No Result
View All Result
مركز الأخبار – انطلقت أعمال الكونفرانس الدولي للسلام والمجتمع الديمقراطي، الذي ينظّمه حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، وذلك في مركز جم كاراجا الثقافي بمنطقة باكيركوي في إسطنبول، حيث تستمر فعاليته، ليومين.
ويشارك في المؤتمر نخبة من المثقفين والسياسيين من كردستان، وتركيا، والعديد من دول العالم، بالإضافة إلى حضور الرئاسة المشتركة لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، تونجر بكرهان وتولاي حاتم أوغلاري، إلى جانب مئات الشخصيات الفكرية والسياسية.
افتُتِح المؤتمر بكلمات لكلٍّ من تولاي حاتم أوغلاري، وتونجر بكرهان، وبعد كلمة الرئاسة المشتركة للحزب، قرأ ويـسي أكتاش، الرسالة الموجّهة من القائد عبد الله أوجلان، إلى المؤتمر جاء في نص الرسالة:
“أيها المفكرون، والأصدقاء، والمندوبون الأعزاء، وجميع الذين ما زالوا يؤمنون بالاشتراكية؛ أخاطبكم في وقت استؤنفت فيه المفاوضات مع الدولة في جزيرة إمرالي، في ظل ظروف 26 عاماً من العزلة، سعياً إلى السلام ومجتمع ديمقراطي وحل القضية الكردية في تركيا، إنه لأمر هام للغاية بالنسبة لي أن أتحدث إليكم اليوم في كونفرانس “السلام والمجتمع الديمقراطي” الدولي حول إعادة بناء الاشتراكية”.
وتابع: “ككرد، أكملنا نضال حزب العمال الكردستاني، من أجل الوجود والكرامة، والذي دام 52 عاماً، ودخلنا الآن في عصر سيتم فيه إعادة بناء جمهورية ديمقراطية ومجتمع ديمقراطي”.
وأوضح: “لقد نفّذ حزب العمال الكردستاني، مهمته التاريخية من خلال ضمان الوجود الوطني للشعب الكردي، وفي الوقت نفسه كشف عن تعثر اشتراكية الدولة القومية، حيث ظهرت الاشتراكية في القرن العشرين كخطوة ثورية سلبية، لكنها فشلت في ملئ الفراغ، في أعوام التسعينيات، عندما كان معظم الناس يهربون من الاشتراكية، قلت: “الإصرار على الاشتراكية هو الإصرار على الإنسانية”، وكرّستُ حياتي كلها لإعادة بناء هذا الأمل، هذا النضال الذي تم خوضه بتضحيات كبيرة، أصبح اليوم إرثاً تحقق بالانتقادات النظرية والعملية، ولكي نتبنى هذا الإرث بشكل صحيح، يجب أن نحوّل الاشتراكية من ذكرى إلى قوة اجتماعية حيّة تُحدث صدى مع الشعب”.
ولفت: “يجب اعتبار التقاليد الاشتراكية في التاريخ إرثاً من أجل بناء السلام وأيضاً من أجل إقامة مجتمع ديمقراطي، ويمكن تحقيق ذلك من خلال تنفيذ الواجبات الدولية نظرياً وعملياً، على الرغم من أن الاشتراكيين الماركسيين والمثاليين قد انتقدوا النظام الرأسمالي المهيمن انتقاداً شديداً منذ القرن التاسع عشر، إلا أنهم فشلوا في تطوير موقف حاسم، لم تعد الرأسمالية الحديثة أزمة، بل وصلت إلى مستوى مرض يهدد الجنس البشري، ويعد الاحتكار العنيف في شكل الدولة القومية عاملاً حاسماً في هذا الانهيار”.
وبيّن: “يجب فهم انتقاداتي للماركسية بشكلٍ صحيح، أنا لا ألوم ماركس، ففي عصره، لم يكن التاريخ مكشوفاً كما هو اليوم، ولم تكن هناك أزمة بيئية، وكانت الرأسمالية في أوجها، على الرغم من كل هذا، كان ماركس أيديولوجياً واثقاً من نفسه جداً، وكان ينتقد نفسه باستمرار، كان يرى ويدرك تحرر المرأة، ولكن لأنه تعامل مع هذه القضية على أنها مسألة ثانوية ولم يدرك عمقها، فقد اعتقد أن القضاء على الاستغلال الاقتصادي سيؤدي إلى القضاء على اضطهادها، حاول شرح التاريخ الاجتماعي عن طريق الطبقة فقط، ولم يستطع تحليل الدولة والدولة القومية بشكل كافٍ، ولذلك لم تظهر نتائج كبيرة، على الرغم من كل هذه الانتقادات، أود أن أضيف أنني أحترم عمل ماركس، ولا أشك في نواياه، وأقيّم الماركسية بعيداً عن ماركس، على الرغم من أننا قد ننتقد الماركسية والاشتراكية الحقيقية في بعض القضايا الأساسية، فإن ما نشعر به كاشتراكيين هو النقد الذاتي”.
وأوضح: “تحليل الرأسمالية من منظور تاريخي سيوسع آفاقنا بشكل كبير، فهذا النظام لا يؤجج الصراعات الداخلية داخل المجتمع فحسب، بل إنه في الوقت نفسه، من خلال تطوير أنظمة الأسلحة الكيماوية والذرية قادرة على تدمير الكوكب، ويخرب الغلاف الجوي وينهب الموارد الطبيعية للأرض، ما يؤدي إلى نهاية البشرية، ومن الواجبات الدولية الأساسية أن نقدم للبشرية تحليلاً جديداً للرأسمالية في ضوء هذه الحقيقة”.
وأردف: “يجب دراسة تاريخ المضطهدين من منظور الكومونات، وهي كيان دفاعي ذاتي يسبق الطبقات، يتطلب هذا منظوراً تاريخياً يرى في القبائل الأولى بداية الكومونات، ويمتد إلى الطبقة التي نسميها اليوم البروليتاريا، أو تمتد إلى جميع الشعوب المضطهدة، على هذا الأساس، نقول إن التاريخ لا يقتصر على الصراع الطبقي، بل يشمله أيضاً، ومن الأصح قراءة التاريخ كعملية تفاعل وصراع بين التطور المجتمعي والمناهض للمجتمع، الذي يعود تاريخه إلى حوالي 30,000 عام”.
وأكد: “استناداً إلى التحليلات النظرية التي قدمتها، سوف يعزز المناقشات المهمة التي ستساهم في فهم جديد للبرنامج السياسي والتنظيم السياسي، والطريقة الأساسية في هذه العملية هي المادية الديالكتيكية، ولكن، يجب تجاوز فئات الديالكتيك الكلاسيكي، يجب أن ننظر إلى التناقضات ليس كأجزاء تدمّر بعضها البعض، بل كظواهر اجتماعية تعزز بعضها بعضاً، لأنه بدون الكومون لا توجد دولة، وبدون البرجوازية لا يوجد بروليتاريا، لهذا السبب، يجب أن نتعامل مع التناقضات ليس من منظور تاريخي مدمّر، بل من منظور تاريخي تحويلي”.
واستطرد: “على الرغم من أن الاشتراكية الحكومية استولت على السلطة، إلا أنها انهارت في نهاية المطاف، من خلال ربط حق الأمم في تقرير المصير بالدولة القومية، أصبح محصوراً ضمن حدود السياسة البرجوازية، مفهوم “الدولة القومية البروليتارية” لم ينتج سوى عقلية الدولة، لقد أوضحت هذه الحقيقة بدقة، اشتراكية الدولة القومية تقود الانسان إلى الفشل، بينما تؤدي اشتراكية المجتمع الديمقراطي إلى النجاح، اليوم هو الوقت المناسب للسير نحو التحرر الديمقراطي على أساس الاشتراكية الديمقراطية”.
وشدد: “أعتقد أننا سننجح في استبدال الدولة بجمهورية ديمقراطية، وأمة ديمقراطية، ونموذج مجتمع ديمقراطي نسوي وبيئي وديمقراطي، هذا الوعي أوصل حركتنا إلى التحديث الأيديولوجي والسياسي، والديناميكية التنظيمية والشعبية، وقادها نحو برنامج اشتراكي قادر على الاستجابة لاحتياجات القرن”.
وأكمل: “تعد صياغة علاقة الاشتراكية الديمقراطية بالدولة ضمن عملية السلام والحلّ، أعرّف علاقتي بالدولة بأنها علاقة ديمقراطية، ففهم الجمهورية الديمقراطية يقتضي أن تكون الدولة بنية تعمل في إطار العقد الديمقراطي، الذي تبرمه مع المجتمع، لا قوةً فوق المجتمع بطابعٍ إلهي، ومن خلال استراتيجية السياسة الديمقراطية، يصبح من الممكن إحداث التغيير والتحوّل داخل الدولة، وإعادة بناء المجتمع على أسس ديمقراطية”.
وأضاف: “إرساء هذه الاستراتيجية على أساس قانوني سيشكّل بدوره الركيزة الثابتة للسلام الدائم، فالقانون، بوصفه ضمانة وآلية توازن للعلاقة الديمقراطية بين الدولة والمجتمع، هو أداة حلّ تمنع العنف، كما سيلعب دوراً مؤسّساتيًا في بناء الجمهورية الديمقراطية، وترسيخ مشروعيتها، وإعادة بناء النظام الاجتماعي”.
وأفاد: “من بين الحجج التي طرحتُها كاستراتيجية أساسية للنضال، هو قضية الاندماج الديمقراطي ومفهومه القانوني، ويجب أن يرتكز قانون الاندماج الديمقراطي، الذي يُعاد فيه هيكلة القانون بما يخدم المجتمع من خلال المعايير الفردية والعالمية والحقوق الجماعية، على ثلاثة مبادئ أساسية: “قانون المواطنة الحرة، وقانون السلام والمجتمع الديمقراطي، سيحوّل قانون الاندماج الديمقراطي الدولة إلى دولة (قائمة على القواعد)، وسيضمن في الوقت ذاته الوجودَ الذي حقّقه المجتمع مؤسّسيًا، وبالتالي تحقيق حريته، إن العملية التي أطلقتُها تحت عنوان “دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي” هي عملية حوار، ففي منطقة مثل الشرق الأوسط، الغنية بتعدّد الإثنيات والأديان والمذاهب، يمكن تحقيق الكثير عبر الحوار والتفاوض الديمقراطي”.
واختتم القائد عبد الله أوجلان، رسالته: “في الواقع، أرى أنّ الاشتراكية الهادفة ينبغي ألّا تُبنى على مفهوم الثورة العنيفة، بل على نهج بناء إيجابي ومنظومة وجودية منظّمة، وأن يتحقق ذلك في إطار حوار ديمقراطي، فمن الصعب الاعتقاد بإمكانية بناء الاشتراكية من دون حوار ديمقراطي شامل وعميق، وحتى لو بُنيت فمن الصعب أن تكون دائمة، وقد قال لينين، “لا يمكن بناء الاشتراكية من دون ديمقراطية شاملة ومتطورة”، وبهذا الوعي والإيمان، أمل أن يكون اجتماعنا ناجحاً وأقدم لكم تحياتي ومودتي الرفاقية الدائمة”.
يجب إنهاء سياسة الإبادة والتعذيب
وشاركت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا إلهام أحمد، عبر تقنية الفيديو في المؤتمر الدولي للسلام والمجتمع الديمقراطي المنعقد في إسطنبول، بكلمة قالت فيها: أن “اجتماعهم معاً من أجل السلام هو عمل في غاية الأهمية، حيث تتمّ مناقشة السلام في تركيا، وهذا مهم جداً، وللقائد عبد الله أوجلان، دور محوري في السلام، وقد اتّخذ هذه الخطوة رغم العزلة وبدأ العمل من أجل السلام”.
وتابعت: “كان بودي الحضور، ولكن، يبدو أنّه لا تزال هناك عقبات، يجب خوض الحوار، فهناك العديد من العقبات ونأمل إزالتها، نريد مواصلة عملية السلام هذه بشكلٍ دائم وصحيح حتى نتمكن من تحقيق السلام في تركيا”.
وأوضحت: “نريد قيادة عملية تحول ديمقراطي في سوريا، نريد بناء سوريا جديدة مع الجميع، وأن يعيش السوريين، معاً في إطار القانون والعدالة، وبحرية وفقاً لأفكارهم ومعتقداتهم، إنّ الاستقرار في سوريا يعني الاستقرار في تركيا، فالسلام والاستقرار هنا سينعكس على تركيا أيضاً”.
أشارت: “أثّرت أفكار القائد عبد الله أوجلان، على الشعوب في سوريا، إنّ النقاشات المتعلقة بالسلام مهمة جداً، ويجب أن تستمرّ بإرادة وتصميم، لقد انعكست العملية على روج آفا أيضاً، وكان لها تأثير علينا، فللحكومة التركية تأثير على الحكومة السورية، وهناك قنوات تواصل بيننا وبين تركيا”.
وبينت: “يجب ألّا يبقى القائد عبد الله أوجلان، في عزلة السجن، ورفع العزلة سيكون له تأثير أكبر وأسرع على السلام، ولا يمكن اتّخاذ خطوات سريعة وهو معتقل، عندما يتحقّق السلام، حينها ستترسخ الديمقراطية والاستقرار بين المجتمعات الكردية والتركية والعربية”.
وأكّدت: “نريد تبادل الزيارات مع المسؤولين الأتراك، ونحن لسنا مع الحرب، بل مع السلام، ونحن بحاجة إلى حياة تشاركية وديمقراطية، وسنواصل تمسّكنا بالسلام والديمقراطية، بإصرار أكبر من الآن فصاعداً، وعلى الجميع أن يدافعوا ويعملوا من أجل السلام”.
واختتمت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، بتوجيه دعوة للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب: “أدعو الرئيس الأمريكي؛ إنّنا نريد تحقيق سلام دائم في سوريا وتركيا، لذا يجب رفع الصوت عالياً في مسألة السلام، فقد حان الوقت ليتحمّل الجميع المسؤولية لمنع إراقة الدماء وبكاء الأمهات، لنعمل على جعل السلام هو السائد في المنطقة”.
No Result
View All Result