No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
في إشارة مباركة وبشارة سارة، انتظرناها في الانتصار في الحرب على الإرهاب؛ ضد تنظيم داعش؛ فقد انتصرت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مؤخراً، تماماً مثلما أنهت وجوده تنظيمياً في سوريا عام 2019؛ إلا من بعض الفلول والخلايا النائمة المدعومة من الخارج.
ولنا الحق أن نشك في النظام التركي بقيادة الرئيس أردوغان؛ بأنه الداعم الأول لهذا التنظيم ومن يماثله، لأنه المستفيد الأول من بقاء داعش في سوريا على وجه الخصوص، حيث يرى أردوغان أن وجود داعش يشغل الشعب الكردي؛ كما يستولي على نفط وغاز سوريا؛ هذا بالإضافة إلى أنه هو الذي دفع بالتنظيم المتطرف إلى الاعتدال المشكوك فيه وفيهم؛ ثم تولي السلطة المؤقتة منذ سقوط النظام البعثي 8 كانون الأول 2024 ورغم محاولات أردوغان إبقاء داعش في سوريا، من أجل السيطرة على حكومة سوريا الانتقالية؛ ومنها إشغال قوات قسد؛ فلا يكون لديها في سوريا وقتاً للمطالبة بالإفراج عن الزعيم عبد الله أوجلان، أو حق تقرير مصير الشعب الكردي.
الدور البطولي للكُرد
وهنا جاء الدور البطولي لمقاتلي وضباط قوت سوريا الديمقراطية (قسد)، فقد قامت بالحرب ضد التنظيم الإرهابي يوم 20 كانون الأول 2025، وأعلنت قسد في بيانٍ لها، ملخصة أن قواتها قامت باستهداف أوكار البنى التحتية والصاروخية لداعش، وأن التجربة أثبتت إن الإرهاب هو الخطر الأكبر على سوريا، ولم ينسَ البيان تقديم الشكر للولايات المتحدة والتحالف الدولي على دعمهم في الحرب الأخيرة على مرتزقة داعش، كما ذكر البيان أن القوات الكردية تمكنت خلال العام 2025، من الانتصار وتحجيم داعش طوال العام، بما يعني أن الحرب مستمرة ضد الإرهاب في سوريا.
الفكرة كالثمرة
الفكرة مثل الثمرة لا تموت عندما تجد من يرعاها؛ وداعش لها فكر وفقه دموي؛ تجد من يُنفق عليها، ونوضح أن فكر الدم الذي تبنته داعش، ورغم الانتصار على التنظيم الدموي، إلا أن الفكر الإرهابي لا يموت، ودائماً ما يتساءل العوام من المسلمين، عن النبع الفكري الذي يستقي منه الإرهابيون عندما يقتلون النفس التي حرمها الله إلا بالحق، وهو تساؤل مشروع ودهشة ممزوجة بالألم، ولكن ذلك ما حدث ويحدث، عندما يجدون من يقتل المسلمين المصلين، ويفجرون الكنائس والأضرحة.
والأغرب هو القتل غيلة، وهو ما يكون بدون محاكمة، مجرد أن يعتبر إرهابي أن رجلاً كافراً يقوم بقتله غيلة، أو يقوم بالقتل بتكليف من أمير إرهابي، أو من تلقاء نفسه، قد يكون القتل سراً، أو جهراً بتفجيرات تهز الأفكار قبل أن تقتل الأجساد، وغالباً ما تكون التهمة هي الخيانة، وينسبون الخيانة للمعارضين من مفكرين سياسيين أو مثقفين.
كثير من كتب الفقه والسير التاريخية، نُسبت ظلماً وعدواناً للنبي الكريم عليه السلام أنه أمر أو وافق على القتل غيلة، بدون محاكمة،، بناءً على فتاوى القتل غيلة، وهي الفتاوى التي يستند عليها داعش وبوكو حرام وغيرهما من جماعات الإسلام السياسي الدموي، وفكرة يجب محاربتها على الدوام، والمحاربة تكون بتفنيد الفكر أو محاربة أعضائه إذا لزم الأمر، كما تقوم به (قسد) اليوم، ويجب الاستناد إلى الرؤية القرآنية لتفنيد الفكرة، أولاً لهزيمتهم وتفريقهم فلا يجتمعون في الشر، وثانياً منع انضمام شباب جدد، لأنهم يستغلون الدعاية الدينية، وثالثاً منع تمويلهم من أي مكان، لأن توقف التمويل من أهم أساليب منع وجود إرهابيين جدد.
عقاب المخالف في القرآن
لمحاربة فكر داعش الإرهابي يجب الاستناد للقران العظيم، فعند التأمل في الآيات القرآنية في عقاب المخالف أو حتى الخائن ، نجد إن الله تعالى قال في سورة الأنفال 58 : “وإمّا تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين”، أي لابد من محاكمة علنية وتوقيع العقوبة المناسبة، وطبعاً الرسول المعصوم لا يخون، ولا يمكن الادعاء بأن الأمر الإلهي والتطبيق النبوي يتعارضان، مع ملاحظة أن هذا التشريع يكون في وقت الحرب، السيوف تكون مسلولة والنفوس متأججة، ورغم ذلك لا يمكن محاربة ومقاتلة ناقض للعهد إلا بعد إعلانه بجريمته، أما في وقت السلام الداخلي، فلا يمكن محاسبة شخص دون محاكمة عادلة، حتى مع المرتد يجب محاورته لا قتله، وإن ظل على إلحاده لا ينال منه أحد، ولا يمكن اتهام أي إنسان بالخيانة أبداً، ولو حدث يكون باب التقاضي مفتوحاً.
هذه أفكار يمكن الاستعانة بها في محاربة داعش فكرياً على المستوى النظري، ثم عدم الهوادة في التصدي لهم، والتصدي لمن يساعدهم بالمال أو السلاح أو الفكر، نصرنا الله على الإرهاب … آمين.
No Result
View All Result