No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – على مدار أيام متواصلة، تمارس الحكومة السورية المؤقتة، انتهاكات متواصلة بحق المدنيين، والأطفال والنساء، في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، كالحصار والتشريد والتخريب والقتل تحت ذريعة الإسلام وباسم الدين، حيث أكد مسؤول شؤون المساجد في إقليم شمال وشرق سوريا، أن الإسلام دين رحمة وعدل، ولا يمكن أن يكون غطاءً للقتل والظلم”، محذراً، من آثار الخطاب التحريضي على السلم الأهلي.
منذ اندلاع النزاع في حلب، يشهد حيّا الشيخ مقصود، والأشرفية موجات متكررة من العنف والانتهاكات بحق المدنيين، بدأت بمحاولات السيطرة على الأحياء وفرض أوضاع قسرية، وتطورت لاحقاً إلى حصار وتشريد قسري وتخريب للبنى التحتية، وحتى اليوم، يواجه الأهالي تهديدات مستمرة، تُمارس تحت ذريعة الدين وباسم الإسلام، إلى جانب نشر خطاب الكراهية والتحريض، ما يهدد السلم الأهلي ووحدة المجتمع السوري.
تحذير من استغلال الدين لتبرير الانتهاكات
وفي الصدد، تحدث مسؤول في شؤون المساجد في إقليم شمال وشرق سوريا، وعضو في مؤتمر الإسلام الديمقراطي، الشيخ “عمر الحميد“: “أصدر مؤتمر الإسلام الديمقراطي، وبالتنسيق مع المجالس الدينية في المقاطعات والبلدات، بياناً ومناشدة موجّهة إلى العالم الإسلامي ورابطة علماء المسلمين، مطالبهم بتحمّل مسؤولياتهم الشرعية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له أهلنا من ظلم وانتهاك واضح لحقوق الإنسان، ولتعاليم الإسلام السمحة”.
مضيفاً: “الإسلام الذي نؤمن به، والذي جاء به رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، هو دين الرحمة والعدل وصون الكرامة الإنسانية، لا دين القتل والتشريد ولا وسيلة لتبرير الظلم، فيما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “كلُّ المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه”، ويقول أيضاً: “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”، فكيف يمكن لمن يدّعي الانتماء إلى هذا الدين أن ينتهك دماء الأبرياء، ويشرّد النساء والأطفال، ويحوّل الأحياء السكنية إلى ساحات صراع وانتقام”.
فيما حذّر “الحميد” من خطورة توظيف الدين خارج مقاصده الحقيقية، مؤكداً، أخطر ما تواجهه المجتمعات اليوم، هو تحويل الخطاب الديني أداة تبرير للظلم والانتهاكات، الأمر الذي يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وزرع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، وضرب أسس العيش المشترك الذي ميّز سوريا عبر تاريخها الطويل، فالدين الإسلامي لم يكن يومًا أداة لإقصاء الآخر أو تكفيره أو التحريض عليه، بل كان دائمًا إطارًا جامعًا يحفظ الحقوق ويصون التعددية.
وانطلاقاً، من هدى النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته العملية في بناء المجتمعات، استشهد “الحميد” بما قام به الرسول الكريم عند دخوله المدينة المنورة، عندما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة، أسّس لوثيقة تاريخية عظيمة جمعت المسلمين وغير المسلمين، قائمة على التعايش السلمي، والدفاع المشترك عن الأرض والعِرض، واحترام الكرامة الإنسانية، والعيش كـ”عباد الله إخواناً”، وكانت هذه الوثيقة إعلانًا مبكراً لمفهوم المواطنة والعدالة الاجتماعية، وهو ما تفتقده اليوم بعض القوى التي ترفع شعارات دينية لكنها تمارس أفعالًا تناقض جوهر الدين.
حماية المدنيين واجب ديني وأخلاقي
ونوه الشيخ “الحميد”، الصمت على ما يجري في الشيخ مقصود والأشرفية يُعد مشاركة غير مباشرة في الظلم، ويضع العالم الإسلامي، ومؤسساته العلمية والدينية، أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها، فالمطلوب اليوم ليس بيانات شكلية، بل مواقف واضحة تُدين الانتهاكات، وتطالب بوقفها فوراً، وتدعو إلى حماية المدنيين وعدم الزجّ بهم في صراعات سياسية وعسكرية لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
وقال “الحميد”: “نؤكد أن حماية الأهالي والدفاع عنهم واجب ديني وأخلاقي قبل أن يكون واجباً وطنياً، وقد أثبتت قوات سوريا، الديمقراطية، في مراحل عديدة، أنها كانت ولا تزال قوة أساسية في حماية المدنيين، والحفاظ على السلم الأهلي، والتصدي للتنظيمات المتطرفة التي شوّهت صورة الإسلام وأغرقت المنطقة في الفوضى والدمار”.
وتابع: “دعم هذه القوات هو دعم لمشروع الاستقرار، ولنهج يحترم التعددية، ويؤمن بالشراكة بين جميع الشعوب”، مشيراً، إلى أن مشروع الأمة الديمقراطية، الذي يستند إلى قيم العدالة والمساواة والعيش المشترك، وحق جميع الشعوب في إدارة شؤونها بحرية وكرامة، يمثل اليوم أحد أهم السبل للخروج من دوامة العنف والاقتتال، وبناء سوريا جديدة، تحترم إنسانها قبل أي اعتبار آخر.
وفي ختام حديثه، شدد مسؤول في شؤون المساجد في إقليم شمال وشرق سوريا، وعضو مؤتمر الإسلام الديمقراطي، الشيخ “عمر الحميد”، على أنهم يدعون أبناء الشعب السوري، إلى التمسك بوحدة الصف، ونبذ خطاب الكراهية، وعدم الانجرار وراء مشاريع الفتنة والتفرقة: “نسأل الله العلي القدير أن يرفع عن بلادنا الحقد والضغينة، وأن يلهمنا جميعًا طريق الحكمة والعدل، وأن يعمّ الأمن والسلام ربوع سوريا كافة، إنه وليّ ذلك والقادر عليه”.
No Result
View All Result