No Result
View All Result
عبدالرحمن محمد –
الشعرُ ديوانُ العرب ولسان حالهم ومترجم أحوالهم وشارح هواهم وسعيهم، وللشعر العربي كما منابعه خصوصيات ومناهل وطلاسم قد لا يُدركها إلا من تعمق في الشعر وخاض مغامرات الإبحار في لجته، فإما أن يغرق أو أن يصل بر القوافي ليبدع ويزيد.
المعارضة من جمائل الشعر العربي وعُرفت فيه منذ القدم وهي أن يأتي شاعرٌ بقصيدة له يضاهي بها قصيدة شاعرٍ آخر سبقه أو جايله من الشعراء، راعى في نظمها نفس البحر والوزن والتفعيلة المعروفة في الشعر العربي. وقد يتفق الشاعر الخلف مع الشاعر السلف بالرأي والغرض أو يختلف عنه.
وقد حملت صفحات وكتب الشعر المئات من الأمثلة على ذلك واليوم وكمثال لدينا قصيدتان لشاعرين معاصرين سوريين هما “الشاعر القس جوزيف إيليا” من إقليم الجزيرة وهو مقيم في ألمانيا، والشاعر السوري “نبراس العريان” من اللاذقية، والقصيدتان تعالجان الهم والوجع السوري، وفيهما رسائل إنسانية تدعوان لنبذ العنف والتطرف الأعمى، وبخاصة أن أحدهما قس مسيحي والآخر مسلم، وهي معارضة شعرية قل نظيرها في الوقت الحالي:
قصيدة القس جوزيف إيليا
“هذا أنا وكما أنا آتيكَ لا
أمشي كسيحَ الرِّجْلِ مُنكسِرَ الفمِ
فهنا وُلِدتُ على جَناحِ سحابةٍ
وهُنا بقلبِ الشّرقِ منسابٌ دمي
أمّي حكايةُ ظبيةٍ لمْ تنكسِرْ
وأبي سما في مجدِهِ للأنجُمِ
حُرًّا قفزْتُ سنابلي مملوءةٌ
“بيسوعَ ” تنمو صيحتي و”بمريمِ”
ولِذا تراني قائلًا دومًاً: أنا
لسِوى إلهِ الكونِ لا لن أنتميْ
قلبي حدائقُهُ تضمُّ خلائقًا
شتّى لهمْ شِعريْ ولحنُ ترنُّمي
لا فَرْقَ عندي بينهم وبهمْ أرى
صُبْحيْ بهيًّا آتيًا بتبسُّمِ
وبهمْ أرى الأكوانَ يزهو لونُها
والزّهرَ مُنتشِيًاً عليَّ سيرتمي
وأرى الحياةَ صبيّةً تلهو وفي
بستانِ وجهي لا يُقيمُ تجهُّمي
وتداعبُ الآفاقَ كفُّ قصائدي
وإلى البعيدِ يطيرُ لحنُ تنغُّمي
الحُبُّ نافذتي على الأسمى بهِ
في داخلي يخبو لهيبُ تأزُّمي
فلتذهبوا عنّا أيا مَنْ جئتمُ
بالشّوكِ يخنُقُ همسةً للبُرْعُمِ
لن تكسروا أغصانَ جنّتِنا ولن
ترموا الّذي نهوى بقبرٍ مُعْتِمِ
نحنُ الحياةُ وأنتمُ موتٌ ولن
تقووا علينا فارحلوا لجهنَّمِ”.
قصيدة الشاعر نبراس العريان
“أنا في الشّآمِ سكبتُ حُبًّا مِنْ دمي
سوريُّ بوحٍ صادقٌ كالأنجُمِ
حُرٌّ تعلّمتِ الحكايةُ أنّهُ
مهما يكنْ موجوعَ قلبٍ يَحلُمِ
مِنْ تربةِ الأحياءِ نخرجُ كلُّنا
كسنابلٍ سُقِيتْ بماءٍ زَمْزَمي
متشابهونَ بأصلِنا وبفَرْعِنا
والطّينُ أحسنُ شاهدٍ بالمُحكَمِ
أرواحُنا خُلِقتْ لنعبدَ خالقًا
متنزِّهًا عن كلِّ شيءٍ مُعدَمِ
فإذا تُوَحِّدِنُا بخَلْقٍ نُطْفةٌ
لا فَرْقَ بينَ “مُنَصَّرٍ” أو مُسلِمِ
إلاَّ بتقوى أو بفيضِ محبّةٍ
وهدايةٍ ودرايةٍ بالمُنعِمِ
فالحُبُّ فيضٌ من صفاءِ”محمّدٍ “
والنّورُ أشرقَ لطفُهُ مِنْ “مريمِ “
لا دِينَ للإرهابِ في نظر النُّهى
فالدِّينُ بُشرى تنتهي بتبسُّمِ
وحدائقُ الكونِ الجميلِ تضمّنُا
لنعيشَ لحنًا جامعًا بترنُّمِ
إنَّ التّعصّبَ سيمةُ الجُهّالِ كمْ
مِنْ مُدَّعٍ متوجّهٍ لجهنّمِ
وحروفُ شِعري بالمحبّةِ صنتُها
ليسَ التّعصّبُ واردًا في معجمي
أُهديكَ حُبًّا مِنْ “دمشقَ ” بيانُهُ
مِنْ شاعرٍ لا عالِمٍ مُتعلِّمِ
No Result
View All Result