مركز الأخبار – أفادت التقارير بأن أكثر من 20 ألف شخص لقوا حتفهم خلال ثلاثة أيام فقط من الاحتجاجات في إيران، فيما بلغ عدد قتلى مدينة ممسني 90 شخصاً في يوم واحد، مع آلاف آخرين معتقلين ونزوح واسع بسبب القمع العنيف.
شهدت إيران في الأسابيع الأخيرة واحدة من أشد موجات الاحتجاجات شعبية منذ عقود، حيث خرج المواطنون في مظاهرات عارمة رفضاً لتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، متجاوزين الحدود التقليدية للمطالبة بالإصلاح إلى الاحتجاج العلني على النظام السياسي بأسره. بدأت المظاهرات في أواخر كانون الأول 2025 في المدن الكبرى مثل طهران وأصفهان ومشهد، لكنها امتدت بسرعة إلى مناطق أصغر، بينها مدينة ممسني، لتتحول إلى موجة واسعة من الغضب الشعبي.
في عشرين من شهر كانون الثاني الجاري، شهدت ممسني واحدة من أكثر الأيام دموية خلال هذه الموجة، إذ فرضت القوات الأمنية حالة شبيهة بالأحكام العرفية، مع انتشار واسع للذخيرة الحية. أطلقت قوات الأمن النار مباشرة على المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى، وسط صعوبة بالغة على فرق الإسعاف والمواطنين في تقديم المساعدة للجرحى بسبب كثافة إطلاق النار والانتشار الواسع للقوات المسلحة. وقد أوردت التقارير أن عدد الضحايا في المدينة وصل إلى 90 شخصاً خلال يوم واحد، في مؤشر على تصاعد العنف واستخدام القوة المفرطة.
توسعت موجة القمع بسرعة، لتطال مناطق أخرى، وسط تقارير عن قتل ممنهج على نطاق واسع، وإصابات شديدة، وحالات حرق وفصل رؤوس الضحايا، كما ورد في تقرير أطباء وخبراء طب شرعي الذين أكدوا وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وممارسات غير إنسانية. وقد أشار التقرير إلى أن جثث الضحايا جُمعت ونُقلت دون توثيق رسمي للوفاة، بينما بقي بعض الجرحى بلا علاج، مع مزاعم عن استئصال أعضاء بشكل غير قانوني وإتلاف الأدلة القانونية، ما أعاق أي تحقيق جنائي مستقل.
التقديرات حول حجم الخسائر البشرية اختلفت بشكل كبير. في حين أوردت بعض المصادر الرسمية أرقاماً أقل، تشير تقارير مستقلة إلى أن أكثر من 20 ألف شخص فقدوا حياتهم خلال ثلاثة أيام فقط، ما يجعل هذه الأحداث واحدة من أكبر المجازر التي شهدتها البلاد منذ عقود. في الوقت نفسه، أشار خبراء إلى أن العدد قد يكون أقل أو أكثر حسب صعوبة التحقق في ظل قطع الاتصالات وقيود دخول الصحفيين المستقلين، مما يزيد من غموض المشهد ويحد من إمكانية الوصول إلى حقائق دقيقة.
على الصعيد السياسي والدولي، أطلقت النائبة البلجيكية ذات الأصول الإيرانية، دریا صفائي، نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي، ووصفت ما يحدث بأنه واحدة من أكبر المجازر في التاريخ، داعية إلى التحرك الفوري لدعم حقوق الشعب الإيراني. كما أشارت تقارير إعلامية غربية إلى احتمال مشاركة عناصر من ميليشيات أجنبية في قمع المتظاهرين، وذكر بعض المسؤولين في المنطقة دعمهم لنهج يهدف إلى الإطاحة بالنظام الإيراني في المدى القريب، في مؤشر على اتساع التأثير الإقليمي للصراع الداخلي.
وفي ظل هذا العنف، أصبح المواطنون عالقين بين السلاح والقمع الممنهج، فيما تستمر السلطات في ممارسة الاعتقالات التعسفية، مستهدفة شباناً وموظفين سابقين وعاملين في المؤسسات المدنية، دون توجيه تهم واضحة أو السماح لأي جهة قضائية مستقلة بالتدخل. وقد أدى ذلك إلى موجة نزوح واسعة، حيث غادرت عائلات منازلها هرباً من القتل أو فقدان ممتلكاتها، بينما بقي آخرون تحت ضغط دائم من الحواجز الأمنية والمداهمات الليلية.




