No Result
View All Result
الشدادي/ حسام الدخيل ـ تتصاعد مطالب سكان “مركدة” في الريف الجنوبي لمدينة الحسكة السورية لإعادة تأهيل مشفى الناحية، ووضعه في الخدمة، وسط تدهور حاد في الواقع الصحي بالمنطقة، وتزايد المخاطر على حياة المرضى، الذين يضطرون لقطع مسافات طويلة طلباً للعلاج.
المشفى، الذي تعود ملكيته لمطرانية الأرمن الكاثوليك، يحمل رمزية تاريخية وإنسانية كبرى، إلا أنه ظل رهين التجاذبات السياسية والظروف الأمنية منذ اندلاع الأزمة السورية في مطلع عام 2011؛ ما حرم آلاف المدنيين من خدماته الطبية.
رحلة المائة كيلومتر للعلاج
وجه سكان مركدة نداءات متكررة إلى “الإدارة الذاتية” لإقليم شمال وشرق سوريا للتدخل السريع وتفعيل المشفى، فوصف حمزة الظاهر (56 عاماً)، الواقع المأساوي: “يوجد في الناحية مركز صحي وحيد، لكنه يفتقر للأجهزة والكوادر الطبية ويعاني من نقص حاد في الأدوية”.
وأضاف: “في حال وجود حالات مرضية، سواء كانت مستعصية أو بسيطة، نضطر للسفر مسافات تتجاوز 100 كيلومتر للوصول إلى مشافي الحسكة أو دير الزور؛ ما يفاقم آلام المرضى، ويضع حياتهم على المحك”.
إرث أرميني وندوب الحرب
ويعود تاريخ بناء المشفى إلى عام 2011، فتم تجهيزه بالكامل على نفقة الحكومة الأرمينية، ووفقاً لسكان محليين، فإن تشييد المشفى كان “تكريماً ووفاءً من أرمينيا لسكان المنطقة، الذين حموا الأرمن عام 1915 أثناء ملاحقة الدولة العثمانية لهم”، فكانت مركدة إحدى محطات قوافل التهجير القسري. ورغم جاهزيته حال بدء الأزمة السورية دون افتتاحه رسمياً، ومع سيطرة (مرتزقة داعش) على المنطقة، تحول الصرح الطبي مقراً لعناصر داعش، ما أدى إلى تضرر مرافقه، وتوقف مساعٍ لتشغيله سنوات.
واقع صحي هش
وتأتي هذه المطالبات في وقت يعاني فيه القطاع الصحي في ريف الحسكة الجنوبي من ضغط هائل ونقص في التمويل الدولي، ويرى الأهالي أن إعادة افتتاح مشفى مركدة، سيكون مركزاً طبياً حيوياً يخدم عشرات القرى والبلدات الواقعة في المنطقة الممتدة بين ريف ديرالزور الشمالي وريف الحسكة الجنوبي.
وتعرض المشفى لدمار بنسبة تتجاوز 60 بالمائة نتيجة الأعمال القتالية، التي شهدتها المنطقة، بداية من المعارك بين ما تمسى بالمعارضة السورية، والنظام السوري السابق عام 2013، وتلتها المعارك بين جبهة النصرة وما تسمى بالمعارضة السورية من جهة وداعش من جهة أخرى، والتي انتهت بسيطرة الأخير على البلدة الحيوية الواقعة بين الحسكة ودير الزور، وكان داعش قد اتخذها مقراً له إبان سيطرته على البلدة إلى حين تحرير البلدة على يد قوات سوريا الديمقراطية في التاسع من شهر تشرين الثاني عام 2017، ومنذ ذلك الحين بقي المشفى شاهداً على أعنف المعارك الدموية، التي حصلت في البلدة، وقد نال نصيبه من الدمار، وبقي كميِّتٍ سريرياً، يحتاج الإنعاش لإنقاذه.
ورغم المطالبات الكثيرة التي وجهها أهالي “مركدة” لهيئة الصحة والمجالس المحلية والمنظمات الدولية بإعادة تأهيل المشفى، إلا أن مطالبهم لم تلقَ آذاناً صاغية.
No Result
View All Result