تحلّ الذكرى السنوية الحادية والعشرون لتأسيس مؤتمر ستار في لحظة مفصلية من تاريخ سوريا والمنطقة، حيث تتقاطع الأزمات السياسية والاجتماعية مع تصاعد أشكال العنف الممنهج ضد النساء والشعوب. وفي هذا السياق، لا تبدو هذه الذكرى مجرد محطة زمنية للاحتفال، بل مناسبة لاستحضار مسيرة نضالية طويلة خاضتها النساء دفاعاً عن الحرية والكرامة، وإصراراً على بناء مجتمع ديمقراطي قائم على العدالة والمشاركة.
منذ انطلاقه، شكّل مؤتمر ستار إطاراً تنظيمياً وفكرياً للمرأة، نقلها من موقع التهميش إلى موقع الفعل والمبادرة. فقد وُلد المؤتمر في ظروف بالغة القسوة، تميزت بالقمع السياسي، والاعتقالات، ومحاولات إسكات أي صوت نسوي مستقل. ومع ذلك، استطاعت النساء، بإرادتهن وتنظيمهن، تحويل تلك المرحلة إلى نقطة انطلاق لمسار تحرري تراكمي، أسّس لوجود المرأة كقوة اجتماعية وسياسية لا يمكن تجاوزها.
على امتداد واحد وعشرين عاماً، لم يقتصر نضال مؤتمر ستار على الدفاع عن حقوق النساء بوصفها مطالب فئوية، بل ربط بين تحرر المرأة وتحرر المجتمع ككل. ومن هنا جاء إصراره على مفهوم الأمة الديمقراطية، وعلى مشروع سوريا ديمقراطية لا مركزية، تعترف بتعدد الهويات والثقافات، وتضع المواطنة المتساوية أساساً للحكم. هذا الربط بين القضية النسوية والمشروع الديمقراطي العام شكّل أحد أهم ملامح تجربة مؤتمر ستار.
وفي مواجهة الهجمات العسكرية، والحرب النفسية، وتصاعد العنف ضد المدنيين، لعب مؤتمر ستار دوراً محورياً في حماية المجتمع، ولا سيما النساء والأطفال، عبر مبادرات التوعية، وبناء آليات الحماية الاجتماعية، والعمل على الحد من آثار الإبادة الجسدية والنفسية. كما وسّع من دائرة نضاله ليشمل التضامن مع النساء في عموم سوريا، والتواصل مع الحركات النسوية خارجها، انطلاقًا من قناعة بأن حرية المرأة قضية إنسانية عابرة للحدود.
إن إحياء الذكرى الحادية والعشرين لتأسيس مؤتمر ستار هو تأكيد جديد على أن مسيرة النضال لم تتوقف، وأن كل التحديات والهجمات لم تنجح في كسر إرادة النساء. بل على العكس، أعادت هذه التحديات ترسيخ القناعة بأن القرن الحادي والعشرين لن يكون قرن الحرية إلا إذا كانت المرأة في قلبه، فاعلة، منظمة، وصانعة للتغيير.