No Result
View All Result
روناهي/ عين عيسى – بعد مرور عام كامل على مقاومة سد تشرين، لا تزال تلك الأيام محفورة في ذاكرة أبناء المنطقة، ومن أبرز محطات الصمود الشعبي في وجه الاحتلال التركي ومرتزقته. لم تكن مقاومة عسكرية تقليدية فحسب، بل تحولت ملحمة جماعية شارك فيها المدنيون جنباً إلى جنب مع قوات سوريا الديمقراطية، دفاعاً عن الأرض والكرامة والسيادة، في مشهد أعاد تعريف معنى المقاومة الشعبية، والمرأة في ريادتها.
سد تشرين أصبح رمزاً لإرادة شعب رفض الخضوع، ووقف بصدورٍ عارية في وجه آلة الحرب التركية، رغم القصف والاستهداف المباشر الذي طال قوافل المدنيين الذين قدموا من مختلف المناطق لمساندة المدافعين.
توحّد المدنيون والمقاتلون في خندق واحد
مع تصاعد الهجمات التركية على محيط سد تشرين، تدفقت قوافل المدنيين من نساء ورجال وشيوخ وشبان، مدفوعين بإحساس عميق بالمسؤولية الوطنية. هؤلاء المدنيون لم يحملوا السلاح، بل حملوا إيمانهم بعدالة قضيتهم، ليكونوا سنداً معنوياً لقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة كانت تتصدى لهجمات الاحتلال التركي ومرتزقته.
القصف التركي الذي استهدف تلك القوافل؛ أسفر عن استشهاد مدنيين عزل، في جريمةٍ وثقتها الذاكرة قبل الكاميرات، وأكدت مجدداً أنّ الاحتلال لا يفرّق بين مقاتل ومدني. ورغم ذلك، لم تنكسر الإرادة، بل ازدادت صلابة، وتحول الألم إلى دافعٍ للاستمرار.
المرأة كانت في قلب المقاومة
تروي “عزيزة مرعي” من المشاركات في مقاومة سد تشرين، وتستعيد تلك اللحظات بصوتٍ يختلط فيه الحزن بالفخر. تقول إنّ النساء لم يكنّ على هامش الحدث، بل في صلبه، حاضرات في الصفوف الأمامية، يقدمن الدعم، وينظمن القوافل، ويشاركن في الاعتصامات والوقفات الشعبية.
وتضيف عزيزة: “المرأة في تلك المقاومة واجهت الخطر، ووقفت بثبات أمام القصف”، مؤكدة أن الدفاع عن الأرض هو دفاع عن المستقبل والأجيال القادمة. وتشير إلى أن مشاركة النساء إلى جانب الرجال وكافة الشرائح المجتمعية جسدت نموذجاً فريداً من التلاحم الاجتماعي، فذابت الفوارق أمام هدفٍ واحد.
وترى عزيزة أن استهداف المدنيين لم ينجح في كسر عزيمة النساء، بل زاد إصرارهن على البقاء في الميدان، والانسحاب في تلك اللحظات يعني منح الاحتلال انتصاراً معنوياً.
مقاومة النساء… ذاكرة حية ورسالة المستقبل
بعد عام على مقاومة سد تشرين، ما زالت تضحيات الشهداء المدنيين حاضرة في الوجدان، وما زالت صور النساء الصامدات تشكل جزءاً أصيلاً من سردية تلك المرحلة. لقد أثبتت هذه المقاومة أن المرأة في شمال وشرق سوريا ليست متلقية للأحداث، بل صانعة لها، وشريكة في القرار والمواجهة. سد تشرين تحوّل شاهداً على وحدة المجتمع، وعلى قدرة الإرادة الشعبية، نساءً ورجالاً، وعلى الوقوف في وجه أعتى أشكال العدوان. وتؤكد “عزيزة مرعي” في ختام حديثها، استذكار المقاومة تجديد للعهد بأن تضحيات الشهداء لن تذهب سدى، وأنّ صوت النساء اللواتي وقفن في وجه القصف سيبقى عالياً، يروي للأجيال القادمة حكاية شعبٍ اختار المقاومة طريقاً، والكرامة عنواناً.
No Result
View All Result