No Result
View All Result
كان 2025 عاماً مُثقلاً بالتحديات والتعقيدات بالنسبة لشعوب الشرق الأوسط، التي ذاقت ألواناً متعدّدةً من الويلات والحروب، نتيجة الصراعات الدائرة من حولها من كلّ حدبٍ وصوب، وقد أسهمت سياسات الدول الغربية والإقليمية غير العادلة تجاه الشعوب ومطالبها المشروعة، ولا سيما في غزةَ ولبنانَ وسوريا والسودان، إلى جانب العديد من الدول التي تشهد حروباً وأزماتٍ مدمِّرةً، في تعميق هذه المآسي وتحويلها إلى وقودٍ دائمٍ لصراعاتٍ لا تهدأ.
ورغم اختلاف أشكال هذه النزاعات وأساليبها من دولةٍ إلى أخرى، سواءٌ كانت أهليةً أو طائفيةً أو سياسيةً، فإن النقطة الجوهرية تبقى واحدةً.. جوهر الخلاف يكمن في تضارب المصالح الاقتصادية وما يُعرف بالأمن القومي للدول، تلك الدول التي تسعى إلى حماية نفوذها وتوسيع هيمنتها على حساب دماء الأبرياء.
لقد تحوّلت منطقة الشرق الأوسط إلى مسرحٍ لتنفيذ القوى العالمية مخططاتها الاستعمارية، وبؤرةٍ مضطربةٍ تُستغلّ لتفريخ الأزمات. وكان لذلك علاقةٌ مباشرة بسياسات حكام السلطة، الذين باتوا أدواتٍ بيد الدول المتحكمة بمفاصل النظام الدولي، وعلى رأسها أمريكا وروسيا، ومن خلفهما بعض الدول الأوروبية الساعية إلى الحفاظ على موطئ قدمٍ لها في المنطقة.
وفي ظلِّ هذه المعادلة، غدت المنطقة بقعةً جغرافيةً مثقلةً بالمجاعة والأوبئة، تتعرّض شعوبها للمجازر دون أي محاسبةٍ حقيقيةٍ للجناة أو ملاحقتهم، لأن المصالح العليا – كما يُقال – أهم بكثير من حماية أرواح البشر. كما لم تتوانَ ما تُسمّى بالدول العظمى عن زجّ الشباب في أتون حروب هم في غنى عنها، وتشجيعهم على الهجرة، لا لشيء سوى لترسيخ الهيمنة، عبر نشر الفَقر وربط مصير الدول بالاعتماد الدائم على الغرب.
وسط هذه التعقيدات المتراكمة، تسود المِنطقةَ حالةٌ من الغضب الشعبي إزاء ما يتعرض له السكان من انتهاكاتٍ صارخةٍ لحقوق الإنسان وجرائمَ ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، فالأوضاع الإنسانية الكارثية في غزة، الناتجة عن حربٍ مستمرةٍ منذ سنواتٍ دون أفقٍ لحلٍّ قريب، تُلقي بظلالها الثقيلة على حياة المدنيين. وفي لبنان، يسود القلق والترقب خوفاً من حربٍ محتملةٍ بين حزب الله وإسرائيل، فيما تعيش سوريا مأساةً مركبةً، حيث تجد مكوناتها نفسها بين فكي كماشة، تحت وطأة سياسات القمع والمجازر التي تنتهجها السلطة المحلية.
أما السودان، بحربه المنسية، فحدّث ولا حرج؛ إذ تتعرّض النساء لعمليات اغتصابٍ واعتداءٍ جنسيٍّ ممنهجٍ على يد شبكات الاتجار بالبشر، ويُقتل الأطفال الأبرياء، في ظل صمتٍ دوليٍّ مريبٍ وعجزٍ واضحٍ عن تحديد المسؤولين عن هذه الانتهاكات اللاإنسانية.
نعم، كان عام 2025 عاماً حافلاً بالمآسي بالنسبة للشرق الأوسط، بعد أن شهد متغيراتٍ متسارعةً فرضت معادلاتٍ جديدةً، خلّفت وراءها تداعياتٍ كارثيةً. ومع استمرار هشاشة التنسيق بين القوى المختلفة في المنطقة، بات مصير الشعوب مُعلقاً على المحك، في ظل غياب رؤيةٍ جامعةٍ.
ومع الدخول في عامٍ جديدٍ، لا بدّ لشعوب المنطقة من تجاوز آلام الماضي، كما تقع على عاتق الأطراف المعنية والفاعلة مسؤوليةٌ تاريخيةٌ كاملة لوضع حدٍّ للمجازر التي تُنفَّذ بأيدي حكام السلطة المهيمنين على القرار العالمي، ففتح الطريق أمام الشعوب للعيش الكريم، وإنهاء دوامة المعاناة، وتوفير بيئةٍ تضمن الكرامة الإنسانية، لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورةً وجوديةً لا تحتمل المزيد من التسويف.
No Result
View All Result