No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – رغم سنوات الحرب والحصار المتواصل، ما تزال العملية التعليمية في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب تشكّل نموذجاً للصمود والتنظيم الذاتي، وتواصل هيئة التربية، بإمكاناتها المحدودة، احتضان آلاف الطلاب، مؤكدةً، أن التعليم بلغته الأم حق أساسي لا يمكن التنازل عنه مهما اشتدت الظروف.
منذ سقوط النظام البعثي وبدء سيطرة حكومة سوريا الانتقالية، فُرض حصار خانق على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، انعكس بشكل مباشر على الواقع الخدمي والتعليمي، حيث أدى هذا الحصار إلى تدهور أوضاع المدارس بشكل ملحوظ، بانقطاع التدفئة ومنع دخول الكتب والمواد الأساسية، ما وضع العملية التعليمية أمام تحديات كبيرة تهدد استمراريتها وتؤثر سلباً على آلاف الطلاب.
نموذج التعليم الذاتي وحماية الطلاب
وفي السياق، أوضح الرئيس المشترك لهيئة التربية في مقاطعة عفرين والشهباء “شيار سليمان”، أن أهالي الشيخ مقصود والأشرفية تمكنوا من بناء نموذج تعليمي قائم على الاكتفاء الذاتي، ففُتحت أبواب المدارس سنوياً أمام الطلاب دون استثناء، وجرى احتواء المهجّرين وتأمين حق أطفالهم في التعليم رغم شح الإمكانات.
وفي حديثه عن آليات العمل داخل القطاع التربوي، تطرّق “سليمان”، إلى طبيعة النظام التعليمي المعتمد، إضافة إلى واقع المؤسسات الخدمية والتعليمية في المنطقتين: “اعتمدت التربية نظام متابعة تعليمية واضح في أربع مدارس أساسية، يقوم على الشرح المباشر والمتابعة المستمرة للطلاب، وذلك بهدف منع تسرّبهم من العملية التعليمية”، مشيراً، إلى أن التربية ركّزت على مبدأ التعليم باللغة الأم، باعتباره حقاً أساسياً، حيث يُتاح لكل طالب أن يتعلم بلغته الأصلية.
ورغم الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقتان، أكد “سليمان” أن المؤسسات الخدمية والتعليمية تواصل عملها بشكل منظّم، وتضع نفسها في خدمة السكان، في إطار إدارة ذاتية تسعى لتأمين الحد الأدنى من الاستقرار المجتمعي.
وفي سياق حديثه عن الواقع التعليمي في المنطقة، بيّن “سليمان”، أن “الشيخ مقصود، والأشرفية” تضمان حالياً 18 مدرسة، يرتادها 25 ألف طالب وطالبة، إضافةً، إلى خمس روضات للأطفال، كما ترتبط أربع مدارس بالإدارة الذاتية، وتُدرّس فيها المناهج باللغتين الكردية والعربية، بما يضمن شمولية التعليم وتمكين الشعوب من الدراسة بلغتهم الأم.
ولفت، إلى أن دور التعليم لا يقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، بل يشكّل خط دفاع أساسياً في حماية الطلاب من مخاطر الانجرار نحو تنظيمات العنف والقتل والإبادة، عبر توفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.
التحديات والحصار وتأثيرهما على التعليم
وعلى صعيد التحديات التي تواجه العملية التعليمية، أوضح “سليمان”، أن الحصار المفروض على حيّي الشيخ مقصود، والأشرفية من الحكومة الجديدة، انعكس بشكل مباشر على الواقع التعليمي والمعيشي، فمنع إدخال الكتب المدرسية، وانقطاع مادة المازوت، أدّيا إلى تفاقم الصعوبات داخل المدارس، خاصة في فصل الشتاء: “أجبر غياب التدفئة العديد من الطلاب على التغيب عن الدوام، ما تسبب بتراجع أعدادهم يوماً بعد يوم، وانخفاض مستواهم التعليمي نتيجة الانقطاع المتكرر عن الدروس، الأمر الذي زاد الأعباء الملقاة على عاتق الكوادر التعليمية”.
كما حذّر “سليمان”، إن استمرار هذه الأوضاع سيؤدي إلى مزيد من النقص والإرهاق للمعلمين، مؤكداً، في الوقت نفسه أن هيئة التربية لن تغلق أبواب المدارس تحت أي ظرف، وستواصل احتضان الطلاب ضمن الإمكانات المتاحة، حفاظاً على حقهم في التعليم.
وفي ختام حديثه، وجّه الرئيس المشترك لهيئة التربية في مقاطعة عفرين والشهباء “شيار سليمان“، نداءً إلى الجهات المعنية بضرورة سماع صوت أهالي الشيخ مقصود، والأشرفية، والعمل على رفع الحصار المفروض على المنطقتين، بما يضمن استمرار العملية التعليمية وحماية مستقبل آلاف الطلاب.
No Result
View All Result