No Result
View All Result
نوري سعيد
السياسة علم الحكم وفن الإدارة أما حالياً ووفق ذهنية الأنظمة الاستبدادية؛ هي فن المراوغة والدجل لتحقيق المصالح، ونحن الكرد لا تليق بنا هكذا سياسة، لا نرضى أن نمارس ما تمارسه الأنظمة المهيمنة. لذلك؛ بقينا محرومين من حقوقنا ومن كيان يجمعنا حتى الآن؛ لأن “ما في قلوبنا على رأس ألسنتنا” كما يقال، بعكس الآخرين وعلى سبيل المثال: لقد استعان العباسيون في العراق بالعثمانيين لمساعدتهم ضد الأمويين، وعندما ضعفت الخلافة العباسية انقلب عليهم العثمانيون وأسقطوا الخلافة ونصبوا أنفسهم خلفاء للمسلمين، أما البطل صلاح الدين الأيوبي وهو كردي وقد وصل في فتوحاته حتى ليبيا،
ولأن هدفه كان إصلاح الخلافات المذهبية بين المسلمين وتوحيدهم ضد أعدائهم لم يفكر يوماً في إقامة كيان كردي رغم أن أغلب جنوده كانوا كرداً، وهذا دليل للصدق والوفاء، للهدف الذي كان يصبو إليه، وكذلك أتاتورك في حروبه ما تسمى بـ”التحريرية” في عشرينات القرن الماضي كان يرتدي الزي الكردي ويتقرب من رؤساء العشائر الكردية لمساعدته في تلك الحروب، وكان يصر إن تركيا هي للأتراك والكرد، وعندما انتصر “تخلى” عن كل ما كان يقوله وأعدم الشيخ سعيد عام 1925 لأنه طالب بحقوق الكرد المشروعة في تركيا من هنا نقول: نحن الكرد لا تليق بنا السياسة اللاأخلاقية لأننا مخلصون، فالبرزاني الخالد في حرب تشرين 1973 أوقف القتال من طرف واحد لأن الجيش العراقي اشترك في تلك الحرب ضد إسرائيل، حتى لا يتهمنا الأخوة العرب، بأن الكرد استغلوا الموقف وغدروا وهاجموا المدن العراقية، هكذا هي شيم الكرد حتى في الحروب، أما صدام حسين فلقد تنازل عن شط العرب للشاه للقضاء على الثورة الكردية عام 1975، ليس هذا فقط إذ بمجرد انفتاح النظام التركي على أشقائنا الكرد في باكور كردستان أعلن القائد عبد الله أوجلان وقف القتال، ووقف الكفاح المسلح والانخراط في عملية السلام وبناء المجتمع الديمقراطي، ورغم ذلك لم يطلق النظام التركي سراح رجل السلام القائد عبد الله أوجلان، وفي سوريا تعد قوات سوريا الديمقراطية الطرف الأكثر صدقاً وإخلاصاً في محاربة داعش الإرهابي، وهذا ما صرح به أكثر من مسؤول أمريكي وغربي، رغم أن التحالف الدولي ضد داعش يضم أكثر من 73 دولة، وفي سوريا أيضاً صرح الرئيس الانتقالي أحمد الشرع “الكرد هم في عيوننا”. ولكن؛ نتمنى أن يترجم ذلك عملياً لأن اتفاق العاشر من آذار لم يطبق أي بند من بنوده.
ختاماً نحن الكرد سنظل متمسكين ودعاة “للسياسة” الأخلاقية القائمة على الصدق، ونرفض إقامة أي كيان بالدجل والنفاق؛ لأن ذلك ليست من خصالنا رغم إننا تعرنا، ولا نزال للظلم فلقد حرمتنا الأنظمة حتى التحدث بلغتنا وألصقت بنا تهم الانفصالية والعمالة ونحن من كل ذلك براء ودعاة التآخي والعيش المشترك في ظل أنظمة ديمقراطية تعددية تحترم حقوق السوريين كافة.
No Result
View All Result