No Result
View All Result
مركز الأخبار – في ظلِّ تعقيدات الأزمة السوريّة وتراكمات الحكم المركزي عبر عقود، يبرز نموذج الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا كأحد أبرز التجارب الديمقراطية البديلة، الرئيس المشترك لمجلس الشعوب الديمقراطي في إقليم شمال وشرق سوريا، كنعان بركات، أكد، في حديث لوكالة هاوار، إن هذه التجربة لا تمثّل مشروعاً انفصالياً، بل رؤية لبناء دولة سوريّة لا مركزية تعددية، تستجيب لتنوع المجتمع وتطلعاته، ومن خلال مؤسسات محلية وأمنية وخدمية.
وقال: إن “الأزمة السوريّة كشفت الحاجة إلى تغييرٍ جذري في بنية الدولة والدستور، النظام لا يتعلق بشخص، بل بالدستور الذي يقوم عليه، ومن هنا تأتي ضرورة صياغة دستور جديد وعقد اجتماعي ينسجم مع واقع المجتمع السوري المتنوع بثقافاته ولغاته ومكوناته”.
وأشار: “شمال وشرق سوريا كان سبّاقاً في بناء نموذج بديل يقوم على الإدارة الذاتية، والحكم المحلي، المجتمع بدأ بتنظيم نفسه عبر مؤسسات محلية وأمنية، من قوى الأمن الداخلي، ومؤسسات الحماية المجتمعية، وقوات سوريا الديمقراطية، وهي جهات لا تمثل فئة واحدة بل تعكس الروح المجتمعية وحماية جميع الشعوب، على عكس الجيوش التقليدية التي كانت تحمي السلطة ومصالح فئة ضيقة فقط”.
وأوضح: إن “الإدارة الذاتية أسست نظاماً ديمقراطياً يبدأ من الخلية المجتمعية الأولى، وهي الكومين، الذي يضم عشرات العائلات في نطاقٍ جغرافي محدد، ليمتد التنظيم إلى الحي ثم المقاطعة فالإقليم، وبهذا التسلسل الأفقي والواسع تتجسد ديمقراطية حقيقية تتيح لكل الفئات إدارة شؤونها”.
وأضاف: “الديمقراطية المحلية تعني حكم الشعب لنفسه عبر تنظيم المجتمع، وتأسيس مؤسسات ثقافية وخدمية واقتصادية واتحادات للمهن المختلفة، هذا النموذج يحد من السلطة المركزية ويعزز المشاركة الشعبية”.
ولفت: إلى إن “الإدارة الذاتية، منذ تأسيسها، نجحت في بناء مؤسسات سياسية وعسكرية واقتصادية وقضائية متكاملة، في حين تعاني مناطق أخرى من غياب التنظيم والفوضى وغياب مؤسسات قضائية وإدارية فعالة”.
وحول إمكانية تطبيق نموذج الإدارة الذاتية على مستوى سوريا، تحدث بقوله: “تطبيق نموذج الإدارة الذاتية على مستوى سوريا، يواجه صعوبات بسبب تمسك الحكومة في دمشق بالسياسات القديمة، وتبني مفهوم الإدارة الذاتية لا يعني الانفصال ولا التقسيم، بل هو جزء من رؤية تقوم على سوريا ديمقراطية لا مركزية تعددية”.
وأردف: إن “العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية، ينص على أنها جزء من جمهورية سوريا الديمقراطية، وأن اللغات الأساسية في مناطقها هي العربية والكردية والسريانية، وإن الإدارة الذاتية بديل ديمقراطي لحل الأزمة السورية”.
واختتم، كنعان بركات: “تطبيق نموذج الإدارة الذاتية ليس مستحيلاً، فإذا وجدت الإرادة الحقيقية للتغيير، يمكن بناء دولة ديمقراطية تستجيب لتطلعات جميع السوريين، فالقرارات المتعلقة بحياة الأهالي يجب أن تصدر من مؤسساتهم المحلية، لا من مركز بعيد لا يعرف خصوصياتهم”.
No Result
View All Result