مركز الأخبار_ وجه مجلس الأديان والمعتقدات في شمال وشرق سوريا مناشدة
إلى المؤسسات الحقوقية الدولية، المنظمات الإنسانية، المرجعيات الدينية العالمية، والمجتمع الدولي على أن الصمت تجاه الفكر المتطرف في هيكيلة الحكم في سوريا هو مشاركة لفصل جديد من القتل والإرهاب.
وجاء في بيان المجلس: “ببالغ القلق والمسؤولية التاريخية، يتابع مجلس الأديان والمعتقدات في شمال وشرق سوريا، التطورات الخطيرة والمتسارعة في الجغرافيا السورية، والتي تنذر بعودة صريحة ووحشية لظلامية تنظيم “داعش” الإرهابي، ولكن هذه المرة بغطاء سياسي يسعى لشرعنة التطرف تحت مسميات “انتقالية”.
وأوضح المجلس: “إننا أمام موجة إرهابية جديدة لا تهدد سوريا فحسب، بل تضرب في العمق مفهوم السلم والأمن الدوليين، وتستهدف بشكل مباشر أسس التعددية والحريات الدينية”.
واستشهد المجلس خلال البيان بضع معطيات وحقائق كما الآتي:
أولاً: إن محاولات الإسلام السياسي الراديكالي الحاكم اليوم في دمشق لتصوير عناصر تنظيم داعش الإرهابي المعتقلين، في سجون التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب وقوات سوريا الديمقراطية، وعائلاتهم القاطنة في مخيم الهول، على أنهم “معتقلو رأي” أو “مظاليم”، هي جريمة بحق الحقيقة وبحق آلاف الضحايا الذين قضوا على يد هذا التنظيم الإرهابي؛ وإن هذا التزييف يمهد الطريق لإعادة إدماج القتلة في مفاصل الدولة، مما يعني انبعاثاً لداعش بنسخة أكثر تنظيماً ووحشية.
ثانياً: نحذر من خطورة الفتاوى الممنهجة التي تطلقها الأطراف المسيطرة، والتي تستهدف المكونات الدينية (من علويين ودروز ومسيحيين وإيزيديين) والقومية مثل (الكرد)، وتصف المجازر المرتكبة بحقهم بأنها “فتوحات” و “انتصارات”؛ حيث تسبب ذلك تهجير مئات الآلاف من الكرد القاطنين في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب. إن هذا الخطاب الإقصائي يمثل تهديداً وجودياً للأقليات، ويعيدنا إلى عصور التطهير العرقي والديني.
ثالثاً: ضرب نموذج التعايش السلمي، حيث قدمت مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية على مدار عقد ونيف نموذجاً فريداً للتعايش الديني والحريات، وهو النموذج الذي يتعرض اليوم لهجوم غادر؛ وإن الهدف من هذه الهجمات هو تقويض هذه التجربة الإنسانية الأخوية وإحلال الفكر الأحادي المتطرف مكانها.
رابعاً: إن ما نشهده من قيام الفصائل المنضوية تحت “الجيش العربي السوري” بالتنكيل بالجثامين، وإهانة للأحياء والأموات، وقطع ضفائر النساء بعد قتلهن ونحر الأسرى، وتدنيس المقدسات؛ يمثل انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية وقمة في الانحطاط القيمي، وكل ذلك يرتكب باسم “الإسلام” وتحت راية “الله أكبر”.
خامساً: إن حكومة أحمد الشرع، المكنى بـ (أبو محمد الجولاني) تسعى إلى بعث تنظيم داعش الإرهابي من جديد، حيث إننا نؤكد بوضوح أنه لا يمكن الحديث عن حريات دينية أو ديمقراطية في ظل حكومة انتقالية تجمعها “أخوة العقيدة” مع تنظيم داعش؛ لإن حكومة دمشق تسعى فعلياً لإحياء إرث داعش، وهي الآن تمنح التطرف مساحات للحركة بحرية، مما يجعل الإرهاب خطراً طليقاً يهدد المنطقة والعالم أجمع”.
وبناء على الحقائق التي ذكره خلال البيان ناشد المجلس المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والدينية للتدخل الفوري عبر:
1- التصدي الحازم لهذا الخطر الوجودي المتمثل في تغلغل الفكر المتطرف في هيكلية الحكم الجديدة في سوريا.
2- الاعتراف الصريح بأن السياسات التي ينتهجها الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع هي امتداد للفكر الإرهابي ويجب وقفها فوراً.
3- حماية الحريات الدينية ونموذج العيش المشترك كضمانة أخيرة للتعددية في سوريا.
4- منع تدوير الإرهابيين تحت مسميات “المعتقلين السياسيين” وضمان محاسبتهم على جرائمهم ضد الإنسانية.
5- الضغط على الجهات الفاعلة لتضمين حقوق جميع المكونات على اختلاف قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم وفي مقدمتهم الإيزيديين في الدستور السوري الجديد”.
واختتم مجلس الأديان والمعتقدات في شمال وشرق سوريا في بيانه على إن الصمت اليوم هو مشاركة في صياغة فصل جديد من القتل والإرهاب.




