No Result
View All Result
تحقيق/ رامان آزاد –
إجراءاتٌ انتقاميّةُ عنصريّةُ حاقدةٌ عنوانُها التغييرُ الديمغرافيّ؛ تشهدُها عفرين في ظلّ الاحتلال. ولأنّ العفرينيَّ مرتبطٌ بأرضه ووطنه، فلا يمكن تنفيذ الخطة إلا عبر التضييق والانتهاكات وفبركة الذرائع ومرتزقةٍ لا يتورعون عن ارتكاب الجريمة.
عفرين تتجاوزُ توصيفَ الاحتلال ومعاييرَ القوانين الدوليّة، ولائحة لاهاي لعام 1907، واتفاقية جنيف الرابعة، والقانون الدوليّ الإنسانيّ، فالمنطقةُ بكاملها مستباحة اليوم، فيما العالمُ صامتٌ بسببِ تقاطعاتِ المصالحِ. فالاحتلالُ منحَ المنطقة غنيمةً لفصائلِ المرتزقة التي شاركته العدوان، وأوكل إليها مهمة التغيير الديمغرافيّ بالقرى والمدينة، فكانت البداية بالسرقات والنهب والتخريب، ثم عمليات التوطين المباشر والاستيلاء على الأملاك والبيوت والتعديات على الأهالي لتهجيرهم.
العالم شاهدٌ صامتٌ
يؤكّد واقع عفرين الديمغرافيّ أنَّ نسبة الكرد 95% من سكانها، وفي تزويرٍ لحقائق التاريخ والواقع برّر أردوغان العدوانَ بإعادتها لأهلها الأصلاء، ويقصد لاجئي المخيمات الذين ضاق بهم ذرعاً. وردّد المسؤولين الأتراك أنّ نسبةَ الكرد بعفرين لا تتجاوز 40%، وكان ذلك إشارة لنوايا التغييرِ الديمغرافيّ بالمنطقة لتحقيقِ تلك النسبة، ومادام العدوانُ قد تمّ بتوافقٍ دوليّ بموازاةِ اتفاقِ التسويةِ بريف دمشق، فإنّ عملياتِ التهجير القسريّ من عفرين وتوطين الإرهابيين المرحّلين من مناطق التسوية لا تخرج عن التوافق.
بدأ التغييرُ الديمغرافيّ مباشرةً مع إعلانِ تركيا احتلالَ المنطقة وتضمّن توطينَ العوائل المرحّلة من الغوطة بإطار اتفاق التسويةِ، بمقابلِ عرقلةِ عودةِ أهالي عفرين فباتوا أياماً بالعراءِ على الحواجز وتعرّض البعضُ للاعتقال والخطف، ودفعِ إتاوة العبور، وأما الأهالي الباقون فقد أضحوا معتقلين في بيوتهم، معرّضين لأبشع الانتهاكات، والمطلوبُ بالمحصلةِ إنقاصُ عدد السكان الكرد الأصلاء، وتتريكِ المنطقةِ تمهيداً لضمّها. وتشملُ عمليةُ التغيير الديمغرافيّ التتريك والتعريب، وتوطين جماعات من المكونين العربيّ والتركمانيّ، وتهجير أهالي المنطقة بتضييق سبل الحياة أمامهم، بالتوازي مع ضربِ الخصوصيّة الثقافيّة والقوميّة للمنطقةِ ذات الغالبيّة الكرديّة.
بُعيد الاحتلال التركيّ لعفرين؛ عُقدت في موسكو ندوةٌ لتقييم الأوضاع بعفرين وسوريا، وقال خبيرٌ روسيّ خلال الندوة: “الهاجس الأكبر بملف عفرين، يكمنُ باحتماليّة قيام تركيا بتغيير ديمغرافيّة منطقة عفرين، وتوطين العرب والتركمان بدلاً من الكرد. وهناك تغيير بالطبيعة الديمغرافيّة بعفرين عبر إنقاص أعداد الكرد، وهذا يعتبر احتلالاً ومحاولةً لضمِّ المنطقة، وكلما ازدادت حدّة الخلافات بين موسكو وواشنطن بسوريا، ستكون تركيا أكبر المستفيدين”.
نشرت مجلة Jacobin الأمريكيّة مقالاً تحدثت فيه عن تجاهل وسائل الإعلام الدوليّة ما حصل بعفرين من اعتداء وأعمال وحشيّة بحق المدنيين من قبل فصائل “المتمردين الإسلاميين السوريين” المدعومين من تركيا، وأشارت للتغيير الديمغرافيّ للمنطقة. وترى المجلة، أنّ الاعتداءُ على عفرين استهدف منارةَ الديمقراطيّة بسوريا، وفرّ حوالي 400 ألف شخص من عفرين، مشياً حاملين ما أمكنهم حمله. وأشارت المجلة إلى أنّه لم ينجُ البعضُ من استهدافِ الطائراتِ التركيّةِ. وعانى الأهالي الكثير خلال رحيلهم عن مدينتهم واضطرتِ العائلاتُ مع أطفالها للنوم على جانب الطريق بمنطقةٍ معادية متنازعٍ عليها.
ووصف مايكل روبن من معهد إنتربرايز الأمريكيّ للأبحاث السياسيّة العامة، ممارساتِ الاحتلال التركيّ بحربِ إبادةٍ وتطهيرٍ عرقيّ وقال: “تركيا قتلت 10000 من السوريين الكرد وشرّدت 180 ألف منهم، وهذا يذكّرنا بما فعله صدام حسين بكركوك”. وتابع: “أردوغان يحلم بإعادة السلطنة العثمانيّة”.
في 26/12/2018، نقلت وكالة الأنباء الألمانيّة (د.ب.أ)، أنّها تلقّت نسخة من تقرير البرلمان الألمانيّ (بوندستاج)، أُعدّ بتكليف من الكتلة البرلمانيّة لحزب اليسار، ذكر أنّه اتضح لدى التدقيق أنّ “التواجد العسكريّ التركيّ بمنطقةِ عفرين شمالي سوريا ومناطق إعزاز والباب وجرابلس شمال البلاد يستوفي كافة معايير الاحتلال العسكريّ.
حلب وإدلب تتبعان لولاية حلب العثمانيّة
قال حسن شندي، المتحدث باسم “مؤتمر إنقاذ عفرين”، في 31/3/2018: “عفرين ستتبع لولاية هاتاي (أنطاكيا) التركيّة”. وبعد الاحتلال أحيلت المسائل الإداريّة إلى ولاية هاتاي بإدارة موظفين أتراك لكافة القطاعات، وأُسست وحدات شرطة محليّة، كما افتتح معبرٌ حدوديّ بقرية حمام للأغراض العسكريّة والتجاريّة، ومركز لخدمة البريد (PTT). فيما يُدار قطاع التعليم بمنهجيّة التتريك، وأفاد مصدرٌ من عفرين لوكالة هاوار بأن جيش الاحتلال التركيّ أدخل مؤخراً ٢٠٠ عنصر من قواته الخاصة ووزّعهم بمدينة عفرين وقرى ناحيتي شيروا وجندريسه.
“قيمت سيزر” صحفيّة تركيّة بجريدة يني شفق المقرّبة من الحكومة التركيّة؛ أعدّت تقريراً من داخل عفرين شرحت فيه الأهميّة التي توليها أنقرة لعفرين وتجاهلت الجرائم والانتهاكات المرتكبة فيها. ونقلت سيزر عن رئيس مجلس عفرين المحليّ قوله: “إنّ عفرين تتمتعُ بثقافة “تشبه” لحدِّ بعيدٍ الثقافة التركيّة، وهدفنا أن تبلغ هذه المدينة مصافي مدن تركيّة جميلة، مثل غازي عينتاب، هاتاي، وحتى إسطنبول وأنقرة”، وأضاف: “الهدفُ اليوم افتتاحُ جامعةٍ كبيرةٍ بدعم تركيّ، لتحظى باعترافٍ دوليّ”. علماً أنّ جامعات ومدارس مناطق سيطرة “درع الفرات” بريف حلب لا تحظى باعترافِ تركيّ حتى اليوم. وهذا الحديث يتقاطعُ مع تصريح وزير الداخلية التركيّ “سليمان صويلو”: “إنّ حلب وإدلب ليستا سوريتين، بل تتبعان لولايةِ حلب العثمانيّة”.
تتريكٌ شاملٌ لتفاصيلِ الحياة
لا تدّخر سلطات الاحتلال وسيلة لتتريك المنطقة بذرائع مختلفة، واتضحت أولى علامات سياسة التتريك برفع الأعلام التركيّة في جميع أنحاء المقاطعةِ والدوائر، وعلى المباني ومآذن الجوامع والمدارس، وفي ساحاتٍ ومواقعَ لها رمزيّتها التاريخيّة والثقافيّة، وعلى مقرّات إداريّة وعسكريّة، كما بمناطق ما تسمّى بدرع الفرات، لتُعبرَ عن مطامح تركيّة عثمانيّة بسوريا. وأُزيلت العباراتُ الكرديّة من لوحاتِ المؤسساتِ العامة والساحات وتحويلها للتركيّة، وتواصلُ تغييرَ أسماءِ المعالم والقرى. فتدمير تمثال كاوا الحداد كان إشارة إعلان الاحتلال، وسُمّي “دوّار غصن الزيتون”، ودوّار وطنيّ سُمّي باسم رجب طيب أردوغان، ودوّار نوروز إلى صلاح الدين الأيوبيّ، وشارع عبارة التلل إلى “أرطغرل”. وأُزيلت لافتةُ مشفى أفرين وكُتبت بالتركيّة والعربيّة. وغُيّرت أسماءُ بعض القرى، مثل “كوتانا” إلى “ظافر أوباسي” و”قورنه” إلى “أوندر أوباسي” و”قسطل مقداد” إلى “سلجوق أوباسي”.
وبغية اختراقِ المجتمع والسيطرة عليه تستغلُ مؤسسة الشؤون الدينيّة التركيّة المعروفة بـ”ديانت” الاحتياجاتِ الإنسانيّة عبر منظمات خيريّة تابعة لها، ووثيقة الصلة بالاستخبارات التركيّة، وتنفقُ أموالاً طائلةٍ باسم الدين الإسلاميّ، لتدريب الأئمة والمشايخ وشراء الذمم وترويج أفكار الإخوان المسلمين والسياسة التركيّة والدعاية لأردوغان. واُفتتحت مدرسة باسم إمام خطيب “باشا كاراجا” وسط عفرين بحسب ما نشرته عفرين بوست. وتُعتبر مدارس “باشا كاراجا” أكثر المدارس الدينيّة رواجاً بتركيا وتخرّج منها شخصيات كثيرة بينهم أردوغان. على أنّ الشعاراتِ الدينيّة كانت حاضرة منذ بدء العدوان وروّج الإعلام التركيّ للاحتلال باسم “الفتح”.
نقلت صحيفة “زمان” التركيّة المعارضة يوم 30/3/2018 لقطاٍت من داخل مدرسة بعفرين، تظهرُ أحد المرتزقة يعلّم الطلاب عبارات الشكر للرئيس التركيّ أردوغان فيما يحمل الأطفال العلم التركيّ.
وفي سياق تزوير الحقائق والتتريك، أصدر المؤرخ التركيّ “أنس دمير” كتاباً بعنوان “تاريخ عفرين وعملية غصن الزيتون” رصد الأحداث اليوميّة، قال فيه: “إنّ عفرين مدينة تركيّة منذ القرن الـ11 وبقيت تركيّة حتى 1921!
في مقال بعنوان “أردوغان يغيّر هوية شمال سوريا” ذكرتِ الأهرام العربيّ أنّ المطامعَ التركيّة بسوريا ليست بحاجةٍ لمجهرٍ لاكتشافها، فمجملُ نتائج الأخبار والتصريحات التركيّة تؤكّد سياسةَ التتريك التي تنتهجها أنقرة بحقّ أهالي المدن السوريّة الخاضعة لسيطرة “المعارضة” المدعومة منها، وما يزيد الطينَ بلةً قيامُ فصائل “درع الفرات” بتوطين “مقاتلي المعارضة” القادمين من الغوطة الشرقيّة بمنازل أهالي عفرين الحقيقيين بعد تهجيرهم منها عقب العدوان التركيّ.
مؤخراً ظهرت بعفرين، وبخاصة ناحية موباتا جماعة يرتدون ملابس غريبة (كلابية قصيرة وكوفية) يقفون في زوايا الشوارع وأمام الجامع يرشون المواطنين بالعطر ويطرقون الأبواب لحثّ واستدراج الأهالي لاتباع طريقتهم الدينيّة.
سياسة التتريك بعفرين لم تتوقف عند منعِ اللغة الكرديّة ومحو الثقافة والحضارة، إذ يعمل على إلغاء الهوية السوريّة وتسليم بطاقات شخصيّة “الكيملك” على مسلحي ريف دمشق وعوائلهم، ويُرغمُ السكانُ الأصليون على مراجعة مبنى السرايا وسط المدينة لتسلّم بطاقات هوية باللغة التركيّة، تحمل عبارة “وثيقة هوية للأجانب”. وليصبح سكان عفرين الأصليون لاجئين في ديارهم.
وبوقت سابق أكّدت وكالة “رويترز” أنّ تركيا تعملُ على تتريكِ كاملٍ لعفرين وبأدق التفاصيل، وقالت رويترز: “بدأت تركيا بفتح مدارس عفرين والمساعدة في إدارة مستشفيات، وفي هذه المنطقة يدرس تلاميذ المدارس اللغة التركيّة. وتوجد لافتاتٌ إرشاديّة باللغة التركيّة وقوةُ شرطة درّبتها تركيا ومكتب بريد تركيّ”.
خلال العدوان اُستهدفتِ المدارسُ عمداً، وبعد الاحتلال تمَّ تحويل بعض المدارس لمقرّات عسكريّة، وأصبحت مدرسة أمير الغباريّ مقراً للمخابراتِ التركية يُحوّل إليها المختطفون من أبناء عفرين ويُعذّبون. وسعى الاحتلال التركيّ إلى تتريك التعليم وفرض اللغة التركيّة إلى جانب اللغة العربيّة ومنع تدريس اللغة الكرديّة، كما رُفعت صور أردوغان والأعلام التركيّة بالمدارس. وتفيد مصادر من داخل عفرين أنّ السلطات التركيّة تشرف مباشرةً على التعليم والامتحان وصُحّحت أوراقُ امتحان الشهادة الثانوية بمدينة كليس وخُتمت الأوراقُ بختم وزارة التربية والتعليم التركيّة كونها تتبع لولاية هاتاي.
توطين أهل الغوطة بعفرين
كانت أولى الدعوات للتوطين في يوم 25 آذار. فالمتحدث باسم فيلق الرحمن وائل علوان، أكّد أنّهم يتواصلون مع الحكومة التركيّة و”الجيش السوريّ الحر” و”الحكومة المؤقتة”، لتوطين مهجّري الغوطة الشرقية بمنطقة عفرين. وصرّحٍ لوكالة “سمارت للأنباء” بأنّهم يأملون بالحصول على الموافقة. وقدّر علوان أعداد المقاتلين مع عائلاتهم بأكثر من 40 ألف شخص، بينهم سبعة آلاف منهم من مسلحي الفيلق المنسحبين من الغوطة الشرقيّة. وشجّع الاحتلالُ التركمانَ المهجرين من قرى حمص والجولان على التوجّه لمنطقة عفرين.
وهجّر الاحتلال التركيّ بآخر الأشهر من العام المنصرم العشرات من أهالي قرى (قسطل جندو، بافلون، شيخورزه، بعرافا، عرب ويران، أومرا، أومر سمو، سعرينجك، دراقليا، عبيدان، جما ومرساوا) بناحيتي شرا وبلبله. ووطَّن الاحتلال التركيّ أكثر من 1500 عائلة من (الغوطة، دوما، ريف حلب وحماة وغيرها)، بمركز ناحية بلبله، فيما وطَّن بقرية ميدان إكبس بناحية راجو 360 عائلة، وفي ناحية موباتا 300 عائلة. وشدّد الاحتلال التركيّ على المستوطنين عدم الخروج من المنازل التي وُزعت عليهم أو تركها لأصحابها، فالبيوتُ أضحت لهم. ويأتي مشروع إقامة “القرية الشامية”، بسياق مشابهٍ للمستوطناتِ العنصريّة.
انتهاكات بالجملة
تضييق سُبل العيش هو وسيلة للتهجير والتغيير الديمغرافيّ، وتشملُ الانتهاكات (أعمال القتل والخطف والتعذيب والاعتقال والابتزاز، وسلب الممتلكات، واقتحام البيوت). وهي عملياتٌ شبه اليوميّة لأهلنا هناك، وعانى الكرد الإيزيديون ويلاتٍ مضاعفة بسبب عنصريّ ودينيّ.
طالتِ الانتهاكاتُ أيضاً ثقافةَ وتراثَ ولغةَ أهالي المنطقةِ، ويقوم مرتزقة الاحتلال التركيّ بطرق أبواب البيوت ويطلبون وثائق ملكيّة الدار، وإن ثبتت الملكيّة يتحرَّونَ عمّا إذا كان للشخص المالك أو قريبٌ له علاقةٌ بالإدارة الذاتيّة، فإذا ثبُت شيءٍ يُمهَلُ ليومين لإخلاء البيت، وأفاد مصدر محليّ، بأنّ الاحتلال التركيّ وعن طريق ما يسمّى بالمجالس المحلية يفرض على من لا يملك إثباتات ملكيّة لعقاره دفعَ آجار عن الأراضي والمنازل لتلك المجالس. وهذا؛ عدا ممارساتِ الفصائل المسلحة الموالية، فلا تسمح بعودةِ المهجّرين إلى ناحية شيه وقرى قرمیلیق وسناري وآنقلي، وهيكيجي، ومارانيي، وكفر صفرة.
أما حوادث الاعتداء على الأهالي وكبار السن وصولاً لقتلهم بهدف السلب والسرقة فقد باتت مألوفة، وآخرها نشر مقطع على مواقع التواصل الاجتماعيّ للرجل المسن عمر عروس 85 عاماً وزوجته، يتحدث فيه بأنَّ مجموعة من مرتزقةِ أحرار الشرقيّة تدعى لواء الحسين اقتحموا منزله في 15/2/2019 ونهبوا أموالهم وضربوه مع زوجته وقيّدوهما لساعاتٍ طويلةٍ.
واختطف جيش الاحتلال التركيّ ومرتزقته منذ احتلالهم لعفرين أكثر من 3000 مدنيّ بينهم نساء وأطفال وشيوخ، ومازال مصير كثيرين مجهولاً، رغم محاولاتِ ذويهم بشتّى الوسائل إجلاء حقيقة مصيرهم. وذكر مصدر محليّ من عفرين أسماء مخطوفين منذ العام المنصرم لا يُعرف مصيرهم منهم (روكن مصطفى، محمد توفيق عثمان، أحمد سيدو شيخو وسيدو بيرم بيرم، ومحمد حسين).
يواصلُ الاحتلال التركيّ ومرتزقته مساعيهم لتغيير تركيّبة عفرين السكانيّة وتحجيم الأهالي الأصليين. وتفيدُ مصادر من داخل عفرين أنّ الاحتلال التركيّ ومرتزقته فرض على الأهالي التوجّه إلى مراكز تابعة له لتسجيل أفراد العائلة، (عددهم وأسماءهم وأعمارهم) مع صور شخصيّة لمن بلغ 11 عاماً.
كما يجبر المرتزقة بعض المزارعين على توقيع عقود إيجار لأراضيهم بمبالغ متدنية لمستوطنين وعوائل المرتزقة، وكذلك تأجير المحلات بأسعار زهيدة جداً، فيما اُستولي على كثير من المحلات بالقوة.
وبعد مسلسل التعديات على الأشجار بالحرق والقطع وسرقة المحاصيل وتهريب الزيت إلى تركيا، ذكر مصدر من ناحية شيه أنّ المرتزقة يفرضون على الأهالي الذين يرغبون بحراثة أرضهم وتقليم أشجار الزيتون دفع مبلغ 500 ليرة في كلّ مرّةٍ يتوجهون فيها إلى أرضهم. ولم تكتفِ الفصائل المسلحة الموالية لأنقرة بمسألة فرض الضرائب ونهب المحاصيل، فقامت بنقل ملكيات عدد من الأراضي والمنازل التي هُجّر أصحابها منها، إلى عدد من قادة المسلحين الموثوقين لدى أنقرة، كما ترافقت هذه المرحلة مع إقدام المجموعات المسلحة على حرق عشرات الهكتارات من الأراضي الزراعيّة التي رفض أصحابها تقاسم محاصيلهم الزراعية مع قادة الفصائل المسلحة.
وسبق أن ذكرت شبكة BBC البريطانيّة بتقرير موسّع عن استحواذ تركيا على عفرين، أنّ أنقرة تسرق من المدينة السوريّة سنويّاً 80 مليون دولار عبر محصول الزيتون.
خلال الأشهر الماضية؛ تم رصد عمليات نقل بالجملة لأبرز المعالم الأثريّة من قرى وبلدات تاريخيّة بريف عفرين (كيمار، وبرج حيدر، والنبي هوري)، إلى داخل الأراضي التركيّة، وفق ما تناقله ووثّقه بعض الناشطين الكرد على مواقع التواصل الاجتماعيّ.
No Result
View All Result