في مقابلة أجرتها وكالة (أ. ف. ب)، مع مسؤول مكتب العلاقات العامّة في قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة ريدور خليل، تحدّث فيها بإسهاب حول كافّة التحديّات التي تواجه سوريّا عموماً ومناطق شمال شرق سوريّا خصوصاً، وتوقّف مطوّلاً عند تداعيّات انسحاب القوّات الأمريكيّة، والبدائل التي تبحثها قوّات سوريّا الدّيمقراطيّة، وتغيير نسق التّحالفات والاصطفافات في المنطقة، كما سرد حيثيّات الحوار مع النظام السّوريّ ومستقبل مناطقهم، في ضوء التحرّك الدبلوماسيّ الكثيف من قبل إدارة شمال سوريّا، وغيرها من المواضيع السّاخنة، ونحن بدورنا ننشر نصّ الحوار كاملاً:
ـ إذا بدأنا حوارنا من الحديث الدائر هذه الأيّام حول الانسحاب الأمريكيّ، هل يمكن فعلاً للأمريكيين أن يغادروا سوريّا قبل أن يتمّ القضاء على “داعش”، أو قبل اعتقال الرّأس المدبّر له “البغدادي”، هل هناك معلومات عن وجوده في الجيب الأخير لداعش؟
بالنسبة لمغادرة التّحالف الدّوليّ أو أمريكا للأراضي السّوريّة، وكونها قائدة التّحالف، هم صرّحوا بشكل رسميّ بأنّهم سيغادرون سوريّا،. ولكن؛ اشترطوا أن يتمّ القضاء على داعش، بالنسبة لنا، لم يكن هذا الموقف مستبعداً، ولكن أعتقد أنّ التوقيت خاطئ؛ كون أنّ الهدف الرّئيسيّ والأوّل، منذ دخول التّحالف الدّوليّ إلى سوريّا وشمال وشرق سوريّا تحديداً؛ كان القضاء على داعش، وهذه المعركة مازالت مستمرّة ولم تنتهِ بعد، رغم أنّها الآن تدور في الجيب الأخير، ونحن نتحفّظ على إطلاق مصطلح “الجيب الأخير”؛ كون وجود داعش ليس مرتبطاً بمسألة “الجغرافيا” فقط، بقدر ما هي مسألة فكريّة وعقائديّة وتوجّه إيديولوجيّ. ونعيد التأكيد، أنّ لدى داعش الكثير من الخلايا النائمة، ولديها حاضنة أيضاً في المنطقة سواءً في سوريّا أو العراق، وهذه المعركة مازالت مستمرّة، ولا نتوقّع أن يتمّ الانسحاب الأمريكيّ قبل القضاء التام على “داعش”، جغرافيّاً على الأقلّ.
ـ هل ستكون هناك مراحل أخرى للقضاء على داعش غير القضاء عليه جغرافياً، هل سيكون هناك القضاء على الخلايا الموجودة أو إعادة الاستقرار لهذه المنطقة من قِبل التّحالف الدّوليّ؟
داعش” كان تهديداً على الأمن العالمي، والهدف الأساسيّ من تشكيل التّحالف الدّوليّ الذي ضمّ عشرات الدّول هو تخليص العالم من هذا التهديد، وهذا التهديد مازال قائماً. نحن لا نعلم ماهيّة المرحلة الثانية من المعركة ضدّ داعش، كما يتمّ الترويج لها من قبل القيادة الأمريكيّة على وجه الخصوص. ولكن؛ بكلّ تأكيد بعد القضاء جغرافيّاً على داعش، يجب أن تبقى الجهود متواصلة من أجل اجتثاث الفكر الدّاعشيّ في المنطقة؛ لأنّه إن لم يحدث هذا الاجتثاث؛ فالجهود التي بُذِلَتْ خلال السنوات الماضية لن تصل إلى أيّ نتيجة، كون “داعش” قادر على إعادة تنظيم نفسه وهيكلته من جديد، وللأسباب التي ذكرتها سابقاً، هناك حاضنة تستطيع أن تدعم هذا الفكر المتطرّف، من ناحية أخرى لا توجد حلول سياسيّة كبديل لما قام به “داعش” في المنطقة، هذا أيضاً أحد الأسباب التي ستسّهل الأرضيّة لعودة داعش من جديد. لذلك؛ إذا ما أراد التّحالف الدّوليّ أن يصل بمعركته إلى نتيجة مرجوّة؛ يُفترض وجود عدّة مراحل وليس مرحلة أولى وثانية فقط، للقضاء على هذا الفكر المتطرّف جغرافيّا بالدّرجة الأولى، واجتثاث هذا الفكر في الدّرجة الثانية، ومحاربة الخلايا النائمة بالدّرجة الثالثة، وإيجاد حلّ سياسيّ، كي يصل المشروع إلى نهايته ويعمّ الأمن والاستقرار في هذه المنطقة.
ـ برأيكم ما الحل الأنسب في سوريا والشمال السوري بشكل خاص؟
أعتقد أنّ الحلّ الأنسب في المنطقة، إيجاد صيغة توافقيّة ما بين الأطراف المتحارِبة في سوريّا، سواءً ما بين الإدارة الذّاتيّة والنظام السّوريّ، أو بين مزدوجتين “المعارضة السّوريّة” والنظام، وإيجاد دستور جديد من خلاله يكمن المحافظة على حقوق جميع المواطنين السّوريّين، وأن يكون للقوميّات والإثنيّات الموجودة في سوريّا حقوق دستوريّة مضمونة، وفي مقدّمتها حقوق الشعب الكرديّ. يعني يجب أن تكون هناك صيغ وأشكال متعدّدة للحكم، ويمكن التوافق عليها، سواءً من خلال اللامركزيّة السياسيّة أو الفيدراليّة أو من خلال منح حقوق متعدّدة، وهذه من اختصاص السياسيّين المختصّين والخبراء الذين بإمكانهم الوصول إلى إيجاد صيغة مشتركة.
ـ هل تظنّون أنّ هناك تطمينات لقوّات سوريّا الدّيمقراطيّة من قِبل أمريكا والتحالف؟







