No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ دخل قطاع التربية والتعليم في إقليم شمال وشرق سوريا عام 2025 ـ 2026 بعد تسجيل أكثر من 713 ألف طالب في 3647 مدرسة، وتوسيع الإشراف التربوي مع استمرار تحديث المناهج وتدريب الكوادر، ويواجه العام الجديد تحديات بارزة منها استمرار إغلاق 118 مدرسة بسبب التهجير.
اختتمت هيئة التربية والتعليم في إقليم شمال وشرق سوريا العام الدراسي 2024 ـ 2025 في 25/5/2025 في سياق تعليمي معقّد اتسم بتوسّع رقعة الإشراف التربوي، وتغيّر البنية الإدارية للقطاع، وتزايد أعداد الطلاب، إلى جانب تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والتهجير وتحديث المناهج.
وجاء هذا الاختتام مترافقاً مع تقييم شامل للعملية التعليمية، شكّل الأساس الذي بُنيت عليه خطط العام الدراسي الحالي 2025 ـ 2026، بوصفه عاماً انتقالياً يجمع بين استكمال ما بدأ في الدورة السابقة، ومعالجة الثغرات التي ظهرت خلال التطبيق.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة، بلغ عدد الطلاب والطالبات المسجلين خلال العام الدراسي الحالي نحو 713 ألفاً و553 طالباً وطالبة، توزعوا على ثلاثة آلاف و647 مدرسة، بإشراف أكثر من 35 ألف معلم ومعلمة، في مختلف مقاطعات الإقليم، وشكّلت هذه الأرقام مؤشراً على اتساع المنظومة التعليمية التابعة للإدارة الذاتية، ولا سيما مع ضم 386 مدرسة جديدة إلى الهيئة خلال العام ذاته، نتيجة استمرار حركة التهجير، والتحاق مناطق جديدة بمنظومة التعليم التابعة للإدارة الذاتية، إضافة إلى انتقال أعداد من الطلاب من مناهج الحكومة السورية السابقة إلى مناهج الإدارة الذاتية بشكل كامل.
خطوات نحو تحسين التعليم
وفي إطار تقييمها العام الدراسي 2024 ـ 2025، ركزت هيئة التربية والتعليم على مراجعة شاملة لمختلف مفاصل العملية التعليمية، شملت واقع المدارس، ومستوى الجاهزية الإدارية، وكفاءة الكوادر التدريسية، ومدى ملاءمة المناهج المعتمدة، إضافة إلى قياس مستوى التحصيل العلمي لدى الطلاب، وأظهر هذا التقييم وجود تباين واضح بين المناطق من حيث جودة العملية التعليمية، ارتبط بشكل مباشر بالفوارق في البنية التحتية، وعدد الطلاب في الصف الواحد، وتأثر عدد من المدارس بأضرار ناجمة عن الحرب، أو استخدامها كمراكز إيواء للنازحين والمهجرين.
وتواصل الهيئة خطتها التي تشمل توسيع نطاق التعليم، طباعة الكتب، تدريب الكوادر، وتطوير المناهج بما يضمن نظاماً تعليمياً متعدد اللغات يعكس التنوع في المنطقة.
إذ كان ملف المناهج التعليمية من أبرز القضايا التي شغلت عمل الهيئة خلال العام الماضي، حيث بدأت منذ عام 2024 بتنفيذ خطة شاملة لتحديث المناهج الدراسية من الصف الأول الابتدائي وحتى الصف الثالث الثانوي، ضمن برنامج يمتد لثلاث سنوات، واعتمدت الهيئة في هذا السياق مبدأ التدرج في التغيير، بما يسمح بتطبيق المناهج الجديدة بشكل مرحلي، وتقييمها ميدانياً قبل الانتقال إلى مراحل لاحقة.
فخلال عامي 2024 و2025، جرى تعديل وتطوير ثماني مواد تعليمية، بواقع أربع مواد في كل عام، ضمن رؤية تربوية هدفت إلى تحديث المحتوى العلمي، واعتماد أساليب تعليمية أكثر تفاعلية، تتماشى مع المعايير التربوية الحديثة، وتراعي الخصوصية الثقافية والاجتماعية للمنطقة واعتمدت عملية التطوير على إشراك المعلمين والطلاب والأهالي في تقييم المناهج، عبر ملاحظات ميدانية ونقاشات تربوية، انعكست لاحقاً في إدخال تعديلات على المحتوى وطريقة العرض.
إلا أن عملية تغيير المناهج ترافقت مع تحديات لوجستية، أبرزها تأخر طباعة الكتب المدرسية وتوزيعها لهذا العام، وبحسب آلية العمل المعتمدة، تُرسل المناهج إلى المطابع في شهر أيار من كل عام، بعد تحديد عدد النسخ المطلوبة استناداً إلى أعداد الطلاب المسجلين، غير أن التعديلات المتأخرة على المناهج، إلى جانب ضم مدارس جديدة تحتاج إلى كتب كاملة، أدت إلى تأخر إرسال المواد إلى المطابع حتى شهر تموز، ما انعكس على توقيت الطباعة.
وخلال العام الدراسي الحالي، طبع نحو أربعة ملايين ومائتي ألف كتاب مدرسي، في ثماني مطابع موزعة داخل الإقليم. ولكن؛ ارتفاع عدد النسخ المطلوبة هذا العام، وضيق الفترة الزمنية المتاحة، حال دون استكمال الطباعة قبل بداية الدوام المدرسي، ما أدى إلى تأخر توزيع الكتب في عدد من المدارس خلال الفصل الأول واضطر المعلمون إلى الاعتماد على نسخ مؤقتة أو مواد بديلة إلى حين وصول الكتب.
وفيما يتعلق بالكوادر التعليمية، أظهرت معطيات العام الدراسي 2024 ـ 2025 ارتفاعاً في عدد المعلمين والمعلمات العاملين ضمن ملاك الهيئة، سواء من المثبتين أو المتعاقدين الجدد، وبلغ عدد الكوادر التعليمية خلال العام نحو 35 ألفاً و62 معلماً ومعلمة ورافق ذلك افتتاح دورات تأهيلية وتربوية للكوادر الجديدة، ركزت على أساليب التدريس الحديثة، وآليات التعامل مع المناهج المطوّرة، وإدارة الصفوف المكتظة.
ورغم هذه الجهود، أظهر تقييم الهيئة أن الحاجة ما تزال قائمة لمزيد من التدريب المستمر، ولا سيما في المناطق التي شهدت توسعاً سريعاً في أعداد الطلاب، أو انتقالاً مفاجئاً من مناهج تعليمية مختلفة، وانعكس هذا التقييم في خطط العام الدراسي 2025 ـ 2026، التي أولت أهمية أكبر لبرامج التدريب والتأهيل، وربطها بتقييم الأداء الميداني للمعلمين.
صعوبات ومعوقات
أما على صعيد البنية التحتية، فقد بيّنت البيانات الرسمية أن واقع المدارس لا يزال يشكل أحد أبرز التحديات أمام استقرار العملية التعليمية، وخلال العام الدراسي 2024 ـ 2025، بلغ عدد المدارس المدمرة كلياً 161 مدرسة، في حين وصل عدد المدارس المتضررة جزئياً إلى 149 مدرسة، وفي المقابل، جرى ترميم 37 مدرسة بشكل كامل، إضافة إلى تنفيذ أعمال صيانة جزئية في عدد من المدارس الأخرى، ضمن الإمكانات المتاحة.
كما جرى خلال الفترة ذاتها ضم 489 مدرسة جديدة إلى ملاك الهيئة، عقب تحريرها أو انتقالها إلى إشراف الإدارة الذاتية، وتضم هذه المدارس نحو 176 ألفاً و956 طالباً وطالبة، ويعمل فيها ما يقارب ستة آلاف و849 معلماً ومعلمة وشكّل هذا التوسع تحدياً إضافياً، من حيث تأمين المستلزمات الأساسية، وتنظيم الكادر، ومواءمة هذه المدارس مع النظام الإداري والتربوي المعتمد.
وزادت قضية مهجري عفرين والشهباء من تعقيد المشهد التعليمي، حيث دخل هؤلاء عامهم الثاني من التهجير في مقاطعات الطبقة والرقة والجزيرة، وأدى استخدام عدد من المدارس كمراكز إيواء إلى تعليق الدوام في 135 مدرسة، ما أثر على انتظام العملية التعليمية، وفرض على الهيئة اعتماد حلول مؤقتة، شملت تطبيق نظام التناوب في الدوام، وإنشاء غرف صفية جاهزة ضمن باحات المدارس، والعمل على إخلاء بعض المدارس تدريجياً لإعادتها إلى وظيفتها التعليمية.
فقد كشفت هيئة التربية والتعليم في إقليم شمال وشرق سوريا أن 118 مدرسة ما زالت مغلقة نتيجة استخدامها كمراكز إيواء للمهجرين، بينها 32 مدرسة في الطبقة، و32 في الجزيرة، و31 في الرقة، فيما رممت الهيئة 45 مدرسة منها ثلاث مدارس كبيرة في الطبقة تتسع لـ 2600 طالب وطالبة وخمس مدارس في الدبسي وريفها، و12 مدرسة في دير الزور، و22 مدرسة في الجزيرة، ومازالت ثماني مدارس قيد الترميم.
كما بينت الهيئة، أنهم عانوا من الكثير من الصعوبات ومنها الأبنية المدرسية المهدمة والحاجة إلى ترميم المدارس المتاحة وتأمين مستلزمات المدارس من مقاعد وسبورات وكتل حمامات وطاقة شمسية لتأمين الكهرباء للمدارس وللمكاتب الرقمية، وهناك العديد من المدارس التي بحاجة إلى مياه وبناء أسوار.
امتحانات الشهادات الانتقالية
وفي إطار تنظيم العملية الامتحانية، عملت الهيئة خلال العام الدراسي الماضي على إعداد نماذج امتحانية خاصة بمناهج الإدارة الذاتية، وتجهيز 90 مركزاً امتحانياً، حيث انطلقت الامتحانات في الرابع عشر من حزيران 2025، وبلغ عدد المتقدمين لامتحانات شهادة التعليم الأساسي ثمانية آلاف و629 طالباً وطالبة، فيما بلغ عدد طلاب الثانوية العامة بجميع فروعها خمسة آلاف و457 طالباً وطالبة.
وبالتوازي، استمرت الهيئة بالتنسيق مع وزارة التربية السورية لتنظيم امتحانات الصف التاسع والبكالوريا وفق مناهج دمشق للطلاب الراغبين بذلك، حيث بلغ عدد المسجلين لهذه الامتحانات في مرحلة التعليم الأساسي 26 ألفاً و445 طالباً وطالبة، في خطوة هدفت إلى ضمان مستقبل تعليمي مفتوح للطلاب، في ظل الواقع التعليمي المتعدد القائم في البلاد.
وشهد عام 2025 تطورات إدارية لافتة، تمثلت في تأسيس مجلس التربية والتعليم لإقليم شمال وشرق سوريا، أعقبه تشكيل مجالس التربية في عدد من المقاطعات، بدءاً بالحسكة في التاسع عشر من أيار، ثم دير الزور، وأخيراً الجزيرة في الثاني والعشرين من حزيران، مع استمرار العمل على استكمال هذه المجالس في بقية المقاطعات، بهدف توحيد القرار التربوي وتعزيز التنسيق الإداري.
المرأة في القطاع التعليمي
وفيما يخص دور المرأة في قطاع التربية والتعليم، تشير الإحصائيات إلى أن النساء يشكلن النسبة الأكبر من الكادر التعليمي، حيث بلغ عدد المعلمات 23 ألفاً و358 معلمة، إضافة إلى أكثر من ألفين و38 إدارية، فيما تجاوز عدد الطالبات 364 ألفاً، كما بلغ عدد رياض الأطفال 62 روضة، تشرف عليها مكاتب المرأة، التي تعمل على تنظيم شؤونها إدارياً وتربوياً، والتدريب على مناهجها المعتمدة بثلاث لغات.
ويُظهر تقييم هيئة التربية والتعليم أن العام الدراسي 2024 ـ 2025 شكّل مرحلة مفصلية في مسار التعليم في إقليم شمال وشرق سوريا، جمعت بين التوسع الكمي والتحديات النوعية، فيما يُنظر إلى العام الدراسي 2025 ـ 2026 بوصفه امتداداً لهذا المسار، مع تركيز أكبر على الاستقرار، وتحسين جودة التعليم، ومعالجة الثغرات التي كشفتها التجربة السابقة، في ظل التأكيد المستمر على أن التعليم يشكل أحد الركائز الأساسية لبناء المجتمع وضمان مستقبل الأجيال القادمة.
No Result
View All Result