No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
كنا نتمنى أن نحتفل بالعام الميلادي 2026 بسلام يوم مولد السيد المسيح رسول المحبة، ولكن يأبى الإرهاب إلا أن يكون القتل والانتهاكات رُسلاً للموت والخراب والإرهاب الدموي.
في يوم الجمعة 26 كانون الأول الجاري وربما “احتفالاً إرهابياً “بالعام الميلادي الجديد 2026، وفي مسجد الإمام علي بن أبي طالب بمدينة حمص السوريّة، وهو مسجد تابع للطائفة العلوية؛ حدث تفجير داخل المسجد أثناء إقامة الصلاة؛ فقُتل ثمانية أشخاص على الأقل بخلاف المصابين وهم بالعشرات
.
الخلفية الدينية للحكومة السوريّة الانتقالية
وليس هذا أول هجوم إرهابي داخل دار عبادة؛ منذ وصول السلطة الانتقالية إلى الحكم قبل عام منذ سقوط النظام البعثي، وذلك بعد تفجير انتحاري داخل كنيسة مار إلياس في حي دويلعة بدمشق في حزيران 2025، وأسفر عن مصرع 25 شخصاً، نفذته جماعة سرايا أنصار السنة كما تُطلِق على نفسها، وهي الجماعة نفسها التي فجّرت مسجد العلويين، وهو تكرار للمذابح ضد الدروز وقتل منهم 2000 شخصاً مدنياً، عدا عن اضطهاد الكرد.
إدانة الحكومة الانتقالية كان ضعيفاً بل وهزيلاً حتى إن إدانات العالم، جاءت أسرع وأشد من موقف الرئيس الانتقالي أحمد الشرع؛ ربما بسبب خلفيته الدينية المتطرفة التي تجعل مواقفه لينة تجاههم.
والحقيقة إن إخلال الحكومة الانتقالية باتفاق العاشر من آذار 2025مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” وعدم تنفيذ اتفاق دمج قسد مع الجيش السوري، خاصةً الدمج في المؤسسة العسكرية، وهو ما يخشى منه أن يجر لنزاعٍ عسكري.
الانتصار الكردي على داعش أو سرايا أنصار السنة
ورغم ذلك تمكنت شعوب شمال وشرق سوريا والشعب الكردي على وجه الخصوص من الانتصار على داعش الإرهابي، وكتبنا في “روناهي الجريدة الغراء” إنه تم هزيمة داعش، ولكن داعش لم تمُت؛ لأن الفكرة لا تموت طالما وجدت من يتبناها، وينفق عليها ويراعيها.
تتعدد أسماء داعش ولكن الفكرة واحدة، أسماء مثل داعش – سرايا السنة – أنصار بيت المقدس… إلخ، وكلها أسماء لفكر واحد، لم يحدث يوماً أنهم هاجموا محتلاً أو أطلقوا رصاصة عليه، ثم يفتخرون بقتل المواطنين الأبرياء؛ ولذلك تبنّت (سرايا أنصار السنة) الهجوم، وأوردت المجموعة على تطبيق تلغرام إنه “فجّر مجاهدو سرايا أنصار السنة، بالتعاون مع مجاهدين من جماعة أخرى، عدداً من العبوات داخل مسجد علي بن أبي طالب التابع للنصيرية” ويقصدون الطائفة العلوية، وأضافوا إن “هجماتنا سوف تستمر في تزايد، وتطال جميع الكفار والمرتدين”. سوف يتكرر الإرهاب بأسماءٍ مختلفة، ولن تتردد الذئاب المنفردة في قتل الناس.
الحل في الأمة الديمقراطية والقائد عبد الله أوجلان
مفهوم الأمة الديمقراطية، الذي طرحه القائد عبد الله أوجلان هو النموذج السياسي والاجتماعي ويهدف إلى بناء مجتمع حر ومساواتي عبر الإدارة الذاتية الديمقراطية، مع التركيز على التشاركية، وتحرير المرأة، والاقتصاد التشاركي (الكومونالي)، بعيدًا عن نموذج الدولة القومية والسلطة المركزية.
يستند هذا النموذج على أربع ركائز أساسية، بهدف حل مشكلات المجتمعات في الشرق الأوسط عبر التوحيد الثقافي والاجتماعي بدلاً من التفتيت، وهذه الركائز الأساسية للأمة الديمقراطية تتمثل في:
المجتمع الديمقراطي: مجتمع حر يعتمد على قيم المجتمع بدلًا من السلطة، ويقوم على مفاهيم التشاركية والمسؤولية الجماعية، وكذلك الكومينات والمجالس: نظام حكم محلي يعتمد على الجماعية والإدارة الذاتية، لخلق بديل عملي للدولة القومية، ثم لاقتصاد الكومونالي التشاركي، اقتصاد مجتمعي يركز على تلبية الاحتياجات الأساسية وتجنب الاستغلال والاحتكار، مع تحقيق شبه استقلال اقتصادي، ولابد من الأكاديميات (التعليم)، وهو لتدريب شامل لجميع فئات المجتمع لتمكين الأفراد والمجتمع من تحقيق الوعي الذاتي والمشاركة الفعالة.
أما الأبعاد الهامة للأمة الديمقراطية، كما يراها المفكر عبد الله أوجلان، فهي:
حرية المرأة، أو كما يسميها (الحياة الندّية) وإعادة الاعتبار للمرأة، ومنحها دوراً قيادياً وحيوياً، ومناهضة السلطوية الجنسوية التي فرضتها الحداثة الرأسمالية، الدفاع الذاتي، وهو حق طبيعي للمجتمعات للدفاع عن نفسها ضد المخاطر، مع التركيز على الحماية لا العدوان. والحرص على نشر الثقافة أي إعادة إحياء القيم الثقافية المجتمعية الأصيلة وإعادة المعنى للتاريخ، بعيداً عن تدمير الرأسمالية له.
كل ذلك بعيداً عن ثرثرة الإرهابيين وضعف الحكومات، وهي رؤية الخير الأوجلانية، في مقابل رؤية الشر في عيون الأشرار…
No Result
View All Result