No Result
View All Result
حسام الدخيل
قبل عام استقبل السوريون اتفاق العاشر من آذار بوصفه لحظة نادرة أعادت إحياء آمال بتسوية سياسية طال انتظارها، ومع اقتراب نهاية عام 2025، بات الاتفاق، الذي جمع الحكومة السورية الانتقالية، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مثالًا آخر على تعقيدات المشهد السوري، فتحوّل من إطار تفاهم أولي إلى مسار متعثر لم يحقق اختراقًا حاسمًا.
الاتفاق، الذي وقّعه الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، كان يهدف إلى دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال وشرق سوريا في بنية الدولة، مقابل ضمان حقوق المكونات واعتماد صيغة حكم أكثر تشاركية. غير أن تباين الرؤى، إلى جانب تدخلات إقليمية، أعاق ترجمة هذه التعهدات إلى خطوات عملية.
بداية واعدة وتقدم حذر في الربيع
شهدت الأشهر الأولى بعد توقيع الاتفاق مؤشرات عدَّها مراقبون إيجابية. ففي نيسان 2025، عقد مسؤولون عسكريون من الطرفين اجتماعًا في الحسكة لبحث آليات أولية للترتيبات الأمنية، فيما أسفرت لقاءات محلية في مدينة حلب بين الأول والثالث من نيسان عن تهدئة التوتر في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، وتشكيل لجان فنية مشتركة.

بلغ هذا الزخم ذروته في الثالث من حزيران مع تنفيذ عملية تبادل واسعة للأسرى شملت نحو 450 موقوفًا، في خطوة رأت فيها أطراف دولية إشارة إلى إمكانية الانتقال من التفاهمات النظرية إلى إجراءات بناء ثقة ملموسة.
من التقدم إلى التباطؤ: تحول في المواقف
غير أن هذا المسار بدأ يفقد زخمه مع حلول الصيف. ففي اجتماع عُقد في دمشق بتاريخ 11 تموز، أفادت مصادر مطلعة أن المباحثات كشفت عن تباعد متزايد في المواقف، خصوصًا بشأن مستقبل هياكل الإدارة الذاتية وطبيعة الاندماج العسكري.
لاحقًا، وفي 17 آب، أكد الرئيس الانتقالي في تصريحات علنية تمسك حكومته بمفهوم الدولة المركزية، مشيرًا إلى ما وصفه بـ ”تباينات في تطبيق الاتفاق”. في المقابل، شددت “قسد” على أن أي تقدم يجب أن يستند إلى ضمانات سياسية ودستورية، معتبرة أن تفكيك مؤسساتها قبل التوصل إلى تسوية شاملة يفرغ الاتفاق من مضمونه.
العامل الإقليمي دور تركي مؤثر
يرى محللون أن العامل الإقليمي، ولا سيما الموقف التركي، لعب دورًا محوريًا في تعقيد المسار. فأنقرة، التي تعارض أي صيغة حكم لامركزية قد تمنح الكرد نفوذًا سياسيًا موسعًا على حدودها الجنوبية، عبّرت مرارًا عن قلقها من الاتفاق.
ويشير دبلوماسيون مطلعون إلى أن هذا الموقف انعكس على سقف الحركة المتاح للحكومة السورية الانتقالية، التي تعتمد جزئيًا على الدعم السياسي والاقتصادي التركي، ما جعل قدرتها على المناورة في ملف اللامركزية محدودة.
عام 2025 على الأرض نموذجان مختلفان للإدارة
مع تعثر الاتفاق، برز تباين لافت في الواقع الميداني بين المناطق الخاضعة لإدارة الحكومة، وتلك التي تديرها الإدارة الذاتية.
في مناطق الحكومة، سجلت تقارير حقوقية وإعلامية خلال 2025 تصاعدًا في حوادث الفلتان الأمني والاغتيالات، وسط صعوبات في فرض سيادة القانون. في المقابل، حافظت مناطق شمال وشرق سوريا على قدر من الاستقرار النسبي، مع استمرار عمل المؤسسات المحلية، وتوسيع مشاركة المرأة والمكونات المختلفة في الإدارة.
نهاية عام مفتوح على الاحتمالات
في تشرين الثاني 2025، جدّد قائد “قسد” تمسكه باتفاق العاشر من آذار، مؤكدًا أن العودة إلى نموذج الحكم المركزي الكامل لم تعد واقعية. ومع ذلك، لا تزال بنود الاتفاق معلقة، في ظل غياب جدول زمني ملزم أو ضامن دولي فاعل.
ومع طي صفحة 2025، يواجه السوريون سؤالًا مفتوحًا: هل يشكل عام 2026 فرصة لإعادة تفعيل الاتفاق ضمن مقاربة أكثر واقعية وتدرجًا؟ أم أن الخلافات الداخلية والضغوط الإقليمية ستبقيه حبيس الأدراج، فيما تستمر الأزمة دون أفق واضح للحل؟
No Result
View All Result