No Result
View All Result
آينور زيد باشا
قبل أيام أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في فنزويلا ونقله إلى أمريكا بالطائرة، بعد أن قامت قوات خاصة أمريكية تُعرف بقوات دلتا بعملية هبوط جوية على منزله والقبض عليه مع زوجته.
بصرف النظر عن أصل الخلافات القائمة بين الولايات المتحدة الأمريكية وفنزويلا وأسبابها وكذلك أسباب التدخّل الأمريكي في شأن دولة عضو في الأمم المتحدة وذات سيادة، وبصرف النظر عن كون الرئيس الفنزويلي ديكتاتور واستبدادي أم لا، يهمنا الإجابة على السؤال التالي: هل ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية له صفة شرعية وفق القانون الدولي، وهل هو اعتقال أم خطف وهل يعتبر عملاً مشروعاً أم يعتبر جريمة دولية، وهل يجوز لها محاكمة رئيس دولة أخرى أمام محاكمها الوطنية؟
أولاً: فنزويلا هي دولة مستقلة ذات سيادة وهي دولة عضو في هيئة الأمم المتحدة، وعلى قدم المساواة مع كافة الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة، من ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية فهما متساويتان من حيث العضوية والتمتع بالسيادة.
فالمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة تنص بفقرتها الأولى على: تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها. وبالتالي لا يجوز لدولة عضو أن تنتهك سيادة دولة أخرى عضو إلا بتفويض من مجلس الأمن، وفي حالة الدفاع عن النفس عند التعرض لهجوم مسلح مباشر، ويجب على الدول تسوية نزاعاتها الدولية بالطرق السلمية وعلى الوجه الذي لا يعرّض الأمن والسلم الدوليين للخطر وهذا ما لا ينطبق على الوضع في حالة فنزويلا.
ثانياً: يعتبر نيكولاس مادورو الرئيس المنتخب لفنزويلا، والذي لا يزال يمارس عمله كرئيس فهو من وجهة نظر القانون الدولي يتمتع بحصانة تامة من الولاية القضائية الجنائية الأجنبية، فلا يجوز لدولة أخرى وهي هنا الولايات المتحدة الأمريكية أن تقوم بمحاكمة رئيس دولة أخرى أمام محاكمها المحلية طالما يتمتع بهذه الصفة ولا يجوز لها توقيفه أو اعتقاله تحت أي بند.
هذا المبدأ كرسته محكمة العدل الدولية عام 2002 بحكمها في قضية أمر التوقيف الصادر في 11 نيسان عام 2000 من قبل السلطات البلجيكية ضد وزير خارجية الكونغو وهو على رأس عمله، والذي نصَّ على تمتع بعض الشخصيات التي تشغل وظائف عُليا في الدولة مثل رئيس الدولة ورئيس الحكومة ووزير الخارجية لدى الدول الأخرى بالحصانة القضائية، وأقرت به الولايات المتحدة الأمريكية من خلال حكمين نهائيين صدرا عن محاكم الاستئناف في الولايات المتحدة الأمريكية في العام 2004 في قضيتين تخصان الرئيس روبرت موغابي رئيس زمبابوي والزعيم الصيني السابق جيانغ زيمين.
وبالتالي فإن العمل الذي قامت به الفرقة الخاصة الأمريكية بدخول أراضي دولة أخرى لا يوجد له أي مسوغ قانوني، يُعتبر خطف لرئيس دولة ولا يُعتبر اعتقالاً بل وهو خرق واضح لقواعد القانون الدولي والخلاف بين الدولتين كان يمكن اللجوء إلى طرقٍ أخرى لحله.
No Result
View All Result