No Result
View All Result
رفيق إبراهيم
الدولة التركية تظهر، بأن تدخلها في السودان تأتي في إطار مشاركتها في عملية السلام بين السودانيين، لكن على ما يجري على أرض الواقع لا يعكس الحقيقة، لأنها منحازة إلى جانب الجيش السوداني، ما سيؤدي حتماً إلى زيادة التعقيد في المشهد السوداني.
الصراع الدائر في السودان منذ أكثر من ثلاث سنوات، بات مركزاً لأطماع الدول الإقليمية والدولية، وكثرة المتداخلين في الأزمة السودانية، يزيد الطين بلة ويعقد أمكانية التوصل للحلول، خاصة أن تلك القوى تحبذ مصالحها على مصلحة الشعب السوداني.
المسؤولين الأتراك وعلى رأسهم رئيسها أردوغان، بأن هناك مطالبات من قبل أطراف الصراع بمشاركة تركيا في جهود تحقيق السلام، وإنهاء الصراع الدامي بين السودانيين، وأن تركيا ستسعى بكل جهودها للتوصل للسلام، رغم أن الأطراف السودانية لم تتحدث عن أية مطالبة من تركيا للتدخل بشأن السودان، لكن مصادر تحدثت بأن الجيش السوداني قد تكون هي التي طالبت تركيا بالمساهمة في توقيع اتفاقية سلام بين الأطراف المتحاربة.
وعلى الرغم من رغبتها الجامحة للتدخل في السودان، ألا أن تركيا تتعاطى مع الساحة السودانية بحذر، خاصةً أن هناك دول ترفض تدخلها في الشأن السوداني، كالسعودية ومصر، وبعض الدول الأخرى، وهناك تقارير تؤكد على حصول الجيش السوداني على دعم عسكري ولوجيستي من أنقرة، وترى فيها الحليفة الاستراتيجية هناك.
المراقبون، يعتبرون موقف تركيا من الأزمة السودانية، مؤشر على التدخل التركي، وبشكل واسع، ودعمها للجيش السوداني، ما هو إلا محاولة للحفاظ على سير المعارك الجارية، في محاولة لحجز مقعد لها على طاولة المفاوضات والمشاركة فيما تسميها عملية السلام، كي تنضم لجهود الرباعية الدولية التي تضم كلا من الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر.
السعودية، تعير الكثير من الاهتمام لمسألة حل الخلاف في السودان، وظهر ذلك جلياً من خلال لقاء ولي العهد محمد بن سلمان، مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في البيت الأبيض، حيث كان الشأن السوداني إحدى القضايا المحورية التي تم التطرق إلية، وطلب محمد بن سلمان، وبشكل مباشر من ترامب التدخل لإنهاء الصراع الدائر في السودان.
المملكة العربية السعودية، ونظرا لأهمية السودان وموقعه الاستراتيجي بالنسبة لها، لا تريد تسليم ملفها لأي جهة أخرى، وقد أبدى ترامب، تجاوبا مع طلب ولي العهد السعودي، وتعهد بالتدخل المباشر وإنهاء الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات، والتي خلفت أزمة إنسانية كبيرة، ودماراً هائلاً، وعلى الرغم من تأكيد ترامب بالتدخل، لكن، يواجه الكثير من التعقيدات، من حيث كثرة المتدخلين في الشأن السوداني الدوليين والإقليميين، بالإضافة إلى نفوذ الإسلاميين.
ومن المسائل التي تواجه الحلول في السودان، نفوذ التيارات الإسلامية الراديكالية، وخاصة، داخل المؤسسة العسكرية، كما تمتلك مجموعات من الميليشيات المسلحة الخاضعة لها، ومن دون الوقوف في وجه هؤلاء لا يمكن الحديث عن أي سلام قادم، وهذا التيار دائماً ما كان السبب الأساسي في إجهاض العديد من مبادرات السلام، التي طرحت لتحقيق الحل والسلام.
جهود الحل في السودان، يصطدم بالعديد من التحديات والصعوبات، كما ذكرنا آنفاً، وباعتقادي، يجب أن يكون الحل سودانياً بالدرجة الأولى، ومبادرة الرباعية الدولية، يمكن ان تكون اساساً للبناء عليها، مع الضغط الأمريكي، والتقليل من الدور التركي السلبي، وإقصاء الإسلاميين من أي دور مستقبلي في السودان، يمكن التوصل للسلام وعلى الأقل وقف شلال الدم السوداني.
No Result
View All Result