No Result
View All Result
الرقة/ ميرا إبراهيم ـ شهدت مدينة الرقة الأول من شهر كانون الأول الجاري انطلاق فعاليات مهرجان الشعر الشعبي تحت شعار “أصالة الجزيرة على ضفاف الفرات“، وهو حدث ثقافي بارز تنظمه هيئة الثقافة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا على مدار يومين في مبنى مركز هيئة الثقافة. هذا المهرجان لم يكن مجرد تجمع شعري، بل كان مساحة للتأكيد على الهوية الثقافية المتجذرة في المنطقة، وإحياء التراث الشعبي الذي يشكل جزءاً أصيلاً من ذاكرة الفرات والجزيرة.
وحضر المهرجان عدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية، من بينهم الرئاسة المشتركة لهيئة الثقافة والرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية، إضافة إلى نواب الرئاسة ومجلس تجمّع نساء زنوبيا، ما يعكس أهمية هذا الحدث في تعزيز الحضور الثقافي والاجتماعي. وقد افتتحت الفعالية بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء، في إشارة إلى ارتباط الثقافة بالذاكرة الوطنية والنضال الجمعي.
وألقى الشاعر محمد الحسن كلمة ترحيبية أكد فيها على أصالة الرقة ومدن الفرات في الشعر الشعبي، مشيراً إلى أن هذا المهرجان يعكس تاريخاً من الكفاح والإبداع المتجذر في هذه الأرض. ومن جانبه شدّد مرهف الفهد، الرئيس المشترك لهيئة الثقافة لشمال وشرق سوريا، على أن الاحتفاء بالشعر الشعبي حفاظ على أصالة المنطقة وتنوعها الثقافي واللغوي، مؤكداً أن هذا التنوع سيبقى مصدر وحدة لشعوب المنطقة، وهو ما يبرز البعد السياسي والاجتماعي للشعر الشعبي كأداة للتواصل والتماسك.
وتخللت الأمسية قراءات شعرية متنوعة، فألقى الشاعر عبد الواحد أبو رقية من الحسكة قصيدته بعنوان “الحبكة“، التي عكست أسلوبه في المزج بين العاطفة والرمزية الشعبية. كما قدّم الشاعر والباحث علي الشغيبي من الرقة قصيدتين بعنوان “فركة أذن“ و”السبات”، وهما قصيدتان تحملان طابعاً نقدياً واجتماعياً يعكس هموم الناس اليومية. أما الشاعر عمر الصران فقد ألقى قصيدته “الحرة التي طلبت المساعدة“، والتي تناولت موضوع الحرية والكرامة الإنسانية بأسلوب شعبي مؤثر.
ومن جانبها، قدّمت الشاعرة رقية العلي مجموعة من قصائد “الأبوذية”، وهو أحد أبرز أشكال الشعر الشعبي في المنطقة، فتناولت موضوع العشق بأسلوب يجمع بين البساطة والعمق، ما أضفى على الأمسية طابعاً وجدانيّاً مميزاً.
واختُتم اليوم الأول من المهرجان بفقرة غنائية تراثية أحياها المطربان الشابان طلال العلي وكمال الموسى، فقدما مجموعة من الأغاني والمواويل الشعبية وتفاعل معها الحضور بشكل كبير.
وإلقاء الشعر في المهرجان؛ تأكيد على أن الشعر الشعبي في الجزيرة والفرات سيبقى حياً نابضاً بالأصالة والإبداع. إن هذا الحدث الثقافي لا يقتصر على كونه أمسية شعرية، بل هو مساحة للتلاقي بين الأجيال، وللتأكيد على أن الثقافة الشعبية قادرة على مواجهة التحديات وحفظ الذاكرة الجمعية.
بهذا المعنى، يشكل مهرجان الشعر الشعبي في الرقة مناسبة لإعادة الاعتبار للشعر الشعبي أداة للتعبير عن الهوية والانتماء، ووسيلة للحفاظ على التراث الثقافي في مواجهة التغيرات الاجتماعية والسياسية. إنه مهرجان يربط الماضي بالحاضر، ويؤكد أن ضفاف الفرات ستظل منبعاً للأصالة والإبداع، وأن الكلمة الشعبية ستبقى حية في وجدان الناس، تحمل رسائل الحب والوحدة والكرامة.
No Result
View All Result