No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
كلما قرأنا أفكار وشخصية القائد والمفكر عبد الله أوجلان، نجد الجديد في فكره واعتداله، وكلما تعمقنا في أوضاعه الحياتية، نتأكد أنه في النهاية سينتصر بهدوئه وسمو روحة وأفكاره كلها.
ومن ضمن ما يتميز به القائد عبد الله أوجلان أنه لا يكره أحداً لذاته، بل هو كره إيجابي، وعدل إلهي المصدر، كما يراه.
مفهوم الكراهية
الكراهية هي شعور عميق بالنفور والعداء تجاه شخص أو مجموعة أشخاص أو شعب، أو أي شيء آخر، وتعتبر نقيض الحب وعكس التسامح، وتؤدي إلى البغضاء والحسد والظلم، وتُفسد القلب وتُشقي صاحبها، وتُهدد السلام المجتمعي.
وتتجلى الكراهية بأشكال مختلفة، منها خطاب الكراهية الذي يستهدف الهويات (العرق، الدين، الجنس، إلخ) بالهجوم والتمييز، وقد يتصاعد إلى تحريض على العنف أو القتل أو الإساءة أو التخويف، وتنتشر بكثرة عبر جرائم الإنترنت.
وجاء مفهوم الكراهية والبغضاء في القرآن الكريم؛ والكراهية في القرآن مذكورة بألفاظ متعددة، مثل “كُرْه” و”كراهية” و”بغضاء”، وتُفهم بمعانٍ مختلفة، وهو كره طبيعي، ككره القتال أو النفاق للمنافقين (وهو مذموم)، وكره للشر والفساد (وهو محمود)، و”العداوة والبغضاء” التي تُزرع في بعض النفوس، وتُنهى الآيات عن الظلم والبغض والكُبر وتدعو لمقابلة السيئة بالحسنة.
الكراهية كما يراها المفكر عبد الله أوجلان
المفكر عبد الله أوجلان بشر؛ يحب ويكره ويغضب؛ ولكنه تجاوز كل فكر الكراهية، ليس لسبب نفسي أو عائلي؛ كما أنه لا يكره أو يحمل البغضاء لسبب نفسي؛ فهو لا يكره أحداً لسببٍ شخصي؛ ولكن الكراهية عنده هي كراهية الظلم وعدم المساواة؛ وهو يحب العدل والإخاء وحرية البشر جميعاً، نرى هذا واضحاً في كتبه خاصةً “الأمة الديمقراطية ومانيفستو الحضارة الديمقراطية وغيرها”.
والكراهية عنده ليست مصطلحًا مباشرًا، وليست وليدة أحقاد شخصية؛ ولكنها نتاج تحليله العميق للعلاقات السلطوية والتاريخية، التي أدت إلى اضطهاد الشعب الكردي؛ فيرى أن كراهيتهم هي ضد النظام الأبوي (الذكوري) والدولة القومية والحداثة الرأسمالية؛ فتكون عنده هي جذور الكراهية والعنف.
ويُناضل القائد عبد الله أوجلان لتحقيق مجتمع حر عبر الجينولوجيا “علم المرأة” كما قال، وتجاوز الأيديولوجيات القديمة نحو الكونفدرالية الديمقراطية، التي تقوم على المساواة بين الجنسين والحرية الجذرية، ويرى أن المرأة هي مفتاح التحرر من هذه الأنظمة المولّدة للكراهية.
إن الفكر الأوجلاني المتعلق بالكراهية؛ يقوم على نقد السلطة الأبوية والتسلط؛ لأنه يرى أن أصل المشكلات المجتمعية، بما فيها الكراهية، يكمن في النظام الأبوي الذي يُمثّل السلطة والتسلط، ويُعتبر اضطهاد المرأة هو أساس اضطهاد المجتمعات، هذا بالإضافة إلى الكونفدرالية الديمقراطية؛ الذي يمثل الحل المقترح لتجاوز الدول القومية و”وحش” الحداثة الرأسمالية، حيث يسعى لبناء مجتمع لا مركزي؛ قائم على الديمقراطية الجذرية، “الإيكولوجيا” وهو علم البيئة كما يرى؛ ثم يحب تحرر المرأة، مُبتعدًا عن الماركسية اللينينية التقليدية؛ ومن ثم يكره من يظلمها.
وهو هنا يربط الفكر بأصحاب الفكر، فيهاجم الرأسمالية مع واقع توحشها والمفكرين الذين صاغوا نظرياتهم، كما يهاجم الماركسية وروادها مثل ماركس ولينيين وغيرهما، هو يكره الكراهية فينتقد أصحاب النظريات، ويكره السياسيون الذين يطبقوها، أي القائد أوجلان لا يهاجم ولا ينتقد من أجل نظريته مثلاً عن الأمة الديمقراطية، فهو ينتقل من العام للخاص، وهي نظرية فريدة ومتطورة.
وبناءً على ذلك يعتبر المفكر عبد الله أوجلان أن الجينولوجيا “علم المرأة”؛ هو الأداة لفهم تاريخ الظلم وتفكيكه، حيث يربط تحرر المرأة بتحرر المجتمع من كافة أشكال العنف والاستغلال، كما جاء في نقده لتغييب النساء وراء جدران الاستبداد وعدم الحرية في تحررها، كما يرى أن الدولة القومية هي تجسيد للعنف والسيطرة، وتتطلب تفكيكاً لإقامة أنظمة حكم أكثر عدالة؛ وبالتالي تستحق أن يكرهها مفكر كعبد الله أوجلان ونكرهها معه…
No Result
View All Result