No Result
View All Result
کاوه نادر قادر
منذ عدة أيام، تشهد بعض المدن الإيرانية وشرق كردستان احتجاجات شعبية، حيث انضم طلاب الجامعات الإيرانية ومنهم طلاب جامعة كردستان في مدینة (سنە) الكردیة إلى التجار الإيرانيين وکبار رجال البازار (الأسواق)، واشتبكوا مع قوات الأمن والباسيج في الشوارع والساحات والأماكن العامة، لا سيما في العاصمة طهران ومدن إيرانية کبری أخرى، بما في ذلك “أصفهان وكرمانشان”، مرددين شعارات تطالب بتحسين ظروفهم المعيشية الصعبة. وفي بعض الحالات، تجاوزت هذه الشعارات المطلبية، لتصبح تعبيراً عن أزمة أعمق في العلاقة بين المجتمع وبنية النظام السياسي الثيوقراطي للنظام في طهران.
أدى الوضع الاقتصادي الصعب، لا سيما بعد انهيار قيمة العملة الإيرانية (تومان) إلى” أكثر من 44000 تومان لكل 100 دولار أمريكي”، وارتفاع معدلات البطالة (7.45% في عام 2025) والتضخم (48.6%في تشرين الأول 2025)، إلى اتساع فجوة الثقة بين الدولة والمواطنين، وخلق احتجاجات مستمرة في المدن الإيرانية والكردستانية، ما يعكس ويُظهر تحولات واضحة في وعي المواطن الإيراني وقدرته على التعبير عن نفسه في الشارع.
ويُعدُّ الشعب الكردستاني في المدن الكردية الكبرى مثل “سنە (محافظة كردستان)، كرماشان، أذربيجان الغربية، ورمێ (أورميه)، ماكو، وخوي”… من أهم المكوّنات السكانية، إذ تقدَّر نسبتهم بما يزيد على (%12.5) من مجموع السكان. وبفعل تراكم المظالم التاريخية الواقعة عليهم من قِبل السلطات المتعاقبة في البلاد، ظل الكرد دومًا في طليعة الحركات الاحتجاجية المطالِبة بحق تقرير المصير ويُعد “إعلان جمهورية كردستان عام 1946 خير دليل على ذلك” إضافةً إلى مطالبتهم بحريتهم على أرض أجدادهم.
ومع استمرار النظام السياسي المركزي ذي الطابع الثيوقراطي في طهران، يجد الكردستانیون أنفسهم محرومين من التعبير عن إرادتهم السياسية، وهو ما أدى خلال موجات الاحتجاج السابقة إلى سجن آلافٍ منهم، فضلًا عن تنفيذ مئات أحكام الإعدام سنويًا بحق شباب وشابات كردستانيين، تحت تهمة “الانفصالية” أو “السعي لتقسيم البلاد”.
رغم أن طهران هي العاصمة الرسمية للدولة، إلا أن مركز الثورة ضد النظام والتمرد على حكم النظام في إيران يتركز في كردستان. وتنعكس آثار هذا الوضع الثوري على التركيبة السكانية للجماعات العرقية المقيمة داخل حدود إيران السياسية، بما في ذلك الأذربيجانيون (19%)، والعرب (3%) في الأهواز، والبلوش (3%) في بلوشستان.
في ظل تصاعد الاحتجاجات الحالیة هذه، لم تعد القضية الكردستانية مجرد ملف قومي منفصل، بل أصبحت جزءاً من النقاش الأوسع حول العلاقة بين النظام والدولة والإقليم، بما في ذلك شرق كردستان. فالمطالب في المناطق الكردستانية لم تعد تُطرح فقط في سياق الهوية القومية وحق تقرير المصير بل تشمل أيضاً العدالة الاجتماعية، والتنمية المتوازنة، والمشاركة السياسية، وإنهاء المقاربة الأمنية، حيث تتقاطع هذه المطالب مع مطالب شرائح واسعة من الإيرانيين.
في أعقاب انتشار أيديولوجية “حزب الحياة والحرية الكردستاني (PJAK)، الذي يتبنى برنامج سياسي في مناطق كردستان الشرقية، تراقب السلطات الإيرانية بحذرٍ أي تحركات في المناطق الكردستانية لأسباب جيوسياسية وأمنية. تشمل هذه الأسباب وجود امتدادات كردستانية مع الدول المجاورة، والخوف من تشكيل نموذج سياسي مستقل، وقرب بعض المناطق من حدودها، فضلاً عن تحركات الجماعات العابرة للحدود، وعادةً ما يؤدي هذا إلى رد فعل أمني أكثر صرامة، ما يخلق دوامة جديدة من التوتر والرفض.
No Result
View All Result