No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود – في أجواءٍ مليئة بالرمزية التاريخية والأمل في مستقبلٍ ديمقراطي، نظم مجلس سوريا الديمقراطية “مسد” احتفالية في صالة شتو بالحسكة، بشمال وشرق سوريا، للاحتفاء بالذكرى العاشرة لتأسيسه، والتي تتزامن مع الذكرى الأولى لسقوط نظام البعث الذي انهار في الثامن من كانون الأول 2024.
شهدت الاحتفالية حضوراً واسعاً من ممثلي الأحزاب السياسية، والتنظيمات النسائية والشبابية، وقوى المجتمع المدني، وممثلي الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، وقوات سوريا الديمقراطية، إلى جانب شيوخ عشائر عربية وكردية، ما يعكس التنوع الاجتماعي والسياسي الذي يميز المنطقة.
اللامركزية شرط سوريا الديمقراطية
بدأت الاحتفالية، بالوقوف دقيقة صمت، إجلالاً لأرواح الشهداء، ثم ألقت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي في مقاطعة الجزيرة، “فيفيان بحو” كلمةً، رحبت في بدايتها بالضيوف، ووصفت المناسبة بأنها ليست مجرد ذكرى زمنية، بل قياس لحجم التضحيات التي قدمتها شعوب المنطقة، بدمائها وإصرارها على بناء نموذج ديمقراطي جديد.
وأكدت: إن “عشر سنوات من عمر “مسد”، لم تكن تجربة سياسية عابرة، بل مساراً لإعادة الاعتبار للإنسان السوري، وكتابة صفحة جديدة في تاريخ البلاد بعيداً عن القوة والسلاح، وبإرادة الشعوب الحرة”.
وأشارت، فيفيان بحو في نهاية حديثها، إلى أن سقوط النظام البائد، أثبت فشل من ظن نفسه مالكاً لسوريا، في كسر إرادة الشعوب، مضيفةً إن “مسد” نجح رغم التحديات في بناء مشروع ديمقراطي يقوم على التنوع والعدالة الاجتماعية، يضع المرأة في الصفوف الأولى، ويمنح الشباب دوراً تشاركياً، ويكفل للشعوب والمكونات إدارة شؤونها الذاتية”.
ثم ألقت الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، ليلى “قره مان”، كلمةً، هنأت فيها السوريين بالذكرى العاشرة لتأسيس المجلس، وبالذكرى الأولى لسقوط النظام، ثم تحدثت عن المنجزات التي حققها “مسد” خلال عقد من النضال، في ظل مرحلة معقدة شهدت حروباً وصعود مجموعات إرهابية، مشيرةً، إلى “أن المجلس، كان استجابةً وطنية لإنقاذ سوريا وفتح أفق لحل سياسي شامل”.
ولفتت: إن “مسد”، حّمل مشروع سوريا الديمقراطية التعددية اللامركزية، كممارسة سياسية حقيقية، لا كشعارٍ فارغ، وإن وحدة السوريين هي الأساس لبناء المستقبل، وشددت على أن اللامركزية شرط أساسي للاستقرار، وأن الإدارة الذاتية تمثل مشروعاً وطنياً يمكن تعميمه على سوريا كلها.
وحذرت الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، ليلى قره مان، في ختام كلمتها، من أن المرحلة الانتقالية تواجه خيارين، “أما بناء دولة عادلة أو الانزلاق إلى الفوضى”، داعيةً القوى الوطنية إلى تحويل هذه اللحظة إلى انطلاقة نحو سوريا حرة ديمقراطية لا مركزية، تحمي حقوق الجميع.
من جانبه، ألقى الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، “حسين عثمان“، كلمة، في بدايتها هنأ “مسد”، والقوى المنضوية تحت سقفه، وعموم الشعب السوري، بهذه اللحظة التاريخية التي شكلت بداية مرحلة جديدة عنوانها الحرية والديمقراطية وبناء دولة عادلة”.
وأشار: إلى أن “مسد انبثق في ظروفٍ صعبة من الحرب والتفكك، ليصبح مظلةً وطنية جامعة للإدارة الذاتية، يحتضن قوى متعددة ومتنوعة سوريّة، بهدف إقامة سوريا جديدة، تقوم على الشراكة واللامركزية، وتنهي حقبة الاستبداد والتهميش”.
وفي نهاية كلمته، دعا الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية بشمال وشرق سوريا، “حسين عثمان”، جميع السوريين إلى توحيد الخطاب الوطني، مؤكداً أن “المسؤولية مشتركة، واللحظة تتطلب التقارب لا التباعد، لتحقيق مستقبل واعد”.
اتفاق العاشر من آذار أساس سوريا الجديدة
لعل من أبرز لحظات الاحتفالية، كلمة القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، الذي هنأ فيها الشعب السوري بالذكرى الأولى لسقوط نظام البعث، مؤكداً أن “السقوط جاء نتيجة نضال طويل”، وأشار إلى أن اتفاق العاشر من آذار 2025، الذي وقّعه مع رئيس الحكومة الانتقالية، أحمد الشرع، يجب أن يكون أساساً لسوريا الجديدة، وإن “قسد” تلتزم بالاتفاقية”.
وتحدث عن تقدم المفاوضات، في المجالات العسكرية والأمنية، وتغيرات في مواقف الدول المجاورة التي لم تعد تعادي المنطقة كالسابق، مؤكداً، على ضرورة إدارة مدن مثل الحسكة ودير الزور والرقة ذاتياً، وفق مبدأ اللامركزية، وأن جميع الشعوب والمكونات يجب أن تنال حقوقها ضمن سوريا الجديدة، كما نصَّ الاتفاق”.
ودعا، إلى محاربة خطاب الكراهية والطائفية، ووصف دمج “قسد” في الجيش السوري الجديد، بأنه “مرحلة جديدة تحتاج إلى تغييرات مؤسساتية”.
واختتم، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، بالإشادة بنضال “مسد” خلال العشر سنوات الماضية، ودوره الكبير في تأسيس سوريا الجديدة، كمظلةٍ سياسية لـ”قسد”، ولفت، بأن “سقوط النظام البعثي، الخطوة الأولى نحو سوريا الجديدة”.
كما ألقت كلمات أخرى ممثلة عن مجلس المرأة السورية “ريم إدريس”، التي هنأت “مسد”، وأكدت على المنجزات العظيمة للمرأة في شمال وشرق سوريا؛ وكلمة عن المسار الديمقراطي السوري ألقتها “هيفاء محمود”، التي اعت لبناء سوريا حرة تحفظ حقوق الجميع؛ وكلمة تحالف تماسك، ألقتها “خبات محمد”؛ وكلمة مجلس الشباب الديمقراطي، ألقاها “سلمان نبهان”.
ثم تم قراءة رسائل وبرقيات التهنئة، بعد ذلك، تم عرض سنفزيون عن نضال مجلس سوريا الديمقراطية، خلال عشر سنوات، اختُتمت الاحتفالية بتوزيع دروع تكريمية على عدد من منتسبي المجلس تقديراً لنضالهم.
يُذكر، أن مجلس سوريا الديمقراطية تأسس في 10 كانون الأول 2015، في مدينة ديرك، كمظلة سياسية جامعة تهدف إلى حل الأزمة السوريّة عبر حوار وطني شامل، ودعم الإدارة الذاتية كحلٍّ لا مركزي لإنهاء الأزمة السوريّة.
No Result
View All Result