مركز الأخبار ـ في الثامن عشر من آذار العام الماضي؛ انتقل أهالي عفرين إلى مناطق الشهباء التي كانت بنيتها التحتية شبه مدمرة إثر المعارك التي دارت فيها قبل أعوام من قبل فصائل المسلحة. هناك، استقر عدد من الأهالي في المنازل شبه المدمرة والآخرين في المخيمات التي أنشأتها الإدارة الذاتية الديمقراطية، للاستمرار بمقاومة العصر في مرحلتها الثانية بعد المرحلة الاولى التي استمرت 58 يومأً تحت الغارات الجوية لجيش الاحتلال التركي.
منذ الانتقال، أعاد الأهالي تنظيم حياتهم وفق الحياة الكومينالية كما كانوا في عفرين ووعدوا بالمقاومة بكافة فئاتها ومكوناتها، وكل منهم بمهنته وقدرته يظهر للعالم مدى صلابة وروح المقاومة لديهم.
عاماً يمر على احتلال عفرين، إلا أن الأهالي ما يزالون مصرين على قرار العودة ويتحملون كافة الظروف الحياتية في الشهباء تحت حر الصيف وبرد الشتاء بشعارهم “المقاومة حياة”، تلك المقاومة كانت ردّاً لتلك الهجمات العشوائية التي هدفت لكسر إرادة الشعب من خلال استهداف الأماكن الحيوية والأثرية والتاريخية المقدسة لدى الأهالي.
الأهالي القاطنين في مخيم برخدان الواقعة بناحية فافين بمقاطعة الشهباء سردوا مقاومتهم لوكالة أنباء هاوار بالقول: “لا نريد الإغاثة أو المساعدات من المنظمات الدولية، نطالب فقط أرضنا المحتلة من جيش الاحتلال التركي ومرتزقته”.
الأم سلوى شيخو من أهالي قرية قوتا التابعة لناحية بلبلة في عفرين والقاطنة حالياً في مخيم برخدان قالت: “استطاعت طائرات جيش الاحتلال التركي أن تبعدنا عن أرضنا “الأرض زيتون”، لكنها لم ولن تتمكن من كسر إرادتنا كما كانت تهدف”.
وتطرقت بالقول: “العالم كله شاهد على حجم آلة الحرب التي استخدمها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته ضد الأهالي، وكيف استهدفوا الأماكن التاريخية والأثرية في المقاطعة إلى جانب استهدافهم للمدارس التي يتم فيها تعليم الأجيال الناشئة من كافة المكونات ثقافتهم وتاريخهم بلغتهم الأم”.
مضيفة: “كل هذه الوحشية لم تصل لهدفها، فنحن وبعد انتقالنا إلى الشهباء؛ بدأنا بالمرحلة الثانية من مقاومة العصر ونظمنا أنفسنا في المخيمات والقرى الشبه مدمرة وفق الحياة الكومينالية، وعاد أطفالنا إلى مدارسهم ليستمروا بتعلمهم بلغتهم الأم، وبالرغم من مرورنا بظروف صعبة بسبب الحر الذي عشناه في الصيف والآن في هذا البرد لكننا مقاومين”.
وأكدت في ختام حديثها: “نريد أن يعلم العالم أجمع لا أحد يستطيع كسرنا معنوياً مهما كانت تقنيات الحرب لديه متطورة فنحن شعب ذو روح مقاومة صلبة لا تنكسر، مستمدين من دماء الشهداء ونعيش على فكر وفلسفة قائدنا، وقرارنا هو المقاومة حياة ومصرين على هذا القرار حتى العودة إلى أرضنا رافعين فيها رايات النصر ومنتقمين من الذين احتلوا أرضنا ونهبوا خيراتها”.