No Result
View All Result
كلما برزت، ولو جزئياً، بعض المساعي الرامية إلى تطوير آليات الحوار بين الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والسلطة في دمشق، يتحرك الساسة والمسؤولون الترك على الفور، متوجهين إلى دمشق لعرقلة محاولات التفاهم وضرب الجهود التي تسعى إلى معالجة القضايا والملفات العالقة، والتي يجري النقاش حولها منذ أشهر.
الجانب التركي يتصرف وكأن الإدارة في سوريا هيئة إدارية تابعة للسلطة التركية، يُفترض بها أن تتلقى أوامرها من أنقرة والعمل وفق توجيهاتها وقراراتها. وخير مثال على ذلك، الزيارة الأخيرة للوفد التركي إلى دمشق، والذي ضم وزير الخارجية حقان فيدان، ووزير الدفاع يشار كولر، ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن.
الزيارة حملت في طياتها رسائل ودلالات عميقة بالنسبة للشعب السوري، الذي عانى كثيراً ولا يزال يعاني من ممارسات الاحتلال التركي، فقد باتت الدولة التركية المارقة أحد أبرز عوامل انعدام الأمن والاستقرار في سوريا، إذ تسعى من خلال تواصلها مع السلطة الحالية إلى بسط نفوذها وسيطرتها بشكلٍ كامل على البلاد. وفي المقابل، تضع هذه التحركات والتدخلات السافرة والمباشرة البلاد أمام تحديات داخلية جديدة ومعقدة.
وبعد ساعات قليلة فقط من هذه الزيارة، شهدت سوريا تصعيداً خطيراً، حيث تعرض حيا الشيخ مقصود والأشرفية لهجمات نفذها مسلحون تابعون لمجموعات منضوية شكلياً تحت ما يسمى “وزارة الدفاع”، إلى جانب مجموعات مصنفة على قوائم الإرهاب الدولية، مثل “الحمزات” و”العمشات”، المطلوبين قادتها للعدالة الدولية. في مسعى تركي واضح لجرّ البلاد إلى مستنقع من القتال والحرب وعدم الاستقرار.
وقد تحولت هذه الجماعات المسلحة إلى أدوات تركية تُستخدم للضغط على السلطة في دمشق، بهدف الضغط بدورها على قوات سوريا الديمقراطية، لفرض تطبيق اتفاق العاشر من آذار وفق الرؤية التركية، بدل الوصول إلى اتفاقٍ حقيقي نابع من إرادة السوريين أنفسهم، وبخاصةٍ بين الإدارة الذاتية ودمشق.
وفي الهجوم الذي تعرض له حيا الشيخ مقصود والأشرفية، ذوا الغالبية الكردية في مدينة حلب، أُصيب عدد من المدنيين، واستُشهدت امرأة مسنّة. فأي ذنب اقترفته هذه الأم حتى تُقتل؟ ومن المسؤول عن هذه الجرائم والانتهاكات؟
وفي هذا السياق؛ يعيش سكان الحيين، المحاصرين منذ سنوات، في ظروف إنسانية بالغة القسوة. فلماذا تمارس الحكومة الانتقالية سياسة التضييق والحصار على هؤلاء المدنيين؟ وهل تسعى إلى معاقبتهم؟ ولماذا لا تلتزم بالاتفاق الموقع مع مجلسي الحيين في الأول من نيسان الماضي؟ نعم، حكومة الشرع عاجزة عن حماية الشعب السوري، وغير قادرة على اتخاذ قرار مستقل بعيداً عن الإرادة التركية التي تحاول بشتى الطرق والأساليب، إشعال صراع داخلي بين أبناء الشعب السوري، وبشكلٍ خاص بين الكرد والعرب. ومن خلال هذه السياسات، تسعى أنقرة إلى فرض مشروعها التوسعي في سوريا، وهو أمر بات مكشوفاً للجميع.
وتعكس الزيارة الأخيرة عمق محاولات الاحتلال التركي للجغرافيا السورية، كما تكشف إصراره على منع تواصل الشعوب السوريّة فيما بينها، وتعطيل أي آلية حوار وطني حقيقي. ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة لأن يعمل أبناء الشعب السوري معاً، صفاً واحداً، من أجل التصدي لمخططات الدولة التركية، ووضع حد لمسلسل القتل والحرب المفروضة عليهم عنوة، والقضاء على الدور التركي التخريبي والعدائي في سوريا.
No Result
View All Result