No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ يحتفل الأرمن بعيد “الميلاد المجيد”، طقساً دينياً وهوية ثقافية تجمع الصلاة والتقاليد العائلية، وينظر الشعب الأرمني إلى العيد على أنه مناسبة روحية تعزز الأمل والبساطة والمحبة في مواجهة التحديات.
يحتفل الأرمن بعيد الميلاد المجيد وفق تقويمهم الكنسي الخاص في السادس من كانون الثاني، في مناسبة دينية تحمل أبعاداً روحية وثقافية عميقة، وتمثل أحد أبرز ملامح الهوية الدينية والاجتماعية للمجتمع الأرمني في سوريا وفي مختلف بلدان الانتشار، ويجمع هذا العيد بين الطقوس الكنسية، والعادات العائلية، والموروث الثقافي الذي حافظ عليه الأرمن عبر قرون طويلة رغم التحديات التاريخية والسياسية.
طقوس دينية مميزة
ويتميّز عيد الميلاد الأرمني بطقوس دينية تبدأ بحضور القداس الإلهي في الكنائس الأرمنية، حيث تُقام الصلوات الخاصة بميلاد السيد المسيح وظهوره الإلهي، وتترافق مع الترانيم التقليدية التي تشكّل جزءًا أساسيًا من الطقس الكنسي، وتُعد المشاركة في القداس عنصرًا محوريًا لدى شريحة واسعة من الأرمن، باعتبار العيد مناسبة روحية قبل أن يكون احتفالًا اجتماعيًا.
وفي هذا السياق؛ التقت صحيفتنا “روناهي” الأمين العام لحزب الاتحاد الأرمني “عماد تتريان“، والذي يرى أن عيد الميلاد لا يُختزل بالمظاهر أو الطقوس الشكلية، بل يحمل بعداً معنوياً عميقاً، مشيراً، إلى أن هذه المناسبة تشكّل “محطة روحية تُعيد التذكير بقيم الأمل والمحبة، وبأن النور يمكن أن يولد من قلب الظلام مهما اشتدت الأزمات”.
وأضاف: “إن التحديات التي تمر بها المجتمعات اليوم تجعل من العيد فرصة للتأمل في المعنى الحقيقي للإيمان والرجاء”.
وأكد تتريان، التزامه الشخصي في هذه المناسبة يتركّز على البساطة والسكينة، من خلال المشاركة في الصلوات والاستماع إلى الترانيم الدينية، معتبرًا أن حتى إضاءة شمعة تحمل دلالة رمزية قوية تعكس انتصار النور على الظلام.
كما أوضح أن بعض العائلات الأرمنية تميل إلى الزينة والهدايا، في حين يفضّل آخرون، ومنهم هو التركيز على اللقاءات العائلية الصادقة والتأمل الداخلي.
أطباق الاحتفال
ولا تنفصل الأعياد الأرمنية عن المطبخ التقليدي، إذ تشهد موائد الميلاد حضور أطباق متوارثة مثل “الخوروفاتس (المشاوي الأرمنية)، والدولما، والكبة اللبنية”، إلى جانب السلطات الخاصة، وحلويات مثل الغاتا والكورابيه، ومعمول الجوز، ومعمول العجوة. ويعتبر كثيرون، أن هذه الأطعمة ليست عناصر احتفالية، بل جزءاً من الذاكرة الجماعية التي تحافظ على الارتباط بالجذور الثقافية.
وعلى الصعيد الاجتماعي، شدد تتريان، على أن روح العيد الحقيقية تكمن في الصلاة، وصلة الرحم، ومشاركة الفرح مع المحتاجين، والابتعاد عن المظاهر الاستهلاكية، أمل أن يحمل العام الجديد السلام الداخلي للأفراد، وأن يكون مناسبة لتعزيز قيم المحبة والتضامن داخل المجتمع.
وفيما يتعلق بالشأن الوطني، عبّر “تتريان” عن أمنيته، بأن يشكّل العام الجديد بداية مرحلة أكثر استقراراً لسوريا، داعياً إلى استعادة السلام ودفء العيش المشترك، وبناء دولة ديمقراطية تعددية تحترم جميع الشعوب والأديان، وتعيد البسمة إلى وجوه السوريين في مختلف المناطق.
الهوية الروحية للعيد
ومن جهتها، ترى عضوة مكتب المرأة الأرمنية “ميغري سيروب سركيس“، أن عيد الميلاد يشكّل مناسبة مهمة لتعزيز دور الأسرة والمرأة في الحفاظ على الهوية الأرمنية.
وأوضحت: “النساء يلعبن دوراً محورياً في نقل العادات والتقاليد إلى الأجيال الجديدة، سواء من خلال تحضير الأطعمة التقليدية، أو تعليم الأطفال الطقوس الدينية ومعاني العيد”.
وأشارت ميغري، إلى أن العيد للمرأة الأرمنية لا يقتصر على الجانب الاحتفالي، بل يحمل رسالة اجتماعية وإنسانية، تتمثل في تعزيز قيم العطاء والتكافل، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
كما أكدت، العديد من المبادرات النسائية خلال فترة الأعياد تركز على دعم الأسر المحتاجة، وزيارة كبار السن، وترسيخ ثقافة التضامن داخل المجتمع. وأضافت: “الحفاظ على روحانية العيد يتطلب توازناً بين التقاليد والواقع المعاصر، لما له من أهمية غرس قيم البساطة والإيمان لدى الأطفال، بعيداً عن المظاهر المادية”.
وقالت عضوة مكتب المرأة الأرمنية “ميغري سيروب سركيس” في ختام حديثها: “عيد الميلاد يشكّل فرصة سنوية لتجديد الالتزام بالقيم الأخلاقية والإنسانية التي شكّلت أساس بقاء المجتمع الأرمني متماسكاً عبر التاريخ”.
هذا، ويبقى عيد الميلاد الأرمني، في سوريا كما في الشتات، مناسبة تتجاوز الطابع الديني، لتعبّر عن هوية جماعية متجذّرة، ورسالة أمل متجددة، وإصرار على الحياة.
No Result
View All Result