No Result
View All Result
نوري سعيد
التصريحات المتضاربة بل والمتناقضة في أحيانٍ كثيرة باتت صفة ملازمة للمبعوث الأمريكي الخاص للمنطقة توم باراك، وقد تراجع عن موقفه السابق بضرورة دمج (قسد) بدون شروط في الجيش السوري، بعد أن لاقى الرفض من طرف قسد والإدارة الذاتية والكرد عموماً، ولن نتفاجأ إذا رأيناه يتراجع عن موقفه الجديد حيث صرح “الفيدرالية مجرد حلم يراود السوريين” بمعنى كما يقول المثل الشعبي (عم تحلموا) وطبعاً حجته في ذلك كما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “أمريكا غير مستعدة لإعادة سيناريو حزب الله اللبناني، والحشد الشعبي العراقي، في سوريا، ولكنها تريد سوريا ديمقراطية تعددية وتشاركية تدار بجهود كل السوريين، في ظل نظام مركزي”.
طبعاً السوريون ليسوا ضد هذا الطرح، ولكننا كسوريين قدمنا أكثر من ٦٠٠ ألف شهيد، وعانينا الويلات، ونحن لا نحلم بل مدركين لما نطالب به، لأن الخطوات التي أقدمت عليها الحكومة الانتقالية بعد استلامها السلطة في مؤتمر الحوار الوطني، والإعلان الدستوري، وتشكيل الحكومة، لم تلقَ القبول من لُدن شعوب ومكونات سوريا، كونها هُمشت، وكانت المشاركات فيها فردية، وتم تعيين قادة مرتزقة في وزارة الدفاع الأمر الذي خلق حالة من الشك لدى المواطنين، كون هؤلاء يتبنون أفكاراً مذهبية وطائفية وعرقية خطيرة وراديكاليين، وهدفهم الانتقام والتحريض على الكراهية وليس بناء سوريا تُليق بكلِّ السوريين، ويتصرفون كما يحلوا لهم، وهذا هو الخلاف بين موقف السوريين ككل والموقف الأمريكي، ليس هذا فقط فالحكومة الانتقالية تصرّح “سوريا لكل السوريين” والحال هذه وكتأكيد لما تقول يجب أن يثبت ذلك في الدستور، والواقع غير ذلك للأسف!
أما بالنسبة لخشية أمريكا أن تتحول سوريا إلى لبنان وعراق جديد نقول: قسد لا ترفض الدمج كما حزب الله والحشد الشعبي، ولم تخلق المشاكل الأمنية لسوريا مع دول الجوار، وهي تضم الشعوب كافة وبمختلف أعراقهم ومذاهبهم وطوائفهم، وليست من لون واحد، وهي مع سوريا ديمقراطية تعددية وتشاركية حقيقية، ولكن وبالمقابل الحكومة الانتقالية هي من يطبق حالياً مبدأ التهميش وتهديد ورفض تنفيذ اتفاق ١٠ آذار، بينما تدعو قسد والإدارة الذاتية إلى التآخي والعيش المشترك، وأن تكون قسد جزءاً من كيان الجيش السوري تأتمر بأوامر وزارة الدفاع فأين الخشية يا سيد باراك من كل ما ذكرناه ؟!
ختاماً: كل عام وكل السوريين بألف خير في الذكرى السنوية الأولى لسقوط النظام السوري البائد.
No Result
View All Result