No Result
View All Result
الطبقة/ عبد المجيد بدر – باشرت إدارة مركز الثقافة والفن في الطبقة وفريق من القراء والمتطوعين إعادة تأهيل المكتبة، وتنظيم أكثر من 17,500 كتاب وإضافة لوحات جدارية جذابة. المبادرة جذبت الشباب وعشاق ومتابعي الحراك الثقافي، مع خطط لتفعيل الإعارة وإنشاء نادي القراء، لتصبح المكتبة منارة ثقافية نابضة بالمعرفة رغم التحديات السابقة.
أصبحت مكتبة مركز الثقافة والفن في مدينة الطبقة اليوم فضاءً نابضًا بالمعرفة والثقافة، يجمع القرّاء من مختلف الأعمار. بين الرفوف المنظمة واللوحات الجدارية الملونة، يجد الشباب والشابات مكانًا يثير شغفهم بالقراءة ويحفزهم على التفاعل مع الكتب والأنشطة الثقافية.
منذ انطلاق مشروع إعادة التأهيل في تشرين الأول 2025، تحوّل المكان تدريجيًا إلى نقطة التقاء للطلاب والباحثين والمهتمين بالثقافة، معززًا روح الابتكار والتجديد، لتصبح المكتبة تجربة يومية تُعيد تعريف العلاقة بين المجتمع والكتاب.
وتشير إدارة المركز إلى أن إعادة تنظيم المكتبة لم تكن خطوة شكلية، بل جاءت استجابة لرغبة حقيقية لدى سكان المدينة، لا سيما الشباب والشابات، في امتلاك فضاء معرفي يربطهم بالكتب ويحفزهم على البحث والقراءة. التحسينات الجديدة جعلت الوصول إلى المعرفة أكثر سهولة ومتعة، وعززت دور المكتبة كمكان للتعلم والتفاعل الثقافي، بعيدًا عن الروتين اليومي والاعتماد فقط على الوسائط الرقمية.
حديث حراس المعرفة
وفي هذا السياق؛ أوضح الإداري في مركز الثقافة والفن “عامر عناد” إن العمل بدأ في تشرين الأول ٢٠٢٥ بمبادرة مشتركة بين إداريين وقرّاء متطوعين، موضحًا: “باشرنا بفرز الكتب القديمة وترتيب الأقسام، وكان هدفنا أن تعود المكتبة مركزًا حقيقيًا للقراءة والنشاط الثقافي”.
وأشار “عناد” إلى أن: “عملية الإحياء شملت إضافة ثماني لوحات جدارية داخل القاعة؛ ما منح المكان طابعًا فنيًا جاذبًا، وأسهم في ارتفاع عدد الزوّار خلال الأسابيع الأخيرة”.
17,500 كتاب بمجالات متنوعة
تضم المكتبة اليوم أكثر من 17,500 كتاب موزعة على مجالات السياسة، والتربية، والأدب، والنقد، والفلسفة، والأديان، والقانون، وعلم النفس، والمعلوماتية، والتاريخ، والفنون، وقد جرى أرشفتها وترتيبها ضمن أقسام دقيقة تتيح للطلاب والباحثين والقرّاء من مختلف الأعمار الوصول السلس إلى محتواها.
وخلال فترة سيطرة مرتزقة داعش، تعرضت المكتبة لدمار واسع وفقدت معظم مقتنياتها، إلا أن الأهالي تمكنوا بعد التحرير من إنقاذ نحو 3,000 كتاب أعيد جمعها من منازل ومكتبات خاصة.
توسّع رصيد المكتبة لاحقًا عبر تبرعات محلية ودولية، وشراء كتب جديدة، إضافة إلى دور ملتقى الطبقة الأدبي الذي استمر سبعة مواسم وأسهم في رفد المكتبة بعناوين نوعية.
وكانت المكتبة سابقًا تواجه صعوبات لوجستية أبرزها تخزين نحو 3,000 كتاب على الأرض بسبب نقص الرفوف، ووجود كتب نادرة تعود لعام 1916 تحتاج رعاية خاصة، إلى جانب مشكلة تسرب مياه الأمطار وضعف الميزانية المخصصة للصيانة.
نادي القراء وخطط المستقبل
وأكد أمين المكتبة “محمد العلي” إن: “إعادة ترتيب المحتوى تطلب عملًا يوميًا ودقيقًا لإعادة فرز الكتب وتصحيح الفهارس”، لافتًا إلى أن المبادرة “أعادت الحياة للمكان بعد سنوات من الإهمال القسري”.
وبيّن “العلي” أن عودة الشباب إلى المكتبة خلال الأسابيع الأخيرة تُعد مؤشرًا مهمًا على نجاح المشروع، موضحًا: “لاحظنا زيادة واضحة في عدد الزوار، وهذا يعكس تعطش الجيل الجديد لمكان ثقافي يجمعه بالكتاب”.
ورغم التحديات السابقة، يؤكد العاملون في المركز أن معظم المشكلات التقنية والخدمية قد جرى حلّها مؤخرًا؛ إذ تم تأمين رفوف جديدة أنهت مشكلة تخزين الكتب على الأرض، ومعالجة تسرب مياه الأمطار، إضافة إلى تخصيص ميزانية محددة للصيانة الأساسية وحفظ الكتب النادرة.
ويشير القائمون على المكتبة إلى أن تحسين البنية الخدمية سمح بالانتقال إلى مرحلة التطوير، موضحين أن العمل جارٍ على تفعيل نظام الإعارة، وإنشاء نادٍ للقرّاء، وإضافة كتب جديدة تواكب اهتمامات الشباب والشابات بعد أن أصبحت الظروف الفنية ملائمة لذلك.
ومع استمرار الجهود لإعادة تنشيط الحياة الثقافية في الطبقة، تبدو تجربة المكتبة مرشحة لتكون نموذجًا لمبادرات ثقافية أخرى، خاصة في ظل توجه أوسع لتعزيز دور القراءة والمعرفة في المجتمع وربط الأجيال الجديدة بالكتاب والفضاءات الثقافية العامة.
No Result
View All Result