No Result
View All Result
روناهي/ قامشلو ـ ينطلق مونديال 2026، أكبر حدث كروي في العالم، في 11 حزيران من العام الجاري، حيث تستضيف كندا والولايات المتحدة والمكسيك النسخة الأولى بمشاركة 48 منتخباً، ولكن الكثير من القضايا برزت على السطح مع ظهور خلافات سياسية بين الرئيس الأمريكي ترامب والعديد من القادة الأوروبيين.
ومن جديد السياسة تطرق باب المونديال وتدخل على الخط، وبدأت الخلافات السياسية التي نشبت مؤخراً بسبب تصريح ترامب علنًا رغبته في ضم جزيرة غرينلاند خلال الفترة المقبلة، حتى لو استدعى الأمر “التدخّل العسكري”، وهي خطوة أثارت انتقادات لاذعة من مختلف أنحاء العالم، خاصةً بين دول القارة الأوروبية، وأطلق الرئيس الأمريكي تهديدات بحق 8 دول أوروبية من بينها فرنسا، تتضمن فرض رسوم جمركية بسبب معارضة مساعيه نحو ضم جزيرة غرينلاند، وهي الإقليم التابع للدنمارك، والذي يتمتع بالحكم الذاتي حتى كتابة هذه السطور، لتبدأ دعوات مقاطعة مونديال أمريكا الشمالية المرتقب تظهر على السطح بصورة قوية.
مقترحات بمقاطعة كأس العالم
وجاءت أولى دعوات مقاطعة مونديال 2026 من جانب مسؤولين بارزين في ألمانيا، وامتد الأمر لاحقًا إلى فرنسا، لكن وزيرة الرياضية مارينا فيراري نفت الأمر جملة وتفصيلًا، وشددت على ضرورة فصل كرة القدم بشكل تام عن الشؤون السياسية.
ووجه النائب الفرنسي عن حزب “فرنسا الأبية” إريك كوكرال هجومًا عنيفًا، داعيًا الفيفا إلى إقامة البطولة فقط في كندا والمكسيك، منتقدًا ما وصفه بـ”سياسات عدوانية” للولايات المتحدة، تشمل تهديدات جيوسياسية، وقيود على الحريات، ومنع جماهير دول معينة من دخول الأراضي الأمريكية. وتفاعلت مارينا فيراري وزيرة الرياضة الفرنسية للمرة الأولى مع الأنباء المتداولة بشأن رغبة بعض الدول الأوروبية في مقاطعة نهائيات كأس العالم 2026، المقررة إقامتها بين حزيران، وتموز المقبلين في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، بسبب سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضافت في تصريحات نشرتها الوكالة الفرنسية قائلة: “كما هو الحال الآن، لا توجد أي نية لدى وزارة الرياضة أو أي رغبة في مقاطعة بطولة المونديال. في الحقيقة لا أستطيع التكهن بما قد يحدث، لكنني سمعت أصواتًا تطالب بالانسحاب من بعض الجهات السياسية”.
وشددت مارينا فيراري في حديثها بالقول: “أنا من الأشخاص الذين يؤمنون بضرورة الفصل التام بين الرياضة والسياسة. كأس العالم لحظة مهمة جدًا لعشاق كرة القدم من مختلف القارات”.
من جانبه، تساءل المدرب الفرنسي المخضرم كلود لوروا، صراحة عن جدوى المشاركة في مونديال تستضيفه الولايات المتحدة، منتقدًا علاقة رئيس الفيفا جياني إنفانتينو بالإدارة الأمريكية، ومشيرًا إلى أن قادة كرة القدم “لم يعودوا يتحدثون عن اللعبة بل عن المال فقط”.
جدير بالذكر أن المنتخب الفرنسي بطل نسختي 1998 و2018، يخوض منافسات مونديال أمريكا الشمالية على رأس المجموعة التاسعة، التي تضم معه كلًا من السنغال بطلة أفريقيا، والنرويج، بالإضافة إلى أحد المنتخبات المتأهلة من الملحق العالمي.
وفي ألمانيا، أكدت وزيرة الدولة للرياضة كريستيانه شيندرلاين، أن قرار المشاركة أو المقاطعة يعود إلى الاتحاد الألماني لكرة القدم والفيفا، مع تعهد الحكومة باحترام أي قرار يتم اتخاذه. وكشفت تصريحات رسمية وغير رسمية داخل ألمانيا، عن نقاش حقيقي يدور خلف الكواليس، في بلد يُعد من أكبر القوى الكروية عالميًا.
قيود سفر مدى تأثيرها؟
وتشغل قضية أخرى بال الكثيرين في العالم وهي فرض وزارة الخارجية الأميركية قيود سفر على مواطني 75 دولة، بينها دول تأهلت منتخباتها إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم مثل البرازيل ونيجيريا، قبل حوالي خمسة أشهر من انطلاق مونديال 2026 الذي تستضيف أميركا وكندا والمكسيك منافساته. وجاء في بيان الخارجية الأميركية على موقع “إكس” أنها ستوقف معالجة طلبات التأشيرات الخاصة بمواطني 75 دولة، مما قد يصعّب وصول بعض المشجعين إلى البطولة العالمية. وأضافت أن المهاجرين من هذه الدول يسجلون معدلات غير مقبولة في استفادتهم من المساعدات الحكومية الأميركية.
وختمت بأن وقف معالجة الطلبات سيستمر حتى تتمكن الولايات المتحدة من ضمان عدم قيام المهاجرين الجدد بـ”نهب” الثروات من الشعب الأمريكي حسب ما جاء في البيان.
ويأتي هذا القرار الجديد قبل نحو خمسة أشهر من استضافة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك كأس العالم لكرة القدم 2026، وهي أول بطولة كأس عالم تقام في ثلاث دول، بمشاركة 48 فريقاً وتوزيع مبارياتها على 16 مدينة في الدول الثلاث، حيث ستكون حصة الولايات المتحدة الأكبر. ولم يتضح بعد ما إذا كان لهذه الخطوة تأثير على تأشيرات الجماهير خلال منافسات كأس العالم 2026 ودورة الألعاب الأولمبية 2028.
وعلى عكس البطولات السابقة، مثل “قطر 2022” و”روسيا 2018″، التي اعتمدت أنظمة “بطاقة المشجع” كبديل للتأشيرة أو كتسهيل للدخول، تصر واشنطن على إخضاع جميع المشجعين للإجراءات القنصلية المعتادة. هذا القرار وضع المشجعين أمام مهمة صعبة لحضور مباريات منتخباتهم، خاصة في الدول التي تصل فيها فترات انتظار مواعيد السفارات الأميركية إلى عدة أشهر. كما هناك دولتان تأهلتا لكأس العالم، هما إيران وهايتي، تخضعان لحظر السفر، الذي أعلنه ترامب في حزيران الماضي. وفي ظل الوضع الحالي، لن يتمكن مشجعوهما من السفر إلى الولايات المتحدة لدعم فرقهم.
وفي كانون الأول، فرض ترامب قيودًا جزئية على السفر على دولتين أخريين تأهلتا للبطولة، هما كوت ديفوار والسنغال، ومع ذلك، لن تواجه الفرق نفسها أي مشكلة في دخول الولايات المتحدة، حيث أن الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب يستثني، من بين أمور أخرى، “أي رياضي أو عضو في فريق رياضي، بما في ذلك المدربون والأشخاص الذين يؤدون دورًا داعمًا ضروريًا والأقارب المباشرون، الذين يسافرون لحضور كأس العالم أو الألعاب الأولمبية أو أي حدث رياضي كبير آخر يحدده وزير الخارجية”.
مشكلة أماكن المباريات
قضية أخرى باتت تهدد المونديال وهي أماكن إقامة المباريات فعليًا والتي لا تزال موضع شك، حيث هدد ترامب مرارًا وتكرارًا بنقل مباريات كأس العالم من المدن التي يحكمها الديمقراطيون لأسباب “أمنية”. وخلال اجتماع عقد في البيت الأبيض في تشرين الثاني، ولم يُبدِ رئيس الفيفا إنفانتينو أي اعتراض، قائلاً: “السلامة والأمن هما الأولوية الأولى لنجاح كأس العالم”.
المثير أن السويسري جياني إنفانتينو لا يتردد في توطيد علاقته بالرئيس الأمريكي البالغ من العمر 79 عامًا، على مدار الأشهر القليلة الماضية، وقرر تكريمه علنًا بمنحه جائزة الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA للسلام خلال كانون الأول الماضي، على هامش قرعة كأس العالم 2026 في واشنطن. حيث من المتوقع أن تستقبل الولايات المتحدة ما يصل إلى 10 ملايين زائر دولي خلال كأس العالم لكرة القدم 2026 (FIFA 2026™).
بفضل ملاعبها التي تتسع لما بين 60 ألف و80 ألف مشجع، تُعد الولايات المتحدة مؤهلة بشكل فريد لاستضافة مثل هذه الفعاليات الضخمة. (لم تستضف أي دولة أخرى عددًا أكبر من دورات الألعاب الأولمبية).
كما أنه يقول الرئيس ترامب: “إن كأس العالم لكرة القدم 2026 سيكون أكبر الفعاليات وأكثرها تعقيدًا في تاريخ الرياضة”، وقد حددت قرعة أُجريت في 5 كانون الأول 2025 مباريات الفرق الـ 48، التي ستخوض ما مجموعه 104 مباريات في 16 مدينة في أميركا الشمالية (في كندا والمكسيك بالإضافة إلى الولايات المتحدة).
بينما لا تحتاج المدن الأميركية الإحدى عشرة التي ستستضيف مباريات كأس العالم لكرة القدم 2026 إلى بناء ملاعب جديدة كما فعلت العديد من الدول المضيفة في الماضي؛ فإن الجهات المنظمة تضمن أن الملاعب الموجودة بالفعل والمصممة في الأصل لكرة القدم الأميركية توفر تجربة ممتازة للاعبي كرة القدم الدولية ومشجعيهم.
وقد قامت جامعة ولاية ميشيغان وجامعة تينيسي، بالشراكة مع الاتحاد العالمي لكرة القدم (FIFA)، بتطوير واختبار ملاعب ذات عشب طبيعي يمكن أن تتكيف مع المناخات المتنوعة للمدن المضيفة في أميركا الشمالية، بما في ذلك الملاعب المغطاة الشائعة في كرة القدم الأميركية، وقد بنى المبتكرون بيتًا زجاجيًا متطورًا لاختبار أنواع العشب المناسبة للملاعب الداخلية المغطاة.
بين عامي 1990 و2017، زاد عدد الأميركيين الذين يعتبرون كرة القدم الدولية رياضتهم المفضلة سبعة أضعاف، وخلال فترة خمس سنوات الأخيرة، زاد عدد متابعي كرة القدم الدولية بنسبة 57%.
يتزامن عودة البطولة إلى الولايات المتحدة مع احتفالات الذكرى السنوية الـ 250 لتأسيس البلاد، ومع استمرار ارتفاع شعبية كرة القدم الدولية في الولايات المتحدة.
No Result
View All Result