No Result
View All Result
الطبقة/ عبد المجيد بدر ـ “فرح محمد”، 18 عامًا، تعاني من نقص في النطق والسمع وفشل كلوي، أصيبت بشظية بفمها خلال القصف المكثف على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، صرحت والدتها “ريم عرب”: “المعاناة لن تنتهي والخوف رافقنا في كل زاوية”.
في صباح بارد من كانون الثاني 2026، اختلط صوت صراخ الأطفال وصدى القذائف في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، بينما كانت الأسر تحاول النجاة وسط الدمار.
بين هؤلاء المدنيين، كانت “فرح محمد”، فتاة تبلغ من العمر 18 عامًا، وتعاني من نقص في النطق والسمع وفشل كلوي، تحاول التمسك بالحياة بينما تتساقط شظايا القصف حولها، لحظة واحدة قلبت حياتها وحياة والدتها وعائلتها رأسًا على عقب، وجعلت من البقاء معجزة يومية وسط الخراب.
فرح نجت مع والدتها من مجزرة حي الأشرفية بعد سقوط قذيفتين قرب سيارتهما أثناء محاولتهما الخروج من الحي، أصيبت بشظية، فيما خرجت والدتها سالمة، ووالدها أصيب بكسر في رجله، المشهد يعكس حجم المعاناة اليومية للمدنيين وخصوصًا ذوو الاحتياجات الخاصة تحت القصف المتواصل.
صرخة أم
وفي لقاء مع والدة فرح “ريم عرب” (٥٠ عاماً) تحدثت لصحيفتنا “روناهي”: “كان شبح الموت يراودنا، وكل لحظة كان فيها احتمال ألا ننجو، عائلات بأكملها فقدت حياتها أمام أعيننا، والأطفال والنساء كانوا الأكثر تضررًا، المنظر مأساوي لا يوصف”.
“فرح” رمز لمعاناة المدنيين وخصوصًا ذوو الاحتياجات الخاصة، وسط صراع متواصل تُمارس فيه الإبادة العرقية والطائفية بشكل ممنهج، إصابتها تمثل انعكاسًا لما عاناه المدنيون في الشيخ مقصود والأشرفية، فتحول الخوف والخراب إلى روتين يومي، والحياة تصبح تحديًا مستمرًا للبقاء وسط القصف العشوائي.
الخراب بلا توقف
ومنذ السادس من كانون الثاني الجاري، تعرضت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب لقصف مكثف بالأسلحة الثقيلة والدبابات، استهدف المباني السكنية والمرافق العامة، بما فيها المشافي والمدارس والمؤسسات الخدمية، في انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية، وقد أسفر القصف عن استشهاد وجرح العشرات، بينهم نساء وأطفال، وتدمير واسع للبنية التحتية، ما حوّل الأحياء إلى مناطق منكوبة تعاني نقصًا حادًا في الخدمات الطبية والإنسانية. المدنيون، ومن بينهم “فرح”، استُهدفوا من مرتزقة “العمشات” و”الحمزات” و”نور الدين زنكي”، المدعومة والمدرّبة من الاحتلال التركي، والتابعة للحكومة السورية المؤقتة، هذا التدخل الخارجي يهدف إلى بقاء سوريا في حالة حرب مستمرة، ويكشف تآمرًا واضحًا بين الأطراف الداعمة والمليشيات المحلية على حساب حياة المدنيين.
تكرار للمجازر
وما يحدث في الشيخ مقصود والأشرفية يحمل أبعادًا طائفية وعرقية مشابهة لما حصل سابقًا بحق دروز وعلويين في مناطق أخرى من سوريا، حيث استخدمت الحروب والصراعات الطائفية كوسيلة لإرهاب المدنيين وفرض السيطرة بالقوة، هذه النمطية تكشف همجية ووحشية الجهات المسلحة والداعمين لها، وتؤكد استمرار الانتهاكات بحق السكان الأبرياء.
انتهى القصف بعد أيام من الهجوم المستمر، لكن الأحياء لا تزال منكوبة، المدنيون، ومن بينهم “فرح”، يواجهون تبعات الإصابات والفقد النفسي، في ظل نقص الخدمات الأساسية وإغلاق المشافي والمدارس، ما يجعل إعادة الحياة إلى طبيعتها تحديًا هائلًا.
ورغم حجم الانتهاكات، يظل المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية صامتين إلى حد كبير، ما يعزز الإفلات من العقاب ويتيح استمرار الجرائم بحق المدنيين، التوثيق المستمر لهذه الانتهاكات يصبح ضرورة ملحة لكشف الحقائق وفضح التواطؤ الدولي في استمرار الحرب.
الرعب المستمر
فرح، متواجدة الآن في مشفى الطبقة الوطني لتلقي العلاج بعد إصابتها بشظية في شفتها، لكنها ليست حالة فردية، معاناتها اليومية تمثل آلاف المدنيين في الشيخ مقصود والأشرفية، الذين يعيشون تحت القصف والدمار المتواصل، الألم النفسي والجسدي لا ينتهي بانتهاء القصف، والخوف أصبح جزءًا من حياتهم اليومية.
قصتها ترسم صورة واقعية للرعب المستمر، وتكشف حجم الانتهاكات الطائفية والعرقية، والصمت الدولي المريب أمام هذه الجرائم الإنسانية، فحماية المدنيين، وتوثيق الجرائم، وإيصال صوت الضحايا إلى العالم ليست خيارًا، بل مسؤولية أخلاقية وقانونية عاجلة على المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية.
فرح، وبالرغم من إصابتها ومعاناتها، تظل رمزًا للبقاء والصمود وسط الخراب، ونداءً عاجلًا للعالم: “لا يمكن السماح لاستمرار الجرائم بحق الأبرياء دون محاسبة مرتكبيها ووقف الحرب، التي تنهش حياة المدنيين يوميًا”.
No Result
View All Result