No Result
View All Result
تركت السلطة الانتقالية في سوريا، بعد عام على وصولها إلى الحكم، بلداً مثقلاً بالخراب. فبعد مرور عام كامل، ما يزال السوريون يعيشون حالة من العجز وانعدام الحيلة، وما زالت مآسيهم وجراحهم وآلامهم مستمرة. نعم، كان عاماً طويلاً وقاسياً، مليئاً بالتحديات والصعوبات على جميع المستويات.
اليوم، لا تكاد تخلو عائلة سورية من معتقل أو قتيل أو مخطوف، أو من منزلٍ أُحرق أو دُمّر، فيما بات الجميع مهددين يومياً بلقمة عيشهم، لا سيما في ظل تصاعد حالات الاستغلال واستمرار الحرب في مختلف أنحاء البلاد. تغيرت أشياء كثيرة، لكن أمراً واحداً لم يتغير: حال السوريين، الذين ما زالوا ضحايا العنف والإرهاب والسياسة.
وكما في مرات كثيرة سابقة، خرج هذه المرة أيضاً رئيس السلطة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، وبالتزامن مع الذكرى السنوية لسقوط النظام البعثي السوري السابق، ليصرّح ويتعهد بتعزيز العيش المشترك والمصالحة الوطنية، مؤكداً محاسبة كل من ارتكب الجرائم بحق السوريين. غير أنّ هذه الكلمات الجميلة والجمل المعبرة، التي خاطب بها السوريين، ترافقت مع خروج أنصاره إلى الساحات، وتحديداً في دمشق، وهم يهتفون بشعارات عنصرية وطائفية، ويطلقون هتافات تصعّد خطاب الكراهية ضد شعوب شمال شرقي سوريا، وتكرّس نهج الانقسام بدل معالجته.
كان أحمد الشرع يتحدث عن محاسبة مرتكبي الجرائم، في وقتٍ كان فيه أنصاره يرفعون أعلام ورايات داعش في دير الزور، خلال احتفالات ما سُمّي بـ “التحرير”، رغم أنه وقّع قبل أسابيع، وبشكل رسمي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش. فعن أي سوريا نتحدث؟ عن سوريا جديدة حقاً، أم سوريا التي تحولت إلى إمارة للمتطرفين والإرهابيين؟ أم إلى ساحة مفتوحة لتقاسم الغنائم والمناصب، على حساب تعميق جراح السوريين الأبرياء الذين يدفعون الثمن الأغلى؟ لقد بات التخويف والتهميش، والبطالة والفقر، والتطرف، عناصر تُغذّي العنف وتزرعه في كل مكان.
الشرع، الذي يسعى إلى الظهور في صورة أكثر اعتدالاً، قدّم تعهدات للجميع. وفي السياق نفسه، صرّح الكونغرس الأميركي بتوصله إلى اتفاق من شأنه إلغاء عقوبات قيصر المفروضة على سوريا نهائياً، ومن دون شروط ملزمة، كما أكد البيت الأبيض، لوسائل إعلام عربية وخليجية، أن الرئيس ترامب ملتزم بدعم سوريا موحدة ومستقرة، فيما حثّت واشنطن إسرائيل على عدم التصعيد في سوريا.
غير أنّ هذه التصريحات، في الوقت الراهن، لا تصب في مصلحة السوريين، وتبقى في إطار الكلام السياسي الذي لا يقدّم ولا يؤخر، في ظل واقع مأساوي تعيشه البلاد. فكل شيء ما زال في حالة يُرثى لها، ويبدو أن الأوضاع لا تزال قيد الاختبار، من دون بوادر أمل واضحة للخروج من المأزق الذي يعيشه السوريون.
وبعد مرور عام ميدانياً، لم تتحسن حياة السوريين اليومية، كما أنّ المشهد السياسي لا يقل تعقيداً، إذ تواجه البلاد أزمة جذرية حقيقية. والسوريون اليوم بأمسّ الحاجة إلى توحيد جهودهم من أجل بناء وطنٍ منهك، وصياغة مستقبل يليق بتضحياتهم الجسام. فلا يمكن لسوريا أن تنعم بالأمن والاستقرار ما لم يتحقق انتقال ديمقراطي شامل، ولا سيما في ظل عجز السلطة الحالية عن مواجهة التحديات الضخمة التي تعصف بالبلاد.
إنّ الشعوب السورية تريد لسوريا أن تكون بلا جروح، وبلا انتهاكات ومجازر، وبلا آلام ومعاناة. وترفض الدولة المركزية الاستبدادية، وتطالب باللامركزية، وبسوريا ديمقراطية تعددية، تقوم على العدالة والشراكة، لا على الإقصاء والاستفراد بالسلطة.
No Result
View All Result