No Result
View All Result
بدرخان نوري
منذ صدور الإعلان الدستوريّ الجديد، في 13/3/2025 لم يتوقفِ الانتقادُ من مختلف الأطيافِ السياسيّةِ والاجتماعيّة، مشفوعاً بالتحذير من أنّه لا يؤدي إلى بناءِ دولةٍ ديمقراطيّة، بل كان إعادة لإنتاجِ صيغةٍ للحكمِ الفرديّ الأوتوقراطيّ بآليات جديدة. فيما كان السوريون يأملون صياغة إطار سياسيّ ديمقراطيّ يضمن توزيعاً متوازناً للسلطةِ وضماناتٍ حقيقيّة للحريات العامة والشراكةِ السياسيّة، ليخرج في سنوية سقوط النظام السابق رئيس السلطة الانتقاليّة بخطابٍ دينيّ يطلبُ طاعةَ السوريين.
خطاب طاعة وطلب بيعة
نقلت وسائل الإعلام المختلفة مشهدَ ظهور رئيس السلطة الانتقاليّة أحمد الشرع في المسجد الأموي بدمشق مرتدياً البدلة العسكريّة والتي تم تداولها إعلاميّاً بـ “بدلة النصر”، وأمَّ الناس في صلاة الفجر، وألقى خطبة قصيرة وكانت العبارة الأبرز قوله “أطيعوني ما أطعت الله فيكم”. وهي عبارة قالها الخليفة الراشد أبي بكر الصدّيق إلا أنّ ما قاله الشرع انطوى على اجتزاء للمقولة التاريخيّة، فالخليفة الصدّيق لدى البيعة له خليفة طلب طاعةَ الناس له مقرونةً بأدائهم دوراً رقابيّاً، فجعل القيادةَ عمليّةً تشاركيّةً متبادلةً فقال: “قد وُليتُ عليكم ولستُ بخيركم، فإن أحسنتُ فأعينوني، وإن أسأتُ فقوّموني”، وختم خطبته مؤكّداً الدورَ الرقابيّ قائلاً: “أطيعوني ما أطعتُ الله ورسوله فإذا عصيتُ الله ورسوله فلا طاعةَ لي عليكم”.
من حيث المبدأ لا يمكنُ لأشدّ الموالين للسلطةِ الحاليةِ الادعاءُ بوجودِ أدنى درجةِ تماثلٍ بين خطابِ الشرع وما قاله الخليفة “الصدّيق” وهو من الرعيلِ الأولِ من الصحابةِ، وقد حرص على تأكيد أنّ توليه مسندَ الخلافةِ ليس مسألةَ امتيازٍ وتفردٍ بل مسؤوليّة تقومُ على التشاركيّة ولها معاييرها، وتُوجب الطاعةُ بإحسانِ القيادة، وتسقطُ بالإساءةِ. ومعلوم أنّ تلك المرحلةَ بكلّ ظروفها وخصوصياتها تطلبت حكومةً ثيوقراطيّةً، ولم تكن ملامح الدولة قد تبلورت بعد.
أحمد الشرع لم تنعقد له “البيعة” رئيساً دائماً لسوريا بموجب انتخابات عامّة بمشاركة كلّ السوريين، بل سُمّي رئيساً للمرحلة للانتقاليّة بعد مؤتمر ما يسمى بـ”النصر” الذي عُقد في 29/1/2025 واقتصر الحضور فيه على قادة عسكريين موالين له، وغاب عنه أدنى تمثيلٍ شعبيّ، وأصدر المؤتمر جملة قرارات منها وقف العمل بالدستور وحلّ مجلس الشعب والجيش والمؤسسات الأمنيّة السابقة وبذلك لم يبقَ للدولةِ أيّ كيانٍ يُذكر، ورغم ذلك ورد في أحدِ المقرراتِ دمجُ الأجسامِ الثوريّة السياسيّة والمدنيّة في مؤسّسات “الدولة”. ، وبعد سنة من سقوطِ النظام طلب طاعةَ السوريين، دون أيّ إشارةٍ للدورِ الرقابيّ والتقويميّ لأدائه أو إمكانيّة مساءلته وصولاً لعزله، وبذلك فالطاعة المطلوبة مطلقة بلا حدود.
جمع الشرع بين اللباس العسكريّ والمحفل الدينيّ ليؤكّد رمزيّة متعددة الاتجاهات، فقد أراد تطمين مؤيديه باستمراريّة شرعيّةِ السلاحِ، ما يعني أنّ لهم اليدَ العليا، وبالوقت نفسه إثارةَ مشاعرِ الخوف لدى من يعتقد أنّهم خصومه، بتأكيد أنّ القوةَ المسلحة تتقدمُ على المؤسسات، وأنّه رغم تغيّر توصيفه بعد سقوط النظام وأصبح رئيسَ المرحلة الانتقاليّة ما زال نفسه القائد العسكريّ، وأراد إعادة مشهد دخوله مدينة دمشق صبيحة 8 كانون الأول 2024، وخطبته في المسجدِ الأمويّ. هذا المشهد بعد عام من تولي السلطة ليؤكدَ التمسك بالشرعيّةِ الثوريّة، والتي تم تأطيرها بالإعلان الدستوريّ، وليوحيَ بأنّ المرجعيّة السياسيّة مقترنة بالقوةِ وتتقدمُ على القانونِ.
بكلّ الأحوال فالرمزيّة التي أراد الشرع تجسيدها عبر دمج الدين بالسلطة، وجمع المنبر مع القوة العسكريّة ليست وليدةَ الظروفِ السوريّةِ وأزمتها الطويلة، بل جاءت في سياقِ تاريخٍ طويلٍ، وكان هذا النمط “الثيوقراطيّ” سائداً في هذه المنطقة قروناً طويلةً حتى مطلع القرن العشرين وتحديداً نهاية الدولة العثمانيّة.
العلاقة مع الله غيبيّة لا يمكنُ الاطلاعُ عليها، وحقيقةُ المرءِ ليس ما يُظهر، ومجملُ الطاعةِ مسألةٌ اعتقاديّة، وهي ميدانُ قضيةِ الحريات، ولا يجوزُ اعتمادها معياراً للحكم فتقود لطاعةٍ مطلقةٍ، وبالمقابل فمن المتيسر على ظاهر العمل، وفق مقتضيات المصلحة العامة وعدم الإضرار، وفي سوريا المتعددة الأعراق والعقائد يُفترضُ اعتمادُ صيغة تعاقديّة توافقيّة، إلا أنّ رفع شعار “من يحرر يقرر” منذ البداية منحَ الشرع صلاحيات مفتوحة، وتم تحصينها بإعلان دستوريّ ليجعلَ طاعةَ الحاكم غير قابلة للقياس وغير خاضعة للمراجعة والمساءلة، بل يمكن بذلك تبرير أيّ تجاوزٍ دستوريّ بحجّة حمايةِ الدين، وبات مصطلح الأمة العابر للحدودِ بديلاً للشعب.
الترويج لنماذجَ حداثيّةٍ في الاقتصادِ والإدارةِ، يستلزم وجودَ سلطةٍ مقيّدةٍ بقوانين تراعي معايير مكتوبة ومحاسبة قابلة للقياس وليس تشريعاً دينيّاً. وبالتالي يجب أن يسايرَ القانون روحَ العصر، وأن يردمَ التصدعات الفئويّة بين السوريين، وأن يكون عابراً لكلِّ التنوعِ العرقيّ والدينيّ والمذهبيّ تحت سقفِ الوطنِ الواحدِ، ولا يعمم أيّ انتماءٍ أو يجعله امتيازاً فئويّاً أو طائفيّاً.
إشكاليّة الإعلان الدستوريّ
الإعلان الدستوريّ إطارٌ قانونيّ ينظم التشريع في المرحلة الانتقاليّة، ويحدد المبادئ الأساسيّة التي تستند إليها القوانين. وتصدره سلطة الأمر الواقع (مجلس عسكري، رئيس انتقاليّ، هيئة سياسيّة) خلال مرحلةِ الانتقال السياسيّ للسلطة بعد تغيّر نظام الحكم، ويهدف للحفاظ على وحدةِ البلاد السياسيّة واستقلالها وحفظ أمنها بالداخلِ والخارج. وبالنظر إلى الظروف التي تُصاغ فيها الدساتير المؤقتة، دون مشاركة شعبيّة كاملة. فذلك لا يعني الاستغناء أو تجاهل طبيعةِ الشعوبِ والتوجهات السياسيّة الرئيسيّة لتجنب العواقب السلبيّة المحتملة، وتفادي حالاتِ التعطيل.
ركّز الإعلان على مرجعيّة دينيّة محددةٍ، ونصّتِ المادة 3: “دين رئيس الجمهورية الإسلام، والفقه الإسلاميّ هو المصدر الرئيس للتشريع”. وهذه الصياغة كانت محلّ الكثير من النقاشِ. ورغم أنّها ليست مستحدثة بالمعنى العام إلا أنّها انطوت على إشكاليتين أساسيتين: فقد ورد في دستور 2012 ما نصّه “الفقه الإسلاميّ مصدرٌ رئيسيّ للتشريع”، وبذلك أجاز وجودَ مصادرَ أخرى للتشريع، فيما ألغت إضافة “ال” التعريف في الإعلان الدستوريّ أيّ احتمالٍ لوجودِ مصدرٍ آخر. والإشكال الثاني يتعلق بكلمة “الفقه”، فالمسلمون غير موحدين في اعتمادِ صيغة فقهيّة محددة، والاختلافُ كبيرٌ بين المذاهب الإسلاميّة وهناك تنوع كبير في آراء الفقهاء عبر القرون الطويلة، فأيّ فقهٌ هو المقصود؟ فيما لو اُعتمدت عبارة “الشريعة الإسلاميّة” مصدراً رئيسيّاً للتشريع لانحصر الأمرُ بالنصوص القطعيّة من القرآن الكريم والمؤكد من السنة.
وتتعارض المادة الثالثة مع مضمون المادة الثانية عشرة والتي تنص على “اعتبار جميع الحقوق والحريات المنصوص عليها في المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدوليّة لحقوق الإنسان التي صادقت عليها سوريا جزءاً لا يتجزأ من هذا الإعلان الدستوريّ”. وفيما يلزم الفقه الإسلاميّ المشرع أحكام مستمدة من الشريعة، فإنّ الاتفاقات الدوليّة تلزم الدولة السوريّة بتبني معايير عالميّة لحقوق الإنسان، ما يخلق تناقضاً قانونيّاً في ميادين عدة. والقضية هنا ليست اختلافاً عابراً بل مدخلٌ إلى أكثر القضايا الشائكة وهو مفترقٌ ما بين السماويّ والوضعيّ، والدينيّ والعلمانيّ، ويطرح القضية لم تحسم ما بين تاريخانيّة النص، مقابل أنّ النص صالح لكلّ زمان ومكان ويؤخذ كما هو.
وإذ تعد حرية الاعتقاد أحد المبادئ الأساسيّة في حقوق الإنسان، ونصّتِ المادة 18 من الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، والعهد الدوليّ للحقوق المدنيّة والسياسيّة، على حق الأفراد في اختيار معتقداتهم بحريّةٍ، بما في ذلك تغيير الدين أو عدم اعتناق أيّ دينّ، فإنّ الفقه الإسلاميّ التقليديّ يجرّم الردة عن الإسلام، ويعاقب عليها، ويتفق كثير من الفقهاء على أنّ المرتدَّ يُستتاب، وإذا أصرَّ على موقفه، فقد يُقتل.
وفيما يذكر الإعلان الدستوريّ مبدأ فصل السلطات فهو يقيّد السلطة التشريعيّة بالكامل، بمنح الإعلان رئيس السلطة الانتقاليّة صلاحياتٍ غير محددة، فهو يتحكم بتعيين مجلس الشعب والسلطة القضائيّة وإدارة السلطة التنفيذيّة، وحصر الإعلان سلطة شديدة المركزيّة بيدِ الرئيسِ، مع غيابٍ واضح سندٍ قانونيّ لمساءلته أو الحدِّ من صلاحياته. ما يجعله الحاكم الوحيد دون أيّ آليات فعليّة للمساءلة أو المحاسبة، ولا نصوصَ دستوريّة تمنح البرلمان سلطة محاسبة الرئيس أو عزله، ما يعني تكريس الحكم الفرديّ الأوتوقراطيّ، بما يتناقض مع المبادئ الديمقراطيّة.
قضية المرأة تعقيد وتناقض
تمثل المساواة بين الجنسين أحد أبرز نقاط التباين الصارخ في الإعلان الدستوريّ، ولا تتوافق المواد الثالثة والثانية عشرة الخاصة بالاتفاقات الدوليّة، مع العاشرة التي تؤكد تساوي السوريين وعدم التمييز بينهم في العرق أو الدين أو الجنس أو النسب. والمادة الحادية والعشرين التي تتضمن حفظ الدولة لمكانة الاجتماعيّة للمرأة، وصون كرامتها ودورها داخل الأسرة والمجتمع، وكفالة حقها بالتعليم والعمل وحمايتها من جميع أشكال القهر والظلم والعنف. هذا التناقض برز سابقاً فقد صادقت سوريا على الانضمام إلى اتفاقية سيداو بالمرسوم رقم /330/ تاريخ 25/9/2002 وتحفظت على المادة الثانية منها، والتي تتضمن “القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ثم ألغت تحفظها على المادة بالمرسوم /230/ لعام 2017 مشترطةً عدم التعارض مع أحكامِ الشريعةِ الإسلاميّة، وبذلك أبقت ضمنيّاً على تحفظها. فالتشريعات القانونيّة السوريّة تنص في مسائل الميراث على أنّ للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذا لا يتوافق مع مبدأ المساواة الذي نصّت عليه الاتفاقيات الدوليّة. والرجل يحتكر حق الطلاق، فيما تلجأ المرأة إلى القضاء لطلب الخلع، إضافة لمسائل تتعلق بإجازة ومنع الزواج وفقاً لتوافق الدين واختلافه. ولذلك؛ فقد عكس التحفظ على اتفاقية “سيداو”، صعوبة التوفيق بين الالتزامات الدينيّة والاتفاقات الدوليّة. في الواقع، إنّ المحاكم السوريّة تستند إلى الفقه الإسلاميّ في مثل هذه القضايا.
اتفاقية سيداو معاهدة دوليّة للقضاء على التمييز ضد المرأة اعتمدتها الأمم المتحدة عام 1979، وتُلزم الدول بتعزيز المساواة بين الجنسين بكلّ المجالات (سياسيّة، اقتصاديّة، اجتماعيّة، مدنيّة) عبر قوانين وسياسات وطنيّة، وتُعدُّ “وثيقة الحقوق الدوليّة للمرأة”، وتتضمن 30 مادة تركز على تحقيق المساواة، وبسبب تضاربها مع القوانين الوطنيّة أو الشرائع الدينيّة المعتمدة تحفظت دولٌ على بعضِ بنودها وأخرى رفضت المصادقة عليها بالكامل.
أزمة الهوية السوريّة
في مشهدٍ متداول يعبّر سوريّ عن منتهى مشاعر الفرح بسقوط النظام البائد، ويؤكد أنّه مستعد للاستغناء عن كثير من الضروريات ما دام رئيس السلطة أحد أبناء طائفته، يختزل هذا المواطن انتماءه على مرحلتين الأولى بطائفته والثانية بشخصٍ، وهذا المشهد وإن كان مبرراً في أحد جوانبه بداعي حق التعبير والحرية، فإنّ يعكس ضمنياً أزمة في الهوية الوطنيّة والتي تتقدم عليها الهوية الفرعيّة. والحقيقة أنّ سوريا منذ استقلالها وحتى سقوط نظام البعث فشلت في بناء دولة حديثة تتجاوزُ الولاءات الأوّلية الضيقة، وبقي انتماء المواطن العميق لصالح الجماعة أو الطائفة (دينيّة، قوميّة، عشائريّة، مناطقية) أكثر قوة من انتمائه للوطن.
تبدو الدولة في المخيال الجمعيّ السوريّ شكلاً من الميراث آل من سلطة بائدة إلى سلطة قائمة حالية، وتم التعبير عن ذلك منذ الأيام الأولى لسقوط النظام، وبدت في أوضح صورها في مناطق الساحل السوري التي شهدتها أحداثاً دمويّة وتكرار عبارة “سبحان من أعزنا وأذلكم”، ومعظم الشعارات خلال الاحتفال بمرور سنة على سقوط النظام أكّدت البعد الدينيّ والطائفيّ، والمشاهد كثيرة منها توجيه اتهامات الكفر والإلحاد وخروج سيارات مزودة بمكبرات الصوت في إطار حملات دَعويّة.
اتسمت حقبة حكم البعث برفع شعارات أيديولوجيّة (قوميّة عربيّة وعلمانيّة شكليّة) تدعو لوحدة الشعب، لكنها اقترنت بتهميش للتنوع ومنع لأيّ تعبير مستقل عن الهويات الفرعيّة. ما خلق تناقضاً في وعي المواطن فهو مُطالب بولاء نظريّ للدولة، وبالوقت نفسه يعيش واقع المحاصصة والاستئثار السلطويّ. والنتيجة انفصام بين الهوية الوطنيّة المعلنة والهوية الجماعاتيّة الفعليّة. فلم يشعر السوريون عموماً أنّ الدولة تمثلهم جميعاً، بل إنّ ولاء الدولة انتزعته فئة معينة لنفسها. وبقي الحديث عن المواطنة المتساوية خطاباً نظريّاً لا يصمد أمام ترسخ العصبيات الطائفيّة والعشائريّة.
هاجس الآخر
الآخر بالنسبة للسوريّ لم يعد شريكاً في الوطن والحياة، بل هو هاجسٌ يؤرقه ومبعث خوفٍ، وهذا ما يشكّل جزءاً أساسيّاً من الوعي الجمعي السوريّ بعد عقود طويلة وتحولت إلى احتقان مكبوت، تفجّر بعد آذار 2011 كانتِ الحربُ التي دامت لأكثر من عقدٍ ووقعت خلالها فظائع متبادلة.
يتبادل السوريون الخوفَ على نحوٍ خطيرٍ وكلّ طيفٍ لديه ما يخشاه من الآخر والذاكرة متخمة بصور الحربِ المؤلمة، ويضاف عليها مخزون إضافيّ من سرديات تعود لعقودٍ سابقة، يتم استحضارها بخطاب كراهيّة مقزز، لا يقتصر على حديث العامة ومنشورات العالم الافتراضيّ بل يساهم فيها الإعلام الرسميّ أيضاً، عبر التجييش والتحريض غير المباشر وعدم تبني خطاباً وطنيّ جامعٍ في ظل بيئةٍ لا يتم فيها محاسبةُ المحرضين ودعاة الفتنة.
تجاهل الإعلان الدستوريّ للحالة التعدديّة السوريّة كان متعمداً، وتبنى فكراً أحاديّاً عزز بيئة الخلافات، وإذا كان النظام البائد سببَ انقسام السوريين، فحريّ بالإعلان الدستوريّ كأولِ وثيقةٍ بعد سقوط النظام أن يكون مصدرَ طمأنينة للسوريين ومدعاة توافقهم بعد الحرب. وهذا لا يتعارض مع محاسبة أقطاب النظام ومرتكبي الانتهاكات.
بالمجمل بقي الآخر هاجساً لدى السوريّ، ولم تستعِد الدولة ثقة المواطن بمؤسساتها وحُسن تطبيق قوانينها، وفشلت بتحقيق شخصيتها الاعتباريّة لتكون على مسافة واحدة من كلِّ مواطنيها وتزيح مخاوفهم.
No Result
View All Result