No Result
View All Result
عبد الوهاب بيراني
بين ميادين ملاحم الكرد وأزقة التاريخ، تنطق حجارة الشيخ مقصود والأشرفية بلغة الملاحم. ها هي ذي الأرواح تنسج من جديد على نول الأسطورة، وها هي ذي الصدور المكشوفة تصد جبروت الظلام كما صد أسلافهم زحف الجبابرة.
هنا في الشيخ مقصود والأشرفية تكاد تمتزج الملاحم مع التاريخ البطولي والتراجيدي للكرد، إنهم أبناء الشمس. يعودون إشراقاً مهما طال الليل. ترتسم البطولة على جباه لم تنحن من وهج الماضي التليد من بطولة الأجداد، إلى الشجاعة التي يعيد كتابتها الأحفاد، تسري النفس الملحمية نفسها، والشجاعة التي تنقش على جدار الزمن، إنهم أسود الكرد ولبوات البطولة، يقفون وحدهم كالسنديان أمام أعاصير الحديد والنار، يكتبون فصولًا جديدة من “قلعة دمدم” حيث تتحول كل دار إلى معقل، وكل نافذة إلى قصيدة تحدٍ.
إنها المعجزة المتكررة، شعب يخلق من مأساته تراجيدياً رائعة، ومن دمائه زهراً لا يذوي، هم ليسوا بشراً فحسب، بل هم فصول من أسطورة حية، هم درويش عفدي العصر، لا يخافون الموت ويرقصون مع الموت على أنغام الحرية.
إن عناد الجبال قد تسلل إلى عروقهم، وإيمان الينابيع العميق يسري في قلوبهم… هم النداء الذي لا يخفت، والفجر الذي لا يحبسه حاجز. في الشيخ مقصود والأشرفية، تخلد الأسماء على جبين الخلود، ويولد من رحم المعركة أبطال جدد، يحملون الروح الأسطورية، والحلم الثوري نفسه، والرومانسية الوثابة نفسها، التي ترفض أن تموت، ومهما كانت الخيانات، ومهما كان الغدر، تبقى قامة الشجاعة أعلى وأمضى في فضاءات التاريخ.
هذه الأرض لا تلد إلا الأحرار، وهذا الشعب لا يعرف إلا لغة الملاحم والأساطير، وستبقى مقاومتهم قصيدة تتلى، وملحمة تروى.
No Result
View All Result