No Result
View All Result
روناهي/ الدرباسية – خالصة أحمد، امرأة من الدرباسية، تعمل في طب الأعشاب منذ عقود، تجمع بين الخبرة الشعبية والمعرفة الحديثة لتقديم علاجات طبيعية للأهالي. تحوّل منزلها مركزاً صغيراً، يقصده المرضى من القرى المجاورة؛ بحثاً عن وصفات آمنة تعيد للجسد توازنه. وترى أنّ حماية إرث الطب التقليدي جزء من مسؤولية مجتمعية مستمرة.
الدرباسية بإقليم شمال وشرق سوريا، تتكئ على ذاكرة الأرض ورائحة الحقول، تواصل “خالصة أحمد” مسيرتها بهدوء العالمين وصرامة المتمسكين بالمعرفة. فبين يديها تتجاور الأعشاب كما لو أنها أجزاء من حكاية طويلة، تختزن أسرار الشفاء وطبائع الطبيعة التي تعلّمت قراءتها منذ سنوات طفولتها الأولى. لم تكن “خالصة” امرأة تهوى الأعشاب، بل تحوّلت مع الزمن مرجعاً محلياً تلجأ إليه النساء والرجال بحثاً عن وصفة تُعيد للجسد توازنه أو للنفس بعضاً من طمأنينتها الضائعة وسط ضغوط الحياة.
اعتمادها على الطب التقليدي لم ينبع من رغبة في التمسّك بالماضي فحسب، بل من إيمان راسخ بأنّ خبرات الأمهات والجدّات تحمل قيمة لا تُقدَّر بثمن، وأن استعادة هذا الإرث هو جزء من مهمة أوسع للحفاظ على الهوية الصحية للمجتمع. ومع ذلك، لا تتوقف خالصة عند حدود الخبرة الشعبية؛ فهي تمزجها بقراءات مستمرة ومتابعة دقيقة للتجارب الحديثة، محاولةً خلق توازن بين ما هو أصيل وما هو مكتسب، وبين حكمة الطبيعة ومنطق العلم. ومع مرور السنوات، تحوّل بيتها ما يشبه عيادة صغيرة تستقبل القادمين من القرى المجاورة، بحثاً عن علاجات آمنة وبديلة. وما تزال خالصة، بعزيمتها المعهودة، ترى في كل عشبة فرصة لبعث الحياة في الجسد، وفي كل زائر خطوة نحو بناء مجتمع أكثر وعياً بصحته وبتاريخه العلاجي.
الاستناد إلى الطبيعة في المعالجة
“خالصة أحمد“، امرأة في العقد الرابع من عمرها، من مدينة الحسكة وتسكن مدينة الدرباسية، بدأت عملها في طب الأعشاب في عمر العاشرة، مستندة في عملها على الطبيعة وما تمدها من معلومات وأدوات، فتقول لصحيفتنا “روناهي”: “تعلمت وتدربت على يد امرأة كبيرة في السن تعمل في هذا المجال، حيث أنّ المرضى كانوا يأتونها من كل حدب وصوب لتلقي العلاج لأمراضهم، ما دفعني إلى الانتباه إليها والتعلم منها رويدا رويدا”.
بينت خالصة، أنّ أي علاج يمر بمرحلتين، الأولى تشخيص المرض، والثانية المعالجة وتقديم الدواء اللازم لشفاء الحالة: “أنا في هاتين المرحلتين أعتمد بالدرجة الأولى على الطبيعة، ومن هنا جاء تسمية هذا الاختصاص من اختصاصات الطب ليُسمّى بطب الأعشاب، أي أننا نعتمد على ما تقدمه لنا الطبيعة من أعشاب نقوم بخلطها لنستخلص منها العلاج اللازم”.
وأشارت إلى أنّها تعالج من خلال هذه الأعشاب مختلف أنواع الأمراض، سواء كانت الجلدية، أو أوجاع المفاصل والمعدة والكلى، وغيرها من الأمراض. فتقوم بتشخيص الحالة المرضية، ومن ثم تبدأ تركيب الاعشاب وخلطها بين بعضها لينتج في نهاية المطاف مزيجاً من الأعشاب يُستخدم لعلاج أحد الامراض: “تنقلت في عملي من مدينة الحسكة، ثم إلى مدينة دمشق، وفي الدرباسية. كما أنّ المرضى يأتوني من مناطق إقليم شمال وشرق سوريا لتلقي العلاج”.
البدء بنشر المهنة
لم تكتفِ خالصة بالعمل في منزلها، وإنّما سعت لافتتاح مركز لعلاج طب الأعشاب وكذلك العلاج الفيزيائي، برعاية وقف المرأة في مدينة الدرباسية. وفي هذا السياق تُشير إلى أنّ المركز لم يحصر عمله في إطار معالجة المرضى، وإنما بدأ بافتتاح دورات تدريبية في هذا المجال. حيث أنّها دربت عدداً من النساء على هذا المجال ليشاركنها في العمل في هذا المركز.
ولفتت: “المركز يعتمد على كوادر نسوية بحتة، الأمر الذي يلاقي ارتياحاً نفسياً لدى المريضات اللاتي يزرن المركز لتلقي العلاج، بالإضافة إلى طريقة التعامل مع المرضى، لأننا نعتمد في أسلوب تعاملنا على البساطة وحسن الاستقبال والتعامل، الأمر الذي شجع العديد وخاصة النساء على زيارة المركز، سواء كان للمعالجة أو للاستطباب”.
صعوبات العمل
لا يخلو أي عمل من صعوبات تواجه من يمارسه، حيث ترى خالصة أنّ الصعوبات التي تكتنف عملها في مجال طب الأعشاب تتلخص في عدم تقبل العائلة هذه الفكرة، والتفكير السائد بأنه لا طائل من هذه المهنة، وقد تغلبت على هذا الأمر من خلال عدم الاكتراث بما يُقال ومتابعة العمل في المجال الذي اختارته لنفسها.
“خالصة أحمد”، أنهت حديثها بتطرقها إلى الكتاب الذي ألفته بخط يدها في هذا المجال، حيث تتناول في كتابها هذا أهمية المعالجة بالأعشاب، مؤكدة على أنّ الأدوية التي تُباع في الصيدليات تعتمد في تركيبتها بالدرجة الأولى على الأعشاب.
من هنا تُطلق نداءها بضرورة إيلاء هذا الجانب من الطب أهميته المطلوبة، وذلك من خلال خلق فرد في كل أسرة يُتقن العمل في مجال طب الأعشاب، وسخر عمله في خدمة شعبه ومحيطه.
No Result
View All Result