No Result
View All Result
قامشلو/ علي خضير – أثنى إعلاميون على الدور البارز الذي قدّمه الشهيد الصحفي “ناظم داشتان”، مستذكرين نضاله الذي تخطّى الإعلام إلى محقّق في قضايا الشعوب كافة والكرد بشكلٍ خاص، كما شجّبوا بتجاهل المنظّمات الإعلامية الدولية إعلاميي إقليم شمال وشرق سوريا، وعاهدوا باستكمال النضال الإعلامي على خطى الشهيد “داشتان” حتى الوصول للحقيقة المنشودة.
وُلد الصحفي “ناظم داشتان” في مدينة (آكري) بباكور كردستان 1992 في كنف أسرة وطنية، حيث واجه ظلم الأنظمة الاستبدادية ووحشيتها في سنٍّ مبكّرة، فقرر الدخول إلى روج آفا عام 2014، وفي الوقت الذي كانت تتعرض فيها المنطقة لهجمات مرتزقة داعش، بدأ بنقل الأحداث في عفرين وكوباني ومقاومة قوات سوريا الديمقراطية وشعوب المنطقة.
رمز الحقيقة
ومؤخراً وعلى مدار أحد عشر يوماً؛ أظهر الشهيد “ناظم داشتان” الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها الدولة التركية ومرتزقتها على سد الشهداء “تشرين”، من خلال إعداد الأخبار والصور والمشاهد التي التقطتها عدسته، وفي طريق العودة، استُهدفت السيارة التي كان يستقلها برفقة الشهيدة الصحفية “جيهان بلكين”، ليستشهدا على إثرها بتاريخ 19 كانون الأول عام 2024.
وفي الصدد، تحدّث لصحيفتنا “روناهي” الرئيس المشترك لاتحاد الإعلام الحر بإقليم شمال وشرق سوريا “إدريس حنّان” حول الدور الإعلامي للشهيد “ناظم داشتان” وما قدمه خلال مسيرته الإعلامية، مبيناً: “كان الشهيد ناظم داشتان أكثر من صحفي تقليدي، فقد كان صحفياً مقاوماً، جعل من مهنته سلاحاً للكشف عن كنف الحقيقة وتوثيق الجرائم، ودرعاً لحماية قصص الضحايا والمقاومين”.
وتابع: “قدّم نموذجاً للصحفي الذي يضحي بحياته لنقل الصورة كاملة دون زيف، وبتضحيته من أجل الحقيقة، حتى أصبح رمزاً من رموز الإعلام الحر والنضال من أجل العدالة في كردستان والعالم”.
منظمات إعلامية تموّه الحقيقة
وأضاف حنان: “كان دافعه الرئيسي للدخول إلى المجال الصحفي، هو كشف حقيقة الاحتلال التركي ووحشيته، فلم يكن مجرد مراسل للأحداث، بل محققاً في انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال التركي ومرتزقته في كردستان”.
وفيما يخص عدم قيام المنظمات العالمية الإعلامية بواجباتها تجاه ما تعرض له إعلاميو المنطقة وبشكلٍ خاص الإعلاميين الكرد، أوضح حنّان: “بصراحة هناك أمور عديدة تقيّد عمل ونزاهة تلك الجهات من حيث الانتقائية والعمل بلا ضمير وبلا مهنية، فأغلب عمل المنظمات مسيّس وغالباً ما تكون أولوياتها مرتبطة بعلاقات دول كبرى ومصالحها، فهي تركّز على أحداث في مناطق محددة تعتبرها أكثر استراتيجية بما يخدم مشاريعها أكثر من غيرها، وهنا تأتي علة الاهتمام الانتقائي الذي سيموّه الحقيقة من كل بد”.
معتقداً، أنه في حالة إقليم شمال وشرق سوريا وإلى جانب كل ما ذكره، أنَّ التحيّز السياسي المعتمد على توازنات جيوسياسية يخلق أجندات ذات وجهين، وذلك بحسب معايير مختلفة في التعامل مع الانتهاكات.
مشيراً، إلى أنَّ طبيعة الصراعات وتعقيدات النزاعات وتداخل المصالح، تُفقد قدرة تلك الجهات توازنها وتدفعها إلى التحيّز والابتعاد عن المهنية في أداء دورها الطبيعي والإنساني.
فضمن مؤتمر “مراسلون بلا حدود” لم يتم ذكر إعلاميو شمال وشرق سوريا، وانتقد “حنان” ذلك مبيناً، أنَّ إغفال منظمة “مراسلون بلا حدود” في تقاريرها السنوية للانتهاكات والجرائم التي يرتكبها الاحتلال التركي ومرتزقته ضد الإعلاميين والإعلاميات في إقليم شمال وشرق سوريا، يمثل مشكلة مهنية جدية تستدعي التقييم والنقد.
مشيراً، إلى أنّ ذلك يعبّر عن انحراف مُخيف عن المبدأ الأساسي المعلن للمنظمة نفسها، وهو الدفاع عن حرية الصحافة بغض النظر عن الجغرافية أو الهوية أو الخلفية السياسية، وإنَّ ذلك تحيّز غير مُعلن في أولوياتها وانتقائية مقلقة بما يطرح تساؤلات مشروعة حول معايير التوثيق.
وختاماً لحديثه، كشف الرئيس المشترك لاتحاد الإعلام الحر بإقليم شمال وشرق سوريا “إدريس حنّان” عن الدور الملقى على عاتقهم: “نحن من جهتنا نقوم بتوثيق الانتهاكات ونشارك تقاريرنا معهم ومع غيرهم من الجهات الحقوقية وتلك المعنية منها، ونطالبهم من حينٍ إلى آخر بتوضيح أسباب هذا التجاهل المتعمد وبتصحيح معلوماتهم، فهم يخفون معاناة الإعلاميين الذين يعملون في بيئة خطيرة بما يقلل الضغط الدولي على الجهات المرتكبة للانتهاكات ويشجعها الى ارتكاب المزيد من الانتهاكات والجرائم بحق الصحفيين والصحفيات”.
الكاميرا والقلم سلاحان تسعى القوى الظلامية لإخمادهما
وبدوره أثنى مراسل فضائية روناهي وأحد زملاء الشهيد ناظم داشتان “يحيى محمد” على دور الشهيد “داشتان” معبراً عن ذلك: “يعجز الكلام عن الوصف إن تحدثنا عن الدور الإعلامي للشهيد ناظم داشتان، فهو لم يكن مجرد إعلامي يؤدي واجبه المهني، بل كان صاحب رسالة وقضية”.
وتابع: “لقد آمن منذ بداية نضاله بأن الإعلام أداة لكشف الحقيقة خاصةً الدفاع عن صوت الشعوب، وبشكلٍ خاص في المناطق التي عانت من التهميش، من خلال ذلك قدمت مسيرته الإعلامية نموذجاً للإعلام المنتظم الذي كان يواكب العديد من الأحداث، كان القريب من نبض المجتمع والبعيد عن التزييف والمعاناة، ونقلَ معاناة المدنيين بصدقٍ، ووثّق الأحداث بظروف بالغة الخطورة، واضعاً الحقيقة فوق أي اعتبار”.
وبيّن، إنَّ الشهيد “داشتان” ناضل بالكاميرا والقلم ضد الإرهاب السلاحين الأقوى ضد الاحتلال، لم يحمل سلاحاً بل حمل الحقيقة وهذا ما جعله هدفاً مباشراً. وبالرغم من هذه التضحيات التي قدّمها إعلاميو إقليم شمال وشرق سوريا في كشف حقيقة الإرهاب ونقلها للعالم، لم يلاقوا أي رد فعل من قبل المنظمات الإعلامية العالمية، وعن موقف تلك المنظمات تجاه إعلاميي المنطقة وخاصةً الإعلاميين الكرد، قال “محمد”: “للأسف هناك تقصير واضح من المنظمات الإعلامية تجاه ما يتعرض له إعلاميو المنطقة، والذين ما زالوا يتعرضون له وبشكل خاص الإعلاميين الكرد، وأريد أن أذكر الشهيد “ناظم داشتان، وجيهان بلكين، وعكيد روج، وكلستان تارا، وهيرو بهاء الدين”، الذين ضحوا جميعهم بأرواحهم في سبيل نقل الحقيقة”.
مشيراً، إلى إنَّ المطلوب من هذه المنظمات اليوم هو الخروج من دائرة البيانات الشكلية والتحرك الجاد عبر التوثيق والضغط القانوني، والأهم من ذلك هو توفير الحماية والدعم للإعلاميين العاملين في مناطق النزاع، ويجب التعامل مع قضاياهم بمعايير مهنية واضحة بعيداً عن الانتقائية والحسابات السياسية.
يجب تصعيد ملفات إعلاميي المنطقة وتوثيقها
وصدر التقرير السنوي عن منظمة “مراسلون بلا حدود” لعام 2025 في التاسع من كانون الأول الجاري، والذي تجاهل كلياً الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها الدولة التركية بحق الصحفيين والصحفيات في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا أثناء أدائهم لعملهم.
وأصدرت المنظمة تقريرها السنوي لعام 2025، اليوم وكشفت خلاله مقتل 67 صحفياً حول العالم، وتحدثت عن الاعتقالات التي جرت بحق الصحفيين والصحفيات، والمفقودين والمفقودات منذ سنوات، متجاهلةً بشكلٍ مطلق ما جرى من انتهاكات في شمال وشرق سوريا.
وحول ذلك تحدّث محمد: “تجاهل منظمة مراسلون بلا حدود الانتهاكات التي تعرض لها إعلاميو إقليم شمال وشرق سوريا من قِبل تركيا يعد أمراً مؤسفاً وغير مقبول، وما يجب القيام به هو تصعيد هذا الملف عبر مخاطبة المنظمة رسمياً وتقديم تقارير موثقة عن الانتهاكات والعمل على بناء تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية، لفرض حضور قضية إعلاميي المنطقة على الأجندة العالمية”.
في الختام، أكد مراسل فضائية روناهي وأحد زملاء الشهيد ناظم داشتان “يحيى محمد”، على أن “الشهيد “ناظم داشتان” يعدُّ رمزاً للإعلام الحر؛ فدماء الشهداء الإعلاميين أمانة في أعناقنا، ويُفرض علينا الاستمرار بالسير على خطاهم ونقل الحقيقة والمطالبة بالعدالة، والأهم من ذلك هو عدم السماح بأن يُدفَن صوتهم في الصمت أو النسيان”.
No Result
View All Result