No Result
View All Result
تتعرض الشعوب الأصيلة في سوريا، التي تحولت إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، لأبشع أنواع الانتهاكات وجرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. مضى عام على وصول أحمد الشرع إلى السلطة في دمشق، إلا أنه، وحتى هذه اللحظة، لم يستطِع إيجاد صيغة حكم تليق بالسوريين أو تلبّي الحد الأدنى من تطلعاتهم في إدارة البلاد. بل على العكس تماماً، ما نشهده اليوم هو تفكك ممنهج لما تبقى من مفهوم الدولة. حيث تحولت وزارة الدفاع إلى تجمع لعصابات وقطاعي طرق ومرتكبي جرائم ومجازر، يُروَّج لأفعالهم عبر أبواق إعلامية عربية تخلّت عن القيم المهنية والمبادئ الأخلاقية التي يُفترض أن تحكم العمل الصحفي.
منذ سقوط النظام السوري البعثي، والشعوب السورية كافة تعيش تحت تهديد دائم بالقتل والمجازر، من شرق البلاد إلى جنوبها، وسط صمت دولي مريب، وكأن العالم تبنّى نظرية “القرود الثلاثة”: لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم. انقلبت الموازين رأساً على عقب؛ عناصر تدّعي الانتماء إلى “الأمن العام” تهتف باسم “الله أكبر” بينما تقتل الأبرياء بدم بارد. عن أي دولة نتحدث؟ وعن أي عدالة يمكن الحديث، وكل المكوّنات السورية مهددة بالمجازر والإبادات الجماعية؟ وماذا يمكن أن يُرتجى من سلطة تهدد أبناءها المطالبين بالعدالة بالإعدام الميداني بدل الإنصات إلى صرخاتهم؟
يتساءل الكثيرون عن الدور الأمريكي في سوريا، وعن مسؤوليته في وقف نزيف الدم السوري والحقيقة الواضحة هي أن سياسة الولايات المتحدة في جوهرها، تقتصر على هدف واحد حماية المصالح الأمريكية وضمان أمنها القومي، بغض النظر عن الكلفة الإنسانية.
سوريا اليوم تعيش أزمة شاملة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، ولا يلوح في الأفق أي حل سياسي حقيقي في المدى المنظور. وعندما يصل السوري إلى حافة الإبادة، تسقط كل الشعارات والوعود “المقدسة” التي ترفعها السلطة، وتتحول إلى مجرد هراء. عندها تصبح المقاومة، والتضحية بالذات في مختلف ميادين الحياة، أسمى من الموت المجاني والاستسلام، ويغدو الشعب السوري هو من يدفع ثمن الحروب التي تصنعها السلطة ووزارة الحرب (الدفاع).
واليوم، ونحن نتابع أحداثاً مأساوية ومتسارعة في سوريا، كان آخرها الهجمات العنيفة التي تعرض لها حيا الشيخ مقصود والأشرفية، على يد مرتزقة الحكومة المؤقتة من الحمزات والعمشات والسلطان مراد، التابعة لدولة الاحتلال التركي، والمجازر التي ارتُكبت بحق الشعب الكردي هناك، تكشف حقيقة لا يمكن تجاهلها نحن نعيش في ظل هيمنة عالمية تسعى لإعادة رسم الخرائط والتحكم بمصائر الشعوب وفق مصالحها. هذه السلطة المهيمنة لم تولد اليوم، بل هي قائمة منذ عقود، وتدير العالم بعقلية القوة والفرض، وتسنُّ قوانينها الخاصة لكل من يقف في طريقها.
وفي المحصلة، يدفع السوريون، كما غيرهم من الشعوب المظلومة، ثمن حروب هذه الهيمنة؛ قتلاً، ومجازر، وتجويعاً، وحصاراً، أو فرضاً للاستسلام. لكن، ورغم كل هذا السواد، تبقى الحقيقة الأهم الكلمة الأخيرة لا بد أن تكون للشعوب المقهورة، وللمقاومين على الأرض، لأن إرادة الشعوب، مهما طال الزمن، أقوى من كل أدوات القمع والهيمنة.
No Result
View All Result