داليا حمي
من الجبل إلى المدينة ومن التعليم إلى الصحافة والسياسة والفن كانت ولا زالت شريكة في النضال صوتاً للحرية ورمزاً للعزيمة التي لا تنطفئ. تعتبر المرأة الكردية من القلائل في المنطقة التي انخرطت بشكل كلي في الكفاح المسلح في الجبال وقد كانت لها وحداتها الخاصة بها. حملت السلاح جنباً إلى جنب مع الرجل, واثبتت قدرة عالية على تحمل قسوة الحياة في قمم الجبال. لم تكن مجرد مقاتلة , بل تولت مناصب قيادية عسكرياً وسياسياً وأصبحت نموذجاً عالمياً في الشجاعة.
لطالما كانت المرأة الكردية رمزاً للقوى والصلابة وارتبطت حياتها بالجبال بشكل خاص، فالجبال بالنسبة لها كانت المدرسة والمتراس والبيت وفي ثقافات الكردية يقال دائما لا صديق للكردي سوى الجبال و بالنسبة للمرأة كانت ولا تزال.
وفي الجهة الأخرى؛ لعبت المرأة دوراً محوريا في حماية التراث من الاندثار رغم التحديات الجيوسياسية والثقافة التي واجهها الشعب الكردي عبر التاريخ , لم تقف المرأة بدور المتلقي بل كانت الذاكرة الحية الذي نقلت الثقافة من جيل إلى آخر، في زمن النظام البعث البائد منع التكلم باللغة الكردية في المدارس وجميع الدوائر الحكومية وهنا ظهر دور المرأة في الحفاظ على اللغة والثقافة الكردية في داخل أسرتها، حيث كان رب الاسرة منشغلاً في تلبية احتياجات المنزل وحتى السفر إلى الخارج أن اضطر لتلبية تلك احتياجات مما زاد من الضغوطات على المرأة من ناحية الاهتمام بأسرتها والمحافظة على كافة العادات والتقاليد الكردية وأصبحت تمثل الأم والأب في ذات الوقت.
وبسبب سوء الوضع المعيشي كانت تضطر المرأة إلى إنتاج ما هو متواجد لاستمرارية حياتها ومعيشتها ومن هذه النتاجات تلك التي كانت تحمل رموزا ثقافية ذات النقوش الموجودة على السجاد الكردي التي لها دلالات ورموز تعود لألاف السنين, فالمرأة لا تنسج صوفا فحسب بل تنسج تاريخاً ورموزاً ميثولوجية. وحرصت المرأة الكردية حتى المغتربات منهن على ارتداء الزي التقليدي في الأعياد القومية مثل عيد نوروز ما جعل الزي يتحول من مجرد ملابس إلى بيان سياسي وثقافي يؤكد الوجود. ورغم التطور الحاصل في مجالات الحياة ومن ضمنها الموضة التحقت المرأة الكردية بتلك الموضة كدليل على حضارتها وتطورها إلى جانب تشبثها بتراثها الفلكوري وتوريثها إلى الأجيال.




