No Result
View All Result
الطبقة/ عبد المجيد بدر ـ قال الرئيس المشترك للهلال الأحمر الكردي: “وصلت القافلة الأولى من الشيخ مقصود والأشرفية إلى دير حافر، حاملة أكثر من 100 جريح وشهيدين، بعد أيام من الحصار والدمار المستمر، هذه الخطوة تمثل البداية الفعلية لإنقاذ المدنيين المحاصرين، وفتح الطريق أمام تقديم الرعاية الطبية والإغاثة العاجلة لهم”.
في ساعات الفجر الأولى في الحادي عشر من كانون الثاني الجاري، وصلت قافلة طبية معبر دير حافر في الريف الغربي لمقاطعة الطبقة، بعد عملية إجلاء شاقة للجرحى من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، في ظل تصعيد عسكري خلّف أوضاعًا إنسانية بالغة الخطورة داخل الحيين.
وضمّت القافلة عشر سيارات إسعاف تابعة للهلال الأحمر العربي السوري والصليب الأحمر، إضافةً إلى سبع حافلات تقل مصابين وأهالي من الأحياء المحاصرة، فجرى إجلاء أكثر من 100 جريح من المدنيين والعسكريين، إضافةً إلى شهيدين كانا ضمن القافلة، قبل توزيع المصابين على مشافي الطبقة، والرقة، والحسكة في إقليم شمال وشرق سوريا.
وبالتزامن مع وصول القافلة، أعلنت المشافي المستقبِلة حالة الاستنفار الكامل، نظرًا لعدد الحالات الحرجة التي احتاجت تدخلًا فوريًا، وأُدخل عدد من المصابين مباشرةً إلى غرف العمليات، فيما وُضعت حالات أخرى تحت المراقبة الطبية المكثفة.
جرحى الأيام الأولى للقصف
وفي السياق، أوضح الرئيس المشترك للهلال الأحمر الكردي “دلكش عيسى” لصحيفتنا “روناهي”، أن الإصابات تنوّعت بين طلقات نارية في الصدر والفخذ، وكسور متعددة، إضافةً إلى حالات نزيف حاد”، مشيرًا إلى أن بعض المصابين كانوا في أوضاع صحية خطيرة لصعوبة الطريق.
وأشار عيسى، إلى أن عددًا من الجرحى كانوا قد أُصيبوا منذ اليوم الأول لاندلاع القصف على الشيخ مقصود والأشرفية، وكانوا يتلقون العلاج في مشفى الشهيد “خالد فجر” داخل الحي، قبل أن يتم إجلاؤهم لاحقًا مع تدهور أوضاعهم الصحية والحاجة إلى تدخلات طبية عاجلة.
مبيّناً، أن فرق الإسعاف حاولت، قدر الإمكان، تقديم الدعم الطبي الأساسي داخل سيارات الإسعاف خلال رحلة الإجلاء، للتخفيف من تدهور الحالات إلى حين وصول المصابين إلى المشافي، مؤكدًا، أن الطريق الطويل والتأخير شكّلا عبئًا إضافيًا على الوضع الصحي للجرحى.
ولم تقتصر التداعيات الإنسانية على الإصابات الجسدية، إذ كشف “عيسى” تسجيل حالات سوء تغذية بين الأطفال الذين خرجوا مع القافلة، جرى تحويل عدد منهم إلى المشافي لتلقي الرعاية الصحية اللازمة، في وقت يستقبل فيه مشفى الطبقة الوطني امرأة وابنتها مع الحالات التي تحتاج متابعة طبية مستمرة.
القصف المباشر للأحياء
ومنذ السادس من كانون الثاني الجاري، تعرضت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب لقصف مكثف بالأسلحة الثقيلة والدبابات، استهدف المباني السكنية والمرافق العامة، بما فيها المشافي والمدارس والمؤسسات الخدمية، وأسفر عن استشهاد العشرات من المدنيين وجرح أكثر من 100 شخص، بينهم نساء وأطفال، وتدمير واسع للبنية التحتية، ما حول الأحياء مناطق منكوبة تعاني نقصًا حادًا في الخدمات الطبية والإنسانية.
وقد نفذت القصف مجموعات “العمشات” و”الحمزات” و”نور الدين زنكي” المدعومة والمدرّبة من الاحتلال التركي والتابعة للحكومة السورية المؤقتة، في هجوم يضاعف معاناة السكان ويعكس استهداف المدنيين بشكل مباشر.
اعتراض القافلة
وفي التاسع من كانون الثاني الجاري، تم اعتراض قافلة الهلال الأحمر الكردي في معبر دير حافر وأُجبرت على العودة، بعد أن منعت مرتزقة الحكومة السورية المؤقتة دخول الأحياء الكردية في حلب، وأخبروهم بأنهم سيرسلون الجرحى إلى مناطق إقليم شمال وشرق سوريا بأنفسهم، ما أضاف عقبة جديدة أمام جهود الإجلاء الطارئة وزادت معاناة المدنيين المحاصرين.
إحصائيات مفتوحة وتنسيق مستمر
وتعمل فرق الهلال الأحمر الكردي حاليًا على جمع الإحصائيات النهائية لعدد المصابين وحالاتهم الصحية في كل مشفى، وسط احتمال وصول دفعات إضافية من الجرحى حال استمر التنسيق لإجلاء حالات جديدة من داخل الأحياء المتضررة.
وختاماً، أوضح الرئيس المشترك للهلال الأحمر الكردي “دلكش عيسى”، أن التنسيق يتم عبر مكتب شؤون المنظمات في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، وبالتعاون مع الصليب الأحمر، تحسّبًا لأي عمليات إجلاء لاحقة للجرحى أو الأهالي.
وعلى معبر دير حافر، توافد عشرات المهجّرين قسرًا من مقاطعة عفرين والشهباء، ممن نزحوا خلال العام الماضي إلى مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، بحثًا عن أقاربهم وأفراد عائلاتهم، في مشهد سيطر عليه القلق والخوف، وخاصةً، بعد عدم وجود أسماء ذويهم ضمن القافلة الواصلة.
وفي هذا السياق، وجّهت الإدارة الذاتية الأهالي إلى مراكز الإيواء المخصصة، بالتوازي مع تنسيق مستمر بين الجهات الإنسانية لتقديم الخدمات الطبية والإغاثية للواصلين، في محاولة للتخفيف من تداعيات النزوح الطارئ.
ويمثل وصول القافلة الأولى من الشيخ مقصود والأشرفية إلى دير حافر، لحظة فاصلة في مسار الأزمة الإنسانية، بعد أيام من الحصار والمعاناة الشديدة. فالقافلة هي الخطوة الأولى لإنقاذ الجرحى والمدنيين المحاصرين، وفتح الطريق أمام تقديم الرعاية الطبية والإغاثة العاجلة لأول مرة منذ اندلاع الأحداث. وصولها يكشف حجم المعاناة التي تحملها السكان ويؤكد حجم الاحتياجات الإنسانية الطارئة، ويضع المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية أمام مسؤولية عاجلة وحاسمة لتقديم الدعم قبل أن تتفاقم الأزمة.
No Result
View All Result