No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود ـ أكد سياسيون، أن السوريين كانوا يأملون بسوريا حرة ديمقراطية لا مركزية بعد سقوط النظام السوري السابق، تنهي معاناة السوريين، وانتقدوا استمرار التدخلات الخارجية، والانقسامات، والطائفية والأزمات، وشددوا على أن نموذج الإدارة الذاتية الحل الأنسب لسوريا المستقبل، ودعوا لحوار وطني شامل وكتابة دستور يمثل السوريين جميعاً.
بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس مجلس سوريا الديمقراطية “مسد”، وأول ذكرى لسقوط النظام البعثي، نظم المجلس، السبت 13 كانون الأول الجاري، احتفالية جماهيرية في صالة شتو بمدينة الحسكة، في مقاطعة الجزيرة، تكريماً لمسار النضال المشترك من أجل الحرية وبناء سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية.
وشهدت الاحتفالية مشاركة واسعة لممثلين عن الأحزاب السياسية، والتنظيمات النسائية، والقوى المجتمعية الفاعلة، ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب ممثلي الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، وقوات سوريا الديمقراطية، وشيوخ عشائر عربية وكردية.
في سياق هذه الاحتفالية التاريخية، التي تتزامن مع مرور عام على سقوط النظام البعثي الذي حكم سوريا لعقود طويلة، يبرز مجلس سوريا الديمقراطية رمزاً للنضال الديمقراطي في شمال وشرق سوريا.
أُسِّس المجلس عام 2015 مظلة سياسية لشعوب شمال وشرق سوريا، وهو يمثل تحالفاً واسعاً يجمع شعوبها من كرد، وعرب، وسريان، وآشور، وغيرهم، بهدف بناء نموذج ديمقراطي لا مركزي يحترم التنوع الثقافي والقومي. لكن، الواقع السوري بعد سقوط نظام البعث لا يزال مليئاً بالتحديات والصعوبات الكثيرة، من تدخلات خارجية إلى أزمات داخلية اقتصادية وأمنية مستمرة.
التدخلات الخارجية سبب الأزمة
في السياق، وخلال الاحتفالية، التقت صحيفتنا “روناهي”، عدداً من السياسيين، الذين عبروا عن رؤيتهم لمستقبل سوريا. بدايةً، تحدثت، الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، “ليلى قره مان”: إن “السوريين كانوا يأملون بأن يشكل سقوط النظام البعثي، بداية مرحلة جديدة، تنهي معاناة أكثر من أربعة عشر عاماً من الحرب، إلا أن الواقع لم يرتقِ لتطلعات الشعب السوري حتى الآن”.
وأوضحت: إن “الشعب السوري عانى طيلة السنوات الماضية من التدخلات الخارجية، سواء التركية، أو الإيرانية، وغيرها، إلى جانب ظهور مرتزقة داعش ومجموعات أخرى متصارعة على الأرض السورية”.
وأشارت: إلى أن “السوريين كانوا يتطلعون إلى تأسيس سوريا جديدة بعد سقوط النظام البعثي، تمثل سوريا حرة، وديمقراطية تعددية، تحترم حرية الرأي والتعبير، وتضم شعوبها ومكوناتها دون إقصاء، وتتبنّى نظاماً لا مركزياً يتسع لأبنائها”.
وأكدت، “إن نموذج الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، الذي يعتمد على مبادئ الديمقراطية المباشرة والمساواة بين الجنسين، يمكن أن يكون نموذجاً لسوريا الجديدة”.
وبينت: “قوات سوريا الديمقراطية ساهمت بشكل مباشر في مكافحة الإرهاب، وانتصرت عليه، فشكلت وحدة الصف سداً منيعاً حمى المنطقة من هجمات داعش، في وقت كانت فيه بعض المجموعات المرتزقة مشغولة بخلافاتها الداخلية”.
ومع مرور عام على سقوط النظام البعثي، لم يتحقق ما كان ينتظره السوريون، إذ ما زالت الأزمات الاقتصادية، والسياسية، والمعيشية، والأمنية قائمة، وكذلك استمرت التدخلات الإقليمية، وعلى رأسها التدخل التركي، في تكريس حالة الانقسام وتشتيت السوريين، بدل تعزيز الوحدة الوطنية.
ولفتت: “الانتهاكات في المناطق المحتلة وخاصة عفرين، لا تزال قائمة، حيث يستمر منع المهجرين من العودة بأمان إلى بيوتهم، ويتم ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين التي تتعارض مع الاتفاقيات الدولية”.
ودعت، إلى حوار وطني شامل وجامع للسوريين، يشمل الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، مع التركيز على دور المرأة في بناء سوريا المستقبل، معتبرة أن عام 2026، يمكن أن يكون عام التقارب والانفتاح والحلول، إذا ما تم القضاء على الطائفية والعنصرية، وخطاب الكراهية، التي ازدادت بعد السقوط.
مجموعات منفلتة غير منضبطة
من جانبه، أكد، نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية الديمقراطية، “حمدان العبد“: أن “التهديد التركي يبقى الخطر الأكبر على سوريا بعد سقوط البعث، لقد عانى السوريون، من تدخلات العديد من الدول الإقليمية، والدول الأخرى، وكان على رأسها تدخل الدولة التركية، التي تهدف إلى تقسيم البلاد، وإضعاف الإدارة الذاتية، وإفشال مشروعها الديمقراطي، من خلال دعم المجموعات المرتزقة”.
وأشار، إلى أن “بعض المناطق التي تم تحريرها لم تتحرر فعلياً، إذ خضعت لنفوذ قوى خارجية، أو مجموعات مرتزقة، لا تلتزم بقرارات الحكومة الانتقالية، وترتكب الانتهاكات بحق السورين”.
وأردف: “ما سمي بالإعلان الدستوري، فشل فشلاً ذريعاَ، لأنه أقصى وهمش السوريين ومطالبهم المشروعة، وكان ما سمي بمؤتمر النصر، شكلياً لم يلبِ طموحات السوريين، في الحرية والديمقراطية، وجاءت نتائجه لمصلحة الفئة التي سيطرت على الحكم في دمشق”.
وفيما يخص شمال وشرق سوريا، أكد، أن “مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية، ساهم في حماية المنطقة من الإرهاب، ونشر الأمن والاستقرار في المنطقة، بينما كان الآخرون في المجموعات منشغلين بصراعاتهم الداخلية، والقتال فيما بينهم من أجل تقاسم السلطة والمال”.
وأضاف: إن “استمرار الخلايا النائمة لداعش، المدعومة خارجياً، فاقمت الانقسام بين السوريين، من خلال التحريض الإعلامي والطائفي”.
وحول الاتفاقيات التي تم توقيعها: “اتفاق الأول من نيسان في حلب، الذي لم تُطبق بنوده حتى الآن، ما أدى إلى استمرار القصف والاشتباكات وإغلاق الطرق بين شمال وشرق سوريا ودمشق، وزيادة معاناة السكان، وعلى الحكومة الانتقالية السعي لتنفيذ ما اتفق عليه، للتوصل للحلول النهائية”.
ودعا العبد إلى “كتابة دستور جديد، يمثل السوريين، ويحترم الهوية الوطنية، ويضمن حقوق الجميع؛ لأن المركزية المفرطة، أدت إلى ما نحن عليه اليوم، واللامركزي أساس أي حل قادم”.
وأعرب عن أمله في أن يكون 2026، عاماً للوحدة، مستنداً إلى تجربة الإدارة الذاتية التي نجحت في بناء مؤسسات تخدم الشعب رغم التحديات الكثيرة.
الوقوف ضد خطاب الكراهية
أما عضوة مجلس المرأة السورية، “ريم إدريس“، فقد ركزت على دور المرأة في بناء سوريا الجديدة: إن “السوريين يأملون في سوريا ديمقراطية، تحترم حرية الرأي، وتضم الجميع دون إقصاء، لكن الواقع يظهر استمرار الأزمات والتدخلات في الشؤون سوريا الداخلية”.
وأضافت: إن “ما شهدته مناطق الساحل، والجنوب في السويداء، من قتل وخطف وانفلات أمني، يكشف أن الوعود بقيت دون تنفيذ، وأن خطاب الطائفية والعنصرية، لا يزال حاضراً”.
وتابعت: إن “مجلس المرأة السورية، الذي يسعى لرفع الوعي الجنسي لدى المرأة، ومكافحة العنف، يرى في نموذج الإدارة الذاتية فرصة لإعطاء المرأة دوراً حقيقياً، وإشراكها في القرارات المصيرية كلها”.
وأكدت: إن “النساء ركيزة الانتصار على مرتزقة داعش، ويجب أن يشاركن في الحوار الوطني الشامل، الذي يشمل الفعاليات الاجتماعية، ودعت إلى دستور يضمن حقوق المرأة، والشعوب والمكونات الدينية، ورفضت وجود أي نظام يسيطر على السلطة بيد من حديد، دون رقابة برلمانية”.
وأعربت، عن أملها في أن يشهد 2026، تقارباً يعيد لسوريا عافيتها، مع التركيز على دور النساء الهام كقوة تغيير.
وجوب تنفيذ بنود الاتفاقيات
وفي الصدد، قال أمين سر مجلس سوريا الديمقراطية، “عزيز سليمان“: إن “مطلب المرحلة هو حوار وطني شامل، لقد كان السوريون يتوقعون بعد سقوط النظام، قيام سوريا حرة ديمقراطية، لكن الفشل في تنفيذ الوعود أدى إلى استمرار التدخلات والانقسام، فسوريا لم تتحرر بعد بسبب التدخلات الخارجية”. ودعا، لكتابة دستور يمثل الجميع، مع بناء مؤسسات تخدم الشعب لا الأفراد، وأكد رفضه لتركيز الصلاحيات في يد الحكومة الانتقالية، دون رقابة، مشيراً إلى أن “وحدة الصف في شمال وشرق سوريا حمت المنطقة من الإرهاب، وحققت مكاسب كبيرة”.
وشدد، على تطبيق الاتفاقات المعلنة، كاتفاق العاشر من آذار، واتفاق حلب، لإنهاء القصف وفتح الطرق والتوصل للحلول النهائية. وعبر عن تفاؤله بأن 2026، سيكون عام لإنهاء الأزمة السورية، إذا تم التركيز على الحوار والديمقراطية والتعددية.
في الختام، تكشف هذه الآراء عن تحديات سوريا بعد عام من سقوط البعث، لكنها تؤكد إمكانية بناء سوريا لامركزية، ديمقراطية، للسوريين عامة؛ إن تم الالتزام بالحوار الحقيقي والشامل.
No Result
View All Result