No Result
View All Result
روناهي/ قامشلو ـ مع كل بطولة تقام وأثناء التتويج نتذكر فقيد الرياضة والرياضيين الشهيد الحي الكابتن “كيفو عثمان” “أبو هوكر” الذي استشهد ضمن كوكبة من الشهداء الذين ارتقوا للشهادة بقصف المحتل التركي للمدنيين المناوبين لحماية سد الشهداء والمقاومة؛ سد تشرين بتاريخ 18/1/2025.
واليوم الأحد المصادف 18/1/2026، تمر علينا سنة على رحيله، والذي مازال حياً في قلوب الجميع. افتقدنا حضور الشهيد “كيفو عثمان” “أبو هوكر” بجسده في المناسبات والبطولات الرياضية المختلفة في مقاطعة الجزيرة، كما لا ننكر كيف كان غيابه واضحاً ومؤثراً على الساحة الرياضية بشكلٍ عام.
فقد كان يلعب الشهيد دور الوسيط لحل المشاكل والإشكالات التي كانت تحصل في رياضة المنطقة وبين الرياضيين، وكان يتدخل مباشرةً مع رياضيين آخرين ليتم حل الإشكال على الفور. الشهيد أحبَّ قضيته منذ الصغر وكبر على هذه المحبة ودفع عمره ثمناً لخدمة شعبه وقضيته.
ورياضياً كان على الشاكلة نفسها؛ أحب الرياضة منذ أن كان صغيراً وخاصةً لعبة كرة القدم ونشأ على عشقها، وبعد أن كان لاعباً أصبح مدرباً، وبتنا نشاهد الشهيد دائماً في أغلب المناسبات والبطولات الرياضية وليس لكرة القدم فقط، بل كان كثير التواجد في بطولات لعبة الكرة الطائرة أيضاً.
وعميد الرياضيين الكابتن “كيفو عثمان” “أبو هوكر” ابن مدينة قامشلو القامة الرياضية المعروفة، والد الشهيدة “دجلة” المقاتلة ضمن وحدات حماية المرأة، استشهد ضمن كوكبة من الشهداء بقصف المحتل التركي للمدنيين المناوبين لحماية سد الشهداء والمقاومة؛ سد تشرين بتاريخ 18/1/2025. وارتكبت دولة الاحتلال التركي وقتها المجازر بقصف المدنيين لعدة مرات من المناوبين لحماية سد الشهداء، وارتقى على أثرها عدداً كبيراً من الشهداء هذا غير الجرحى. وكان ضمن الشهداء كما ذكرنا الكابتن “كيفو عثمان” “أبو هوكر”، الذي عُرِف بعميد الرياضيين وكان عضو مجلس إدارة نادي الآساييش وعضو في مجلس عوائل الشهداء بقامشلو، كما أنه شغل عضو في الاتحاد الرياضي سابقاً المجلس الرياضي حالياً، وكان مدرباً لفريق جوفنتوس الشعبي من مدينة قامشلو.
وهو والد الشهيدة في صفوف وحدات حماية المرأة “آهين سيدو”، الاسم الحقيقي “دجلة كيفو”، التي استشهدت في 7 تموز 2015 أثناء تصدي الوحدات لهجمات مرتزقة داعش على مدينة كوباني. والتحق الوالد بابنته على مقربة من المكان نفسه ومن ذات العدو لأنه لا فرق بين داعش والمحتل التركي ولا مرتزقة الجيش الوطني السوري.
نبذة عن الشهيد
الشهيد بدأ باعتناق الرياضة ولعبة كرة القدم من فرق المدارس، عندما كان بمدرسة علي بن أبي طالب بحي العنترية بقامشلو في المرحلة الابتدائية في السبعينات من القرن الماضي، ومثّل منتخب مدارس قامشلو لعدة سنوات، وهو كان أصغر لاعب في فريق ميسلون الشعبي ومن ثم انتقل لفترة قصيرة مع فريق اليرموك الشعبي، ومثّل شباب نادي الجهاد في العام 1980، في زمن النجوم “فنر حاجو، زانا حاجو، وعباس مصطفى”، ولكن وبعد موسم واحد مع تلك الفئة ترك النادي لأسباب معيشيّة، لأن أحوالهم المادية كانت صعبة كثيراً وقتها.
الشهيد اعتُقل بآذار عام 2004 من النظام البعثي البائد، وتم سجنه في مدينة الحسكة لمدة 18 يوماً، وذلك لمشاركته في انتفاضة قامشلو ومساعدته بخلاص الأطفال أثناء مهاجمة جمهور نادي الفتوة وقتها على جماهير نادي الجهاد في مباراة كانت ستجمع الناديين ضمن الدوري السوري في ملعب شهداء 12 آذار بقامشلو، ووقتها النظام البعثي عمل على استغلال هذه المباراة وإحاكة مؤامرة على الشعب الكردي ومحاولة النيل منه، ومحاولة زرع الفتنة بين الشعبين العربي والكردي، ولكن هذا النظام فشل بفضل العُقلاء من الشعبين، حيث على أثرها انتفض الشعب الكردي ضد هذا النظام، وهي قصة معروفة للجميع.
الشهيد “أبو هوكر” في عام 1984 التحق بالخدمة الإجبارية وشارك بمسابقة الضاحية بمسافة 3كم، و5كم، وحصل على المركز الثالث على مستوى سوريا لعامين متواصلين، وفي تلك الفترة مثّل منتخب “الجيش” العسكري بكرة القدم، أمّا عام 1987 فقد عاد إلى مدينته قامشلو وباشر على الفور بتأسيس فريقاً شعبياً باسم “جوفنتوس”، لأنه كان مُعجباً جداً بالكرة الإيطالية والبرازيلية.
والتأسيس لفريق جوفنتوس بدأه الشهيد من تدريب البراعم وساهم بتقديم أسماء كروية كثيرة للمنتخبات السوريّة ولأندية المنطقة وخاصةً نادي “الجهاد” أمثال: “إدريس جانكير، عبد الله جانكير، الدكتور أيمن سليمان، الدكتور ناظم سعدون، محمود زنود”، ومن خلال الكثير من الأسماء التي كانت تنتسب إلى الفريق أسس عائلة رياضية تجمعها الأفراح والأتراح وكوّن نموذجاً مهماً في العلاقات الاجتماعية.
الشهيد “كيفو عثمان” حقق مع فريقه الكثير من الإنجازات والكؤوس وآخر لقب كان لفريقه هو لقب بطولة الفرق الشعبية بقامشلو بالعام 2024، عندما تغلّب فريقه جوفنتوس بالمباراة النهائية على فريق آفدار بهدف دون رد.
تنفيذ وصية الشهيد
الشهيد كان قبل استشهاده ذكر في إحدى المقابلات “أنه ضيف في هذه الحياة وعند رحيله يوصي رفاقه بوضعه عشر دقائق في ملعب “شهداء 12 آذار” وملعب الشهيد “هيثم كجو” بقامشلو؛ لأن الملعبين يحملان الكثير من الذكريات له، وخاصةً ملعب “شهداء 12 آذار”، وأن يتم وضع كرة قدم بجانب قبره”.
وقامت إدارة نادي “الآساييش” وبالتنسيق مع “المجلس الرياضي” بمقاطعة الجزيرة وبحضور الرياضيين من مختلف المدن بتنفيذ وصية الشهيد، وتم وضع جثمانه في ملعب الشهيد “هيثم كجو” ومن ثم تم نقل جثمانه إلى ملعب “شهداء 12 آذار” وبحضور رسمي وشعبي ورياضي، وتم الوقوف دقيقة صمت على روحه وعلى أرواح الشهداء كافة.
كما زُيّن جثمان الشهيد بعلم مجلس عوائل الشهداء، برفقة كرة قدم وكؤوس وقميص للفريق الذي أسسه جوفنتوس، ومنذ ذلك الحين تقام البطولات الرياضية بدون عميد الرياضيين، لكن بصمته وصوته وصرخاته وصورته بقيت حاضرةً مع كل الرياضيين وفي كل البطولات وخاصةً في لعبة كرة القدم التي عشقها حتى آخر يوم في حياته، وكانت ضمن وصيته.
وبعدها تم تشييع جثمان الشهيد الرياضي “كيفو عثمان” مع كوكبة من الشهداء في مزار الشهيد “دليل صاروخان” بمشاركة عشرات الآلاف من مختلف المدن بمقاطعة الجزيرة.
لرحيله حزن الجميع، الرياضي والغير الرياضي، لأنه كان شخصاً مُحبوباً من الكثيرين، وعانى في حياته، وكان صريحاً كثيراً بمواقفه، وكان يوجه النقد لكل الأخطاء، وفي الوقت نفسه يُسخّر وقته لتطوير الواقع الرياضي بشكلٍ عام، وكرة القدم بشكلٍ خاص، رحل ولن ينساه أحد وسيبقى خالداً في قلوب الجميع.
No Result
View All Result