم آنذاك، والآن ينفذونه في عفرين حيث ينتهكون جميع الأعراف والقوانين الدولية.
– تركيا في النهاية تُطبّق سياسة حلف شمال الأطلسي في سوريا، أو على الأقل تستخدم سلاح الناتو وغطاءه فيما تفعله في سوريا، بما يجعل ما ترتكبه من جرائم في النهاية جرائم بأيدي حلف الناتو، هل هذا التصور يمكن أن يُغيّر شيء من الأمور أو يمكن أن يكبح من جماح تركيا في المنطقة؟
دعني أقول في هذا الصدد أن الرأي العام العالمي لا يصنع قرارات أو سياسات يمكن أن تُؤخذ بعين الاعتبار، ومن يصنع القرارات والسياسات للقوى الكبرى هم أصحاب المصالح الموجودين في أمريكا وأوروبا، وأردوغان هو عبارة عن حلقة من حلقات هذه المصالح، فلا تصدق أن أردوغان مستقل ولا تصدق أن أردوغان لديه مشروع، وأردوغان عبارة عن مسمار في حذاء المنظومة الدولية بشكل كامل. فعلاقة أردوغان بإسرائيل هي علاقة وطيدة جداً، وعلاقته بالحركة الصهيونية العالمية علاقة وطيدة جداً، وعلاقة أردوغان بالمتناقضات داخل المجتمع الأمريكي أيضا وطيدة جداً، فأردوغان أكثر من مرة يهدد الولايات المتحدة ويقول هم من ضربوا الاقتصاد التركي. وهنا نتذكر قضية القس الأمريكي برانسون الذي كان محتجزاً في تركيا ، ونتذكر كل هذه التفاصيل، وكيف أنه في النهاية تحدث أردوغان بحديث مزدوج وقام بدغدغة المشاعر التركية والإسلامية بشكل عام، بأنه المناضل المقاوم وهو حفيد صلاح الدين الأيوبي الذي سيحرر القدس، وحديثه لأوروبا والغرب بأنه رجل “مودرن” رجل علماني، وثبت أن لديه شذوذ ويرتاد الخمارات ودور الدعارة، ويظهر بشكل منفتح أمام الغرب ويظهر بشكل محافظ أمام الشرق، وهذه الازدواجية خلقت داخل المجتمع التركي حالة من حالات الصدمة، وأنا في تصوري وتقديري من خلال سياق الأحداث سوف تكون هناك أحداث واضطرابات في المراحل القادمة، ستطيح به وبحزبه من داخل الجيش التركي، فالجيش التركي لديه انقسام عقيدي وانقسام أيديولوجي، والانقسام داخل الجيش التركي ما بين جنرالات مؤيدين للناتو الذين هم صناعة غربية، وبين جنرالات القوميين الذين هم ضد الناتو بشكل كبير جداً. والجزء الأخير الذي صنعه أردوغان خلال الفترة الماضية من خلال ترقية ناس لا تستحق ذلك، فدخل الجيش في أنماط متباينة، وهذه الأنماط المتباينة لا بد حتماً أنها ستُصفي بعضها البعض وسيؤدي ذلك إلى الإطاحة بحكم أردوغان وحزبه قولا واحداً، سيكون للجيش التركي كلمة خلال الفترة القادمة، كما كان الحال من قبل خلال العصر الحديث لتركيا، فتركيبة تركيا السياسية التي صنعها كمال أتاتورك تم وضعها وفق هذه المعادلة.
No Result
View All Result