No Result
View All Result
في هذه الظروف الصعبة التي تعيشها سوريا، كان لا بد من أمل، وروح جديدة تعطي فسحة ثقافية جميلة للمشهد المأساوي، وهذا ما نجده في تراث الشعب الكردي الغني بالثقافة والفن والأدب والموسيقا، وتتنوع أساليب التعبير عنها في الأفراح والمقاومة والعمل وأيام خصوبة التربة، وفي مواسم الزيتون والقمح والرمان وغيرها مما يشتهر به الشعب الكردي عامةً.
فالكرد يشتهرون بآلاتهم الموسيقية كالبزق والدف والطبل والمزمار، الحاضرة معهم دائماً في الأعياد والأفراح والمقاومة والأحزان وتشييع الشهداء، وفي هذه الحيثية هناك أنواع متعددة لدبكاتهم، وهذه تشكل دلالات عميقة في المجتمع الكردي، والتي تعكس حالة التضامن والتعاضد المجتمعي من خلال أسلوبهم المميز في عقد حلقات الدبكة الشهيرة بشبك الأيادي وتناسق الحركات، ويؤدون دبكاتهم بمعنويات عالية في أحلك الظروف تعبيراً عن الصمود والتحدي، وخاصةً في الأوقات والظروف العصيبة التي يواجهونها من خلال تشابك الأيادي التي توحد المشاعر وتخلق تناغماً وتناسقاً رائعاً في أداء الحركات الجميلة التي ترمز لروح التعاون والتفاهم وتعبر عن التمسك بالهوية الثقافية في وجه سياسات الطمس والإقصاء.
والتاريخ رسخ وجذّر هذه الثقافة، فهذه الدبكات كانت تؤدى قبل خوض المعارك أو بعدها رمزاً للتلاحم والتضامن في مواجهة الأعداء الذين كانوا دائماً يهاجمونهم على أرضهم
خلق الكرد من حياة المأساة والفواجع ثقافة رائعة، يعبرون عنها، من خلال الأقاصيص والروايات يسردون عبرها آلامهم وواقع الحروب والمقاومات البطولية أثناء دفاعهم عن أرضهم وهويتهم وصراعهم الوجودي، ولأن الكرد اتخذوا من الجبال موطناً لهم، كانوا يصعدون إلى المراعي الجبلية ويصعدون لأعلى قمة صخرية ويطلقون شجونهم وآلامهم من ملاحم العشق والفراق والنضال عبر الألحان والأغاني.
بتاريخ 22/12/2025 شهد حيا الشيخ مقصود والأشرفية، سلسلة من الهجمات من المجموعات المحسوبة على الحكومة السورية الانتقالية ووزارة الدفاع السورية، أثقلت كاهل المدنيين، واستمرت حتى ساعات متأخرة من الليل، ما أسفر عن جرحى واستشهاد مواطنين مدنيين أبرياء ودمار في المباني.
بعد إسعاف الجرحى إلى المشفى والإعلان عن هدنة بين الطرفين، خرج أهالي الشيخ مقصود بشكل عفوي وعبروا عن فرحهم بانتصار إرادة الشعب وتعبيراً عن شكرهم لقوات الأمن الداخلي لما أبدوه من بطولة ودفاع مستميت عن الحيين، وعبروا عنها بالخروج في الشوارع بصوت الطبل والمزمار رداً على صوت المدافع وأزيز الرصاص والتي كانت تستخدم ضد الحيين منذ آذار 2013 إلى وقتنا الحالي.
منذ سقوط النظام البائد وإلى الآن يقوم هذان الحيان بتنظيم العديد من الندوات والجلسات التي تدعو إلى تعزيز السلم الأهلي وترسيخ قيم التعايش بين أبناء المجتمع، والتي باتت ضرورة حتمية في هذا البلد المنهك للحفاظ على ما تبقى من المجتمع السوري.
الرسالة التي أود أن أوصلها للقراء الكرام هي أنّ الدبكة عند الكرد ليست فقط حركات بسيطة، بل تحمل في ثناياها ثقافة ومعاني عميقة، تعكس الهوية والانتماء وروح المقاومة، وتأديتهم لهذه الفنون هي تعبير صادق عن الفرح والانتماء، وليست شماتة بمصائب أحد، بل احتفال بالحياة رغم كل الظروف، وأنّ الفن الكردي له أهمية ثقافية ومعنوية، يُستخدم كأداة للمقاومة السلمية والحفاظ على وجوده.
أخيراً أقول: سوريا بفسيفسائها الجميلة، بحاجة الى إحياء كافة ثقافات شعوبها المتنوعة والمختلفة بكل حرية.
No Result
View All Result