No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود ـ يتصاعد التوتر منذ آذار الماضي في مناطق الساحل السوري، وسط شهادات محلية وحقوقية عن انتهاكات تطال المدنيين، من نساء وأطفال وشيوخ، فيما تلتزم الجهات الرسمية بالصمت، ما يضاعف المخاوف لدى الأهالي.
منذ اندلاع موجة العنف في شهر آذار 2025، وحتى اليوم، يعيش سكان الساحل السوري، وأرياف حمص، حالة من الرعب المستمر، مع تقارير متزايدة عن انتهاكات حقوقية جسيمة في مناطق تخضع لسيطرة الحكومة الانتقالية، هذه الانتهاكات، التي وثقتها منظمات دولية، مثل هيومن رايتس ووتش، والشبكة السورية لحقوق الإنسان، تشمل قتل خارج نطاق القانون، من اعتقالات تعسفية، ومداهمات ليلية، وأعمال عنف طائفي، ترقى إلى جرائم حرب، وفقاً لتقرير لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة.
وبينما يستمر الصمت الرسمي من الحكومة الانتقالية، تتراكم الشهادات الميدانية من سكان المنطقة، الذين يصفون حياتهم اليومية كسلسلة من الخسارات اليومية، مع دفن مستمر للضحايا في مقابر جماعية أو فردية تُفتح يومياً.
آذار بداية الكابوس
بدأت الأحداث في أوائل آذار 2025، عندما نفذت مجموعات مسلحة تابعة للحكومة الانتقالية هجمات في محافظات الساحل؛ ما أدى إلى مقتل أكثر من 800 شخص في أقل من أسبوع، وفقاً لتقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، هذه الهجمات شملت مجازر في مناطق مثل بانياس وجبلة، فاستُهدفت المدنيون غير المسلحين، بما في ذلك نساء وأطفال وكبار السن.
يروي شاهد عيان في الخمسينات من عمره “أ. م.” من ريف اللاذقية: “كنا نعتقد أن سقوط النظام البعثي في كانون الأول 2024 سيجلب السلام، لكن في السادس من آذار، اقتحمت مجموعة مسلحة قريتنا، سمعنا أصوات إطلاق نار عشوائي، ثم رأينا جثثاً ملقاة في الشوارع، قتلوا جاري العجوز؛ لأنه رفض تسليم مفتاح بيته، ودفنّاه في الحديقة الخلفية للمنزل، لأن الطرق كانت مغلقة، ومنذ ذلك اليوم، أصبحنا نعيش في هلع وخوف دائمين”.
تتقاطع هذه الرواية مع شهادات أخرى، وثقتها منظمات حقوقية، حيث أكد تقرير مشترك بين “هيومن رايتس ووتش، وسوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، أن الانتهاكات شملت عمليات إعدام ميدانية وإحراق منازل، استناداً إلى أكثر من 100 مقابلة مع شهود وضحايا.
في قلب هذه الانتهاكات، يبرز الأطفال كأكبر الضحايا الصامتين، وفقاً لتقرير الأمم المتحدة الصادر في آب 2025، سجلت حالات قتل أطفال برصاص طائش، أو أثناء مداهمات، بالإضافة إلى صدمات نفسية عميقة.
تروي أم في الأربعينات “ن. ف” من قرية بريف طرطوس: “ابنتي البالغة عشر سنوات، كانت تلعب في الفناء عندما بدأ إطلاق النار، فأصيبت بشظية في ساقها، وما زالت تعرج حتى اليوم، في الليل، تصرخ من الكوابيس، تقول، إنها ترى الرجال المسلحين يعودون، لم نعد نرسل الأطفال إلى المدرسة، خوفاً من أي اشتباك مفاجئ، الصدمة هذه ستبقى معهم إلى الأبد”.
خوف ورعب دائم
أما النساء، فقد تعرضن لانتهاكات تشمل الخطف والاعتداء الجنسي، كما وثق التقرير الأممي.
تقول امرأة شابة “ل. ب.” من بانياس: “خلال مداهمة في نيسان، اقتحموا بيتي بحثاً عن أسلحة، حاولوا سحبي خارجاً، لكنني قاومت، صفعوني، وضربوني، وهددوني بالقتل إن تحدثت، الآن، لا أخرج من البيت إلا للضرورة القصوى، والخوف يلازمني كل لحظة، كثيرات مثلي، يخفين قصصهن خوفاً من الانتقام”.
لم تسلم فئة كبار السن من هذا العنف والإهانة، يروي رجل في السبعينات “ج. ص.” من ريف جبلة: “فقدت ابني وزوجتي، كانوا يحاولون حماية المنزل من النهب، فأطلقوا النار عليهم دون تردد، دفنّاهم في مقبرة القرية، التي أصبحت تتوسع يوماً بعد يوم، أنا الآن أعيش وحدي، والخوف لا يغادر مخيلتي للحظة، وحمايتنا باتت صعبة”. هذه الشهادات تتوافق مع وثائق الشبكة السورية، التي سجلت مقتل مئات المدنيين، معظمها في الساحل السوري.
تستمر المداهمات الليلية لترهيب الأهالي، يقول شاب في الثلاثينات “ر. غ.” من اللاذقية: “اعتقلوني في أيار الماضي، دون تهمة واضحة، فقط لأنني من عائلة موالية سابقاً، تعرضت للتعذيب لأيام، ثم أطلقوا سراحي. الآن، لا أستطيع النوم، نتيجة الخوف من مداهمة المنزل من جديد، والعائلات كلها تعيش في مثل هذه الظروف”.
رغم مرور أشهر، لم تصدر الحكومة الانتقالية، توضيحات رسمية، وفشلت في منع الانتهاكات المستمرة، كما أشارت منظمة العفو الدولية في تقريرها بمناسبة مرور عام على سقوط النظام، دعت منظمات مثل مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، إلى تحقيقات مستقلة، محذرة من استمرار الإعدامات التعسفية.
من ريف حمص الغربي، يروي رجل في الأربعينات “ك. د.”: “في تموز، شهدنا اشتباكات أدت إلى حرق منازل، فقدت أختي حياتها أثناء محاولتها إنقاذ أطفالها، الآن، الأطفال يعانون من اضطرابات نفسية، نتيجة الرغب الذي أصابهم”.
أما امرأة في الخمسينات “م. ط.” من طرطوس، تقول: “اعتدوا علي بالضرب أثناء تفتيش منزلي، وهددوني بالقتل إن اشتكيت، وتعيش النساء هذه الحالة، والسلطات وكأنها غير موجودة”.
ومن جانبها قالت الشابة، “هـ. ش.”: “قرانا ومدننا أصبحت أشباحاً، الأهالي يتجنبون التواصل خوفاً من الوشاية، الأطفال لا يلعبون خارجاً، والعائلات تفقد أبناءها واحداً تلو الآخر”.
في أيلول 2025، أصدرت هيومن رايتس ووتش، تقريراً يطالب بمحاسبة الجناة على أعلى المستويات، مستنداً إلى صور أقمار صناعية وفيديوهات توثق الانتهاكات، كما حذرت الأمم المتحدة من أن الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.
ومع مرور عام على سقوط النظام السابق، يبقى الساحل ساحة مفتوحة للانتهاكات، والأهالي يؤكدون على تحقيق العدالة والمساواة، فمتى ستعيد السلطات الأمان للمنطقة.
No Result
View All Result