No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
دائماً ما يأتي كل عام ميلادي فيستبشر الناس ويتمنون الخير في عام جديد سعيد؛ خاصةً وإن ميلاد المسيح هو الذي حدد موعد كل عام. وعادةً ما يشعر الإنسان بالإحباط كل عام؛ لأن الإرهاب باق يفجر المساجد والكنائس؛ كما العالمية الرأسمالية والهيمنة والسيطرة وظلم الشعوب موجودة؛ ومظلومية مفكر وقائد نبيل مثل عبد الله أوجلان وراء القضبان ظلماً وعتواً كبيراً؛ وأمثال أردوغان وغيره من يعيثون في الأرض فساداً دون رادع من خلق أو دين؛ فيشعر خلق الله بالأسى، ولكن لن تكف نفس الإنسان عن الأمل والتفاؤل؛ داخل الضمير الإنساني.
في عيد ميلاد السيد المسيح 2026 نذكّر أنفسنا والناس جميعاً بالسلام والمحبة، والتي هي خلاصة دعوة المسيح عيسى عليه السلام؛ وهي نفس دعوات كل الأنبياء، وكل الأديان السماوية، اليهودية والمسيحية والإسلام، بل والأديان الأرضية مثل البوذية والهندوسية وكل الدعوات الإصلاحية، تدعو للسلام، والسلام يكون على الأرض وليس في السماء.
الملكوت الأرضي
لقد كان رد المسيح على سؤال الوالي الروماني بيلاطس “هل أنت ملك اليهود”، رد قائلاً: “مملكتي ليست في هذا العالم”، لأن يسوع أراد تأسيس ملكوت أرضي لا يحكمه بشخصه، ولكن تحكمه المبادئ السماوية، وينتشر فيه السلام، فلا نستغرب إذن أن تكون تحية اليهودية “شالوم عليخوم”، وهي نفس تحية الإسلام “السلام عليكم” وهي نفس كرازة عيسى بالسلام والمحبة.
وفي ذكرى مولد المسيح نتذكره، عندما فاجأ حوارييه ليلة العشاء الأخير، فاجأهم إذ أراد أن يغسل أقدامهم، وغسلها رغم تمنعهم، وبعد أن غسل أقدامهم وجفّفها، جلس معهم، وقال لهم أترون ما فعلت لكم؟ حسنًا تقولون لي معلّماً ورباً وأنا كذلك، ولكن أريد منكم أن تفعلوا أنتم أيضاً ببعضكم البعض ما فعلت أنا بكم.
وهو بذلك كان الكلمة المتجسدة في الفعل البشري قبل اللاهوت الديني، والكلمة هي هو، وإنجيل يوحنا بدأ بعبارة “في البدء كانت الكلمة”، والقرآن الكريم صرّح أن المسيح كلمة؛ والقرآن صرّح بأن القرآن فيه هدى ونور، والتوراة فيها هدى ونور والإنجيل فيه هدى ونور.
وذلك الهدى والنور هو الذي يجب أن ينشر السلام بعد تمجيد الله وتوحيده، والسلام ضد آفة الكبر والتكبر، وإبليس لم يكن كافراً أو مشركاً، ولكنه كان متكبراً متغطرساً، فخرج موسوساً للبشر في خطيئة ممتدة عبر الزمن، تلاقت فيها أهواء البشرية، فصبغتها بالدماء، فابتعد الناس عن الدين، وشرح رجال الكهنوت للمؤمنين الطيبين، أن الأديان ترفض السلام والحوار بين البشر، حتى قال ويل ديورانت المؤرخ الأمريكي “إن العقائد الفاسدة هي التي يموت في سبيلها البعض أشرف ميتة”، كتبها بعد أن رصد تاريخ الأديان والشعوب، وبعد أن اعتبر الحروب التي اشتعلت في أركان الدنيا كان سببها فهم الدين، أو رؤية رجال الدين للنص المقدس الذي يفسروه.
الإيمان والتعصب والإرهاب
دائماً ما يستغل الإرهابيون النصوص المقدسة لتبرير إرهابهم؛ كما يميلون للتعصب الوحشي بالإيمان المزيف؛ مثلما تفعل داعش وأخواتها؛ وهي رؤية خلط التعصب بالإيمان، ولنُقيس ذلك على الحروب الكبرى في التاريخ القديم والحديث نجدها دائماً تقترب من الدين أو استخدام الدين من أجل إشعال الحماس في الحروب، أو تكريس الاستبداد، ومن هنا نتساءل: لماذا يزداد التعصب عندما يزداد الإيمان؟ وهل طلبت الأديان السماوية من المؤمنين بها أن يتعصبوا للدين فيرفضوا الآخر أو يقتلوه أو يسجنوه؟ وإذا لم تطلب الأديان ذلك فمن ربط التعصب بالإيمان؟ ولماذا لا يشن الحروب سوى المؤمنون المتعصبون حتى صبغت الأرض بالدماء عبر قرون من التاريخ الدامي، ووصل الأمر بالملحدين للقول بأن الأديان تفرق والإلحاد يجمع، لأن الإيمان الغالب هو الإيمان المتعصب؛ وهو الأخطر.
الكلمة نور
ونختم بقول “الشاعر المصري عبد الرحمن الشرقاوي” في مسرحيته “الحسين ثائراً”
“الكلمة نور،
وبعض الكلمات قبور
الكلمة فرقان
بين نبي وبغي
بالكلمة تنقشع الغمة”
ولكن الأنبياء قلة، والبغاة كثيرون، وهم المتحكمون، وفي ذلك يتعجب المتألمون.
عام سعيد على كل البشر.. وندعو الله بالخير لينتصر الحق في النهاية.
No Result
View All Result