قامشلو/ رفيق إبراهيم ـ منذ السادس من كانون الثاني الجاري؛ قامت مرتزقة الحكومة المؤقتة، وبدعم من دولة الاحتلال التركي، بهجمات واسعة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذو الغالبية الكردية، بحلب، ارتكبت خلالها انتهاكات وجرائم اعتبرها الكثير من المتابعين والمحللين والمؤسسات المعينة بحقوق الإنسان، جرائم حرب مكتملة الأركان، رغم وجود تفاهمات واتفاقات.
ولم يتوقف الهجوم عند هذا الحد، ورغم التوصل لاتفاق حول مسكنة ودير حافر، وانسحاب قوات سوريا الديمقراطية، من تلك المناطق، إلا إن المرتزقة وأثناء عملية الانسحاب هاجمت القوات المنسحبة، بكافة صنوف الأسلحة والطائرات المسيرة، ما أستوجب حق الرد عليهم، وحقناً لهدر المزيد من الدماء أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، عن انسحاب قواته من الطبقة والرقة ودير الزور، ورغم كل ذلك تابع المرتزقة هجماتهم باتجاه الحسكة وكوباني والعديد من المناطق في مقاطعة الجزيرة.
ولحماية شعوب المنطقة من تلك الهجمات؛ أعلنت الإدارة الذاتية لمقاطعة الجزيرة النفير العام، لمواجهة مخططات الإبادة بحق الكرد وكافة شعوب المنطقة، ولبى النداء الشعب الكردي وجميع الشعوب والمكونات الأخرى، في روج آفا، وجميع أجزاء كردستان، وأكدوا، إن روج آفا قلب كردستان، وسيدافعون عنها مهما كانت التحديات والتضحيات، واعتبروا أن روج آفا خط الدفاع الأول عن الكرد وشعوب المنطقة كافة.
لن نتخلى عن روج آفا
وفي السياق، أكد القيادي في قوات الدفاع الشعبي، مراد قره يلان، وقال “نحن مدينون لشعب روج آفا، ولن يتخلوا عنها مهما كان الثمن”، وأشار إلى أن حركة الحرية ستفعل كل ما يلزم لدعم مقاومة روج آفا.
وأشار: “هذا الهجوم يستهدف مكاسب الشعب الكردي، وقد تم التخطيط له، وتورط فيها المؤامرة قوى دولية ومحلية، من أجل مصالحها، وخاصةً دولة الاحتلال التركي، حيث لم تعد تنطلي خدع تركيا على أحد، ويلعب داعش دوراً بارزاً في هذا الهجوم”.
وأدان، “موقف التحالف الدولي، ووصفه بوصمة عار على جبينهم، ولن ينسى الشعب الكردي والإنسانية نفاقهم، هناك مؤامرة تُحاك ضد شعبنا، وهي تُنفذ، لا شك أن شعبنا في جميع أنحاء كردستان يجب أن يرى هذا الوضع وينتفض ضده”.
وناشد قره يلان: “على جميع أبناء شعبنا الوقوف صفاً واحداً مع روج آفا، وعلى الشبيبة الكردية أن تضطلع بدورها، في جميع أجزاء كردستان، والخارج، وفي كل مكان، يجب أن نُظهر للعالم أجمع أننا أمة واحدة، وأننا موحدون، يجب أن نُثبت للعالم بأننا نقف صفاً واحداً مع روج آفا”.
واختتم القيادي في قوات الدفاع الشعبي، مراد قره يلان: “يُبدي مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية مقاومةً بطوليةً منذ 14 يوماً، ويُشير موقف قيادة قوات سوريا الديمقراطية إن قرار المقاومة لا رجعة عنه، وأنها قادرة على الدفاع عن نفسها وشعبها، وإن استطاعت روج آفا، بدعم من جميع أبناء كردستان، أن تقاوم بثبات، فسيكون النصر حليفهم، نحن مؤمنون بأن الجهود والشجاعة والبطولة ستؤتي ثمارها حتماً”.
الهجمات تهديد للكرد في كل مكان
وحذّر مجلس سوريا الديمقراطية في بيان له، من مخاطر إعادة “إنتاج الإرهاب”، وأكد، أن ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا يشكل “تصعيداً خطيراً”، يتمثل في هجمات تنفذها “مجموعات مرتزقة راديكالية، منضوية تحت مظلة الحكومة الانتقالية، تستهدف الشعب الكردي، وقواه التي كانت في مقدمة من حارب داعش وأسهم في هزيمته”.
ونبّه المجلس: إن “تصفية مقاتلات وحدات حماية المرأة بعد أسرهم، وإطلاق سراح مرتزقة داعش، يُعيدان إنتاج الإرهاب، ويشكلان تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي، ويُنذران بارتكاب مجازر جديدة شبيهة بما جرى بحق العلويين والدروز والكرد في حلب”.
ولفت البيان إلى الهجمات التي تطال كوباني: “كوباني، رمز المقاومة العالمية ضد داعش وبداية انهياره، تتعرض لتهديداً مباشراً، هذه الهجمات نعتبرها هجوماً على القيم الديمقراطية والحرية، وعلى إرادة الأحرار في سوريا والمنطقة والعالم، ومحاولة انتقامية ممن هزموا الإرهاب”.
وأكد البيان: “دعم قوات سوريا الديمقراطية اليوم “ليس خياراً سياسياً”، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية، لمنع عودة الإرهاب وحماية المدنيين وصون الاستقرار، وتجاهل هذه المخاطر سيؤدي إلى خطر كبير على العالم بأسره”.
واختتم البيان: “انطلاقاً من إصرار الحكومة المؤقتة على الحلول العسكرية، فإن مجلس سوريا الديمقراطية، يشدد على ضرورة استمرار المقاومة المشروعة دفاعاً عن الحرية والكرامة، ومن أجل سوريا ديمقراطية تعددية لامركزية آمنة لجميع أبنائها”.
كما، دعت منسقية منظومة المرأة الكردستانية، عبر بيان، شعب كردستان، وجميع شعوب العالم، إلى النفير العام دفاعاً عن روج آفا، التي تتعرض لهجوم يستهدف وجودها ويهددها بالإبادة الجماعية. وجاء في البيان: “إن الهجوم على روج آفا، ليس مجرد اعتداء عسكري، بل قرار إبادة يستهدف أكثر من 60 مليون كردي، هذا العدوان، الذي بدأ من حلب يهدف لإفشال مشروع الإدارة الذاتية، ويمثل محاولة لإلغاء جميع الهويات العرقية والدينية، ويهدد المرأة بشكلٍ خاص”.
وأكد البيان: “ندعو جميع الأحزاب والحركات الكردية، والمنظمات النسائية، وأبناء شعبنا كافة، إلى النفير العام، لحماية روج آفا علينا أن ندرك أن سقوط روج آفا، يعني امتداد هجوم الإبادة إلى جميع أجزاء كردستان، نحن أمام لحظة تاريخية فارقة، وعلينا مواجهة هذا العدوان وإفشاله”.
واختتم البيان: “بالمقاومة والنضال سنقف في وجه الإبادة وسننتصر، ولن نقبل أن يتحكم الآخرون بمصيرنا مهما كانت التضحيات”.
ندعو أحرار العالم للتضامن مع الكُرد
ووجهت عضوة الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي، فوزة يوسف، نداءً إلى أحرار العالم للتضامن مع الشعب الكردي، محذرةً من تعرضه لخطر الإبادة، ومؤكدة أن المقاتلين الكرد الذين حاربوا داعش يُتركون اليوم لمواجهة الموت على يد فلوله والقوى المتطرفة.
وقالت إن المقاتلين الكرد الذين حرروا الإنسانية من داعش يُتركون اليوم للموت على يد فلول داعش والقوى المتطرفة تحت اسم “الجيش العربي السوري”. وحذّرت من أن الشعب الكردي بات تحت خطر الإبادة، داعيةً جميع الأحرار إلى التضامن معه.
كما أعلن القائد العام لجيش كردستان الوطني، حسين يزدان، عبر بيان، أن الجيش قرر المشاركة في الواجب القومي والدفاع عن روج آفا، وأكد أن قيادة جيش كردستان الوطني ستبدأ فوراً، الحوار مع الجهات المعنية لبحث سبل العبور والوصول إلى خطوط الدفاع في روج آفا.
وأكد البيان: “اليوم يمر روج آفا بأوضاع حساسة للغاية، وهناك مؤامرة واتفاق دولي، حيث تواجه خطر الهجوم والإبادة”.
وتابع البيان: يبدو إن “توم باراك“، قد استبدل التزاماته ومسؤولياته والقيم الأخلاقية بمجموعة من المصالح التي ستؤدي في النهاية إلى تشويه سمعة بلاده”.
وأكد البيان: إن “سقوط واحتلال روج آفا، سيؤدي إلى إبادة الكرد في جميع أجزاء كردستان، ويضع الأمن القومي الكردي في خطرٍ حقيقي، لذا، فإن السبيل الوحيد للرد هو المقاومة والصمود، تحت شعار “إما كردستان أو الفناء” ونداء “أي رقيب”.
واختتم البيان: بناءً على ذلك، يعلن، “جيش كردستان الوطني”، المشاركة في الدفاع عن روج آفا، وستبدأ قيادة جيش كردستان الوطني فورًا، وبدون تأخير، الحوار مع الجهات المعنية لبحث سبل العبور والوصول إلى خطوط الدفاع في روج آفاي كردستان”.
من جهته، حذّر المجلس الوطني الكردي في سوريا، عبر بيان، من أن استمرار الهجمات وفرض الوقائع بالقوة في المناطق الكردية، وأكد، بأن ما يحدث سيؤدي إلى توسيع دائرة التوتر، وخلق حالة احتقان شعبي عام، وانزلاق الأوضاع نحو سيناريوهات خطيرة يصعب احتواؤها. وحذر البيان، عما يترتب عليه تداعيات هذه الهجمات على السلم الأهلي والاستقرار في عموم المنطقة، ويقوّض أي فرصة حقيقية للتوصل إلى حل سياسي مستدام.
واختتم البيان: “ندعو الولايات المتحدة الأمريكية، والمجتمع الدولي، والأمم المتحدة، وجميع الأطراف المعنية، إلى تحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والسياسية، والعمل العاجل على منع التصعيد، وحماية المدنيين، وفك الحصار عن مدينة كوباني، وتزويدها بالمياه والكهرباء، وتهيئة الأرضية لحوار سياسي جاد وشامل يجنّب المنطقة مزيدًا من الدماء والمعاناة”.
الكرد في شمال وشرق سوريا وكردستان والعالم قالوا كلمتهم
انتفض عشرات الآلاف من المواطنين في شمال وشرق سوريا وجميع الأجزاء الكردستانية، والدول الأوروبية، دعماً لقوات سوريا الديمقراطية، وتلبيةً لنداء النفير العام، ودفاعاً عن المكتسبات التي تحققت بدماء الآلاف من الشهداء.
وعقب إعلان قوات سوريا الديمقراطية، والإدارة الذاتية لمقاطعة الجزيرة النفير العام، خرج الأهالي إلى الساحات، حيث شهدت مدن ديرك، كركي لكي، تربه سبيه، جل آغا، قامشلو، عامودا، الدرباسية، الحسكة، وكوباني، وتل تمر، حشود كبيرة، دعماً لقوات سوريا الديمقراطية، والنفير العام. وعبّر الأهالي عن رفضهم للهجمات التي تشنّها مرتزقة الحكومة المؤقتة، فيما حمل آلاف الأشخاص أسلحتهم واتخذوا مواقعهم في جبهات المقاومة، وحماية مناطقهم من أي خطر محتمل.
ولبّى الكرد في باكور، وباشور كردستان، والكرد وأصدقاؤهم في أوروبا، نداء قوات سوريا الديمقراطية واندفعوا إلى الساحات، ففي مدن آمد، وان، إيله، والعديد من مدن باكور كردستان، وكذلك في مدينتي مرسين وأضنة التركيتين، وطالبوا بإيقاف المجازر بحق روج آفا والشعب الكردي.
وفي باشور كردستان، خرج الآلاف من الأشخاص في مدن السليمانية وهولير ودهوك، دعماً لمقاومة روج آفا، ومساندة لقوات سوريا الديمقراطية، والنفير العام.
وانتفض الآلاف من أبناء روج آفا الموجودين في باشور كردستان دعماً لمقاومة روج آفا، وتوجهوا إلى معبر سيمالكا الحدودي، تلبية لنداء النفير العام. أما في أوروبا، ففي دول مثل سويسرا، النرويج، ألمانيا، بلجيكا، فرنسا، والعديد من الدول الأخرى، نزل الكرد وأصدقاؤهم إلى الشوارع ورفعوا أصواتهم دعماً لمقاومة قوات سوريا الديمقراطية، ووحدات حماية المرأة في وجهة مرتزقة الحكومة المؤقتة وداعش، وطالبوا المجتمع الدولي بوقف الإبادة الممنهجة للكرد.




