No Result
View All Result
الطبقة/ عبد المجيد بدر ـ تتصاعد ظاهرة المخدرات في إقليم شمال وشرق سوريا، مستهدفة الشباب والنساء على حد سواء، وسط تحذيرات من تحولها أداة حرب ممنهجة تهدد استقرار المجتمع، وتكشف شبكات منظمة تستغل الفقر والضغط النفسي لإغراق الأجيال القادمة في دائرة الانهيار والإدمان.
تشهد مناطق إقليم شمال وشرق سوريا اتساعاً مقلقاً في محاولات ترويج وتعاطي المخدرات، وسط تحذيرات متصاعدة من خطورة تحوّل الظاهرة أداة ممنهجة لضرب المجتمع من الداخل، خصوصاً مع تسجيل ازدياد ملحوظ في استهداف الفئات الشابة والنساء على وجه الخصوص، هذا التطور الخطير يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول الجهات التي تقف خلف هذه المواد وأساليب إدخالها وتوزيعها.
وتؤكد المؤسسات المختصة، إن السلوك المتغيّر لشبكات الترويج لم يعد عشوائياً، بل بات يعمل بشكل منظم يهدف إلى إضعاف وعي المجتمع، واستنزاف طاقاته، وتفكيك نسيجه الأسري. وتُظهر المؤشرات أن المروجين يعتمدون أساليب أكثر احترافية، مستغلين الظروف الاقتصادية والضغوط النفسية والفراغ لدى الشباب، ما يجعل المواجهة أكثر تعقيداً.
النساء جزء من الشبكات
وفي السياق، قال الإداري في مكافحة المخدرات بمقاطعة الطبقة: “عبد القادر الأيوب“: “العام الحالي شهد زيادة غير مسبوقة في عدد النساء اللواتي تورطن في التعاطي أو الترويج، وهذا تحوّل خطير في طبيعة انتشار المخدرات، فيُستغل البعض منهنَّ في شبكات منظمة تستفيد من اعتقاد البعض، أن المرأة أقل إثارة للشكوك أثناء الحركة أو النقل”.
وأضاف الأيوب: “جزء كبير من هذه الحالات ناتج عن الاستغلال الاقتصادي والنفسي للنساء، سواء بالوعود الكاذبة أو الضغط أو الابتزاز المباشر. وفي بعض القضايا، تبيّن أن المروجين يستخدمون أساليب تجنيد ممنهجة تعتمد على إغراءات المال أو التهديد”.
أنواع المخدرات وأسباب الانتشار
كما تشير تقارير محلية ودولية إلى أن المخدرات المنتشرة تتنوع بين طبيعية مثل الحشيش، (مخدر طبيعي يُستخلص من نبات القنب، ويعد من أكثر المواد المخدرة شيوعاً في العالم، ويعمل على الجهاز العصبي المركزي، فيسبب شعوراً بالاسترخاء والهدوء، وأحياناً النشوة المؤقتة، ومع الاستخدام المستمر، يمكن أن يؤدي إلى الاعتماد النفسي والجسدي، ويؤثر على التركيز والذاكرة، ويزيد خطر القلق والاكتئاب).
والأفيون، (مخدر طبيعي قوي يُستخرج من نبات الخشخاش، ويُستخدم طبياً لتسكين الآلام الحادة، لكنه سريع الإدمان، ويؤثر على الجهاز العصبي والجهاز التنفسي، كما يمكن أن يسبب مشاكل صحية خطيرة عند التعاطي غير القانوني، بما في ذلك فقدان السيطرة على الجسم، ومشاكل النوم، والاعتماد النفسي والجسدي).
ونصف صناعية كالمورفين، (مخدر نصف صناعي يُستخرج من الأفيون الطبيعي، ويُستخدم طبياً لتسكين الألم الشديد، يعمل على الجهاز العصبي المركزي ليقلل من شعور الشخص بالألم، ويمنحه شعوراً بالهدوء والاسترخاء، إلا أن استخدامه خارج الإشراف الطبي، يمكن أن يؤدي إلى الاعتماد الجسدي والنفسي بسرعة، ويؤثر على الصحة العامة، بما في ذلك مشاكل التنفس والقلب، واضطرابات المزاج، كما يُستغل أحياناً بشكل غير قانوني في شبكات المخدرات).
وصناعية بالغة الخطورة مثل الشبو، (مخدر صناعي شديد الخطورة، يُعرف أيضاً باسم “الميثامفيتامين”، يعمل على تنشيط الجهاز العصبي بشكل كبير؛ ما يمنح المتعاطي شعوراً هائلاً بالطاقة والنشوة والقدرة على التركيز لفترات طويلة، لكنه سريع الإدمان، ويؤدي إلى مشاكل صحية ونفسية خطيرة، مثل القلق المزمن، والأرق، والاكتئاب، وأحياناً الهلاوس، ويكثر تداوله في مناطق النزاع؛ لأنه سهل التصنيع ويحقق أرباحاً كبيرة لشبكات الترويج). والكبتاغون، (مخدر صناعي يُعرف أيضاً باسم حبوب القوة أو المنشطات، ويستخدم لتعزيز الطاقة والنشاط الجسدي والعقلي مؤقتاً، يُستعمله الشباب لتحمل ساعات طويلة من العمل أو الدراسة، لكن له آثار جانبية خطيرة مثل الاعتماد النفسي، واضطرابات القلب، وزيادة العدوانية. وتنتشر هذه المادة بشكل واسع في مناطق الصراعات، وتُصنّع في مختبرات سرية لتسهيل التهريب).
أما الإكستازي، (مخدر صناعي يُعرف أيضاً باسم حبوب المرح، ويُستخدم غالباً في الحفلات والمناسبات الاجتماعية لإحداث شعور بالسعادة والنشوة وتعاطف زائد مع الآخرين، لكنه يؤدي إلى أضرار صحية كبيرة، مثل ارتفاع ضغط الدم، وفقدان السوائل، ومشاكل عقلية مثل الاكتئاب واضطرابات النوم، ويزيد خطر الإدمان النفسي، كما أنه غالباً ما يُخلط بمواد أخرى خطيرة تزيد من تأثيره الضار).
وهذه الأنواع الأخيرة تحديداً تُصنّع في مختبرات سرية وتعدّ الأرخص إنتاجاً، والأكثر تدميراً للسلوك والصحة العقلية، ما يجعلها الأكثر انتشاراً في مناطق النزاع والحدود وضعيفة الرقابة.
وترجح أسباب التفشي إلى مجموعة عوامل، أبرزها “ضعف الوعي، والبطالة، والتفكك الأسري، والضغوط النفسية، ووجود شبكات تهريب تستغل الظروف الأمنية”، إلى جانب إلى الحرب الخاصة التي تشن على المنطقة
وتؤكد الدراسات، أن المناطق التي تعاني من أزمات اقتصادية وسياسية، تصبح أكثر عرضة لأساليب الاستهداف بالمخدرات، وهو ما تستفيد منه جهات خارجية لتحقيق تأثيرات مجتمعية خطيرة.
المخدرات أداة حرب
وكشف الأيوب جانباً أكثر حساسية: “الكثير من المواد التي نضبطها ليست محلية المنشأ، بل تأتي عبر خطوط تهريب مرتبطة بجهات وأجندات خارجية، تستخدم المخدرات نوعاً من الحرب الخاصة، لإغراق المجتمع، وتدمير الجيل الشاب، وإضعاف الطاقة الاجتماعية للمناطق التي تتمتع بدرجة من الاستقرار الأمني”.
وتابع: “فآلية التهريب ليست بسيطة، بل تعتمد على شبكات تمتلك تمويلاً وتخطيطاً، ما يعني أن المسألة تجاوزت كونها تجارة ربح سريع نحو مشروع يعمل على ضرب البنية المجتمعية، ونحن اليوم نواجه محاولة منهجية لإسقاط الشباب، وتحديداً الفئات الأكثر هشاشة”.
مواجهة شاملة ضرورية
ومن جانب آخر، تشير بعض الجهات الحقوقية إلى أهمية عدم حصر الظاهرة في البعد الأمني فقط، مؤكدةً، الحاجة إلى برامج دعم نفسي واجتماعي وتعليمي، وإلى تعزيز دور الأسرة والمؤسسات المدنية في الوقاية، باعتبار أن العلاج الأمني وحده لا يكفي لكسر دائرة الإدمان المستمرة.
وفي الختام، علّق الإداري في مكافحة المخدرات بمقاطعة الطبقة: “عبد القادر الأيوب” على ذلك: “نحن ندرك أن المواجهة ليست أمنية فقط، لذلك نعمل على تكثيف الندوات التوعوية في المدارس والكومينات والجامعات، ونسعى لافتتاح مركز متخصص لعلاج الإدمان داخل المقاطعة، فالوقاية والتأهيل عنصران لا يقلان أهمية عن ضبط المواد وملاحقة الشبكات”.
هذا، وإنّ انتشار المخدرات لم يعد ظاهرة فردية، بل تحدياً مجتمعياً يرتبط بالأمن والاستقرار والاقتصاد والأسرة والتعليم، ويشكّل أحد أخطر أشكال الحرب غير المباشرة التي تستهدف المنطقة. وبين جهود المكافحة وصعود شبكات الترويج، تبقى القضية مفتوحة، ما يتطلب عملاً تكاملياً متواصلاً لحماية الشباب والنساء، ومنع انزلاق المجتمع نحو دائرة أكثر خطورة وتعقيداً.
No Result
View All Result