قامشلو/ ملاك علي – أكدت عضوة منسقية مؤتمر ستار في روج آفا “جيان حسن”، أن حملة دعم وحدات حماية المرأة (YPJ)، التي انطلقت في السادس والعشرين من نيسان، ستتواصل حتى تحقيق هدفها المتمثل بالاعتراف الرسمي بهذه الوحدات ضمن وزارة الدفاع السورية، مشيرةً إلى أن الحملة تتضمن سلسلة واسعة من الفعاليات والأنشطة الهادفة إلى إبراز دور الوحدات في حماية المجتمع والدفاع عن حقوق المرأة، وتعزيز التضامن معها على المستويين المحلي والدولي.
في ظل التحولات السياسية التي تشهدها سوريا عقب سقوط نظام البعث وبدء المرحلة الانتقالية، تواصل القوى والتنظيمات النسائية في روج آفا تحركاتها للمطالبة بتثبيت مكتسبات المرأة وضمان استمرار دورها في المؤسسات الرسمية، وفي هذا السياق، أعلن مؤتمر ستار استمرار حملة دعم وحدات حماية المرأة (YPJ)، باعتبارها إحدى أبرز القوى النسائية، التي برزت خلال سنوات الصراع، مؤكداً أن الاعتراف الرسمي بها يشكل خطوة أساسية للحفاظ على حقوق المرأة وضمان مشاركتها في المنظومة الأمنية السورية، وتأتي هذه الحملة بالتزامن مع تصاعد النقاشات المتعلقة بإعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية في البلاد، في وقت تؤكد فيه الجهات المنظمة أن الوحدات النسائية تمتلك تجربة طويلة في الدفاع عن المجتمع ومكافحة الإرهاب، الأمر الذي يجعل الاعتراف بها مطلباً وطنيا.
إرادة وصمود نسائي
وبهذا الصدد؛ تحدثت عضوة منسقية مؤتمر ستار في روج آفا، “جيان حسن”، في لقاء خاص لصحيفتنا “روناهي”: “الحملة التي أطلقتها الناشطات والحركات النسائية في السادس والعشرين من نيسان تهدف إلى التعريف بدور المرأة في سوريا وضمان الاعتراف بوجود وحدات حماية المرأة ضمن وزارة الدفاع السورية”، مشيرة إلى أن الحملة ستستمر حتى يتحقق هذا الهدف.
وأوضحت: مؤتمر ستار أطلق الحملة لتعزيز الدعم الشعبي والمؤسساتي لوحدات حماية المرأة، انطلاقاً من الدور الذي تؤديه في حماية المجتمع والدفاع عن حقوق النساء، مؤكدة أن هذه الوحدات أصبحت جزءاً أساسياً من التجربة التي شهدتها المنطقة منذ انطلاق ثورة روج آفا: “الثورة حققت العديد من المكتسبات، وفي مقدمتها تأسيس وحدات حماية المرأة التي أُنشئت للدفاع عن الأرض، وانتزاع حقوق المرأة الكردية، وصون وجودها داخل المجتمع، فيما أن تجربة هذه الوحدات ألهمت النساء الكرديات، ودفعتهن إلى الانخراط في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والتنظيمية، والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة”.
وأضافت أن وحدات حماية المرأة تمثل إرادة النساء وقوة المجتمع، وأنها أثبتت حضورها في مختلف الميادين، مشيرةً إلى أن المحاولات التي استهدفت النساء أو سعت إلى تهميش هذه الوحدات لم تنجح، الأمر الذي جعلها نموذجاً عالمياً للقوة والمقاومة واستمرار النضال.
ولفتت إلى أن مقاتلات وحدات حماية المرأة قدمن تضحيات كبيرة دفاعاً عن المجتمع السوري والإنسانية، فارتقت شهيدات وأصيبت أخريات خلال الدفاع عن المدن والبلدات وفي مواجهة التنظيمات الإرهابية التي استهدفت النساء بصورة خاصة.
YPJ ركيزة الأمن المجتمعي
وبيّنت أن دور وحدات حماية المرأة لم يقتصر على الجانب العسكري، بل امتد إلى الإسهام في بناء قوة أخلاقية ومجتمعية ساعدت في حماية النساء من العنف والتطرف، وأسهمت في ترسيخ قيم المشاركة والمساواة والعدالة داخل المجتمع، مؤكدةً أن وجود وحدات حماية المرأة ضمن المؤسسة العسكرية يشكل ضمانة لالتزام الجيش بمبادئ حماية الأمن والسلام، موضحة أن مشاركة المرأة في المؤسسة العسكرية لا تقتصر على أداء المهام الدفاعية، وإنما تشمل أيضاً النضال من أجل تغيير العقلية التي تنكر إرادة المرأة وحقوقها.
وشددت جيان على ضرورة الحفاظ على خصوصية وحدات حماية المرأة بوصفها قوة نسائية متخصصة يمثل ضرورة وطنية، نظراً لما تمتلكه من خبرة طويلة في مكافحة الإرهاب، وحماية النساء، والمساهمة في ترسيخ الأمن والاستقرار، إضافةً إلى أهمية الاعتراف بتاريخها وتضحياتها.
وفي هذا الإطار، أوضحت أن الحملة أُطلقت تحت شعار “كلنا YPJ… وYPJ هي وجودنا”، بهدف الاعتراف الرسمي بوحدات حماية المرأة ضمن وزارة الدفاع السورية، مشيرةً إلى أن الحملة، التي بدأت في السادس والعشرين من نيسان، تتضمن فعاليات جماهيرية وندوات واجتماعات ومسيرات في عدد من مدن روج آفا.
وأضافت دعم وحدات حماية المرأة يأتي انطلاقاً من تقدير التضحيات التي قدمتها المقاتلات منذ بداية ثورة روج آفا دفاعاً عن الكرامة والأرض وحقوق المرأة، موضحةً أن المشهد السوري شهد تغيرات كبيرة بعد سقوط نظام البعث وتشكيل الحكومة السورية المؤقتة، ودخول البلاد مرحلة جديدة، في وقت واجه فيه الكرد في روج آفا ظروفاً صعبة ومعارك قاسية.
رفض إقصاء دور المرأة
وأشارت إلى أنه بعد الاتفاق المبرم في التاسع والعشرين من كانون الثاني 2026 بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية المؤقتة في دمشق، رأت التنظيمات النسائية، أن الحكومة ما تزال تتبنى ذهنية متطرفة وذكورية، ولا تعترف بحقوق المرأة أو بوجودها، كما تتجاهل وحدات حماية المرأة وترفض الاعتراف بها، وهو ما دفعها إلى إطلاق حملة الدعم.
وأكدت أن القائمين على الحملة أرادوا ألا يقتصر نشاطها على سوريا أو روج آفا، بل أن يمتد إلى جميع أجزاء كردستان وإلى مختلف دول العالم، موضحةً أن الإعلان الرسمي عنها جاء عقب اجتماع ضم المؤسسات والحركات النسائية في روج آفا بتاريخ السادس والعشرين من نيسان 2026.
وبيّنت أن الحملة تتضمن برنامجاً واسعاً من الأنشطة الهادفة إلى التعريف بدور وحدات حماية المرأة وتعزيز التضامن معها محلياً ودولياً، شمل تنظيم حفلات موسيقية داخل البلاد وخارجها، ومعارض صور توثق تجربة المقاتلات ومسيرتهن، إلى جانب المسيرات والتجمعات الجماهيرية والندوات والفعاليات الفنية: “شهدت مدن قامشلو والحسكة وجل آغا وتل تمر وزركان، إلى جانب مناطق أخرى، تنظيم العديد من الفعاليات التي شاركت فيها النساء وممثلو منظمات المجتمع المدني، حيث رُفعت لافتات وصور لمقاتلات وحدات حماية المرأة، في تأكيد على أهمية الدور الذي أدته هذه الوحدات خلال سنوات الأزمة في سوريا”.
واختتمت عضوة منسقية مؤتمر ستار في روج أفا “جيان حسن” حديثها بالدعوة إلى الاعتراف الرسمي بوحدات حماية المرأة وإدماجها ضمن المنظومة الأمنية السورية، معتبرةً أن أي محاولة لتهميشها تمثل، من وجهة نظرها، تهميشاً لدور المرأة وإقصاءً لمشاركتها في المؤسسات الحكومية، كما شددت على ضرورة حماية هذا الوجود وضمان حقوق المرأة ضمن أي إطار دستوري أو سياسي مستقبلي: “حملة “كلنا YPJ… وYPJ هي وجودنا”، ستستمر عبر مختلف الفعاليات والأنشطة إلى حين تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها الاعتراف الرسمي بوحدات حماية المرأة وترسيخ دورها في حماية المجتمع السوري”.