No Result
View All Result
روناهي/ برخدان جيان – تُعدّ منطقة عين عيسى من أغنى مناطق شمال وشرق سوريا بالمواقع الأثرية الممتدة عبر آلاف السنين، فتشكل التلال والقرى القديمة والمدافن المنتشرة على ضفاف نهر البليخ شاهداً على حضارات تعاقبت وعاشت على هذه الأرض.
وفي ظل هذا الإرث الكبير يعمل مكتب الثقافة والآثار بعين عيسى على حماية هذه المواقع بجولات ميدانية منتظمة تشمل مناطق واسعة في الريف الشرقي والغربي. يوضح الرئيس المشترك لمكتب الثقافة والآثار “إبراهيم العيسى” أن المكتب كثّف خلال الأشهر الأخيرة نشاطه بهدف مراقبة المواقع الأثرية والحد من التعديات.
وتشمل الجولات مواقع بارزة مثل خربة هدلة وقرية التليل والموقع الأثري في عين عيسى والمدفن الشرقي، إلى جانب تلال واسعة مثل تل شاهين، وتل خربة البيضا، وتل الشيخ حسن المعروف بالمقبرة القديمة، إضافة إلى تل المتراس، وتل الصوان، وتلة الكهفة في الهيشة.
ويشير العيسى إلى أن هذه المواقع تحمل طبقات أثرية تعود لعصور مختلفة، وتشكل مصادر مهمة لفهم تاريخ المنطقة.
حماية المواقع ومنع التعديات
ويؤكد العيسى، أن المكتب يعتمد حالياً على وجود حارسين فقط، رغم تعداد المواقع واتساع انتشارها، الأمر الذي يتطلب زيادة عدد الحراس لضمان حماية فعّالة. ومع اقتراب موسم الزراعة، ترتفع المخاوف من تعديات المزارعين الذين يحرثون أراضيهم بالقرب من حرم المواقع أو داخل حدودها دون قصد، ما يؤدي إلى تخريب أجزاء من الطبقات الأثرية. لذلك؛ تعمل فرق المكتب على توعية الأهالي والمزارعين حول أهمية الحفاظ على هذه المواقع، مع التنسيق لوضع لافتات توضيحية وإظهار حدود كل موقع لمنع العبث أو التوسع الزراعي غير المنضبط.
أضرار سابقة وخطة مستقبلية
ويكشف العيسى أن عدداً من المواقع تعرض في فترات سابقة لسرقات وحفر عشوائي بحثاً عن لقى أثرية، ما تسبب بضرر كبير في بعض التلال والمدافن. وقد عمل المكتب خلال السنوات الماضية على توثيق هذه الأضرار ومنع تكرارها بتكثيف الرقابة الميدانية.
ويؤكد العيسى، أن ما فقد خلال تلك الفترة لا يمكن استعادته، لكن حماية ما تبقى اليوم تمثل أولوية لا يمكن التهاون فيها.
ويرى العيسى، أن الحفاظ على المواقع الأثرية مسؤولية ثقافية وأخلاقية قبل أن تكون مهمة إدارية، لأن هذه التلال ليست مجرد تجمعات ترابية بل صفحات من تاريخ المنطقة وهويتها.
ويشير الرئيس المشترك لمكتب الثقافة والآثار “إبراهيم العيسى” إلى خطة عمل مستقبلية تتضمن تنظيم ورشات توعية للأهالي، وتوثيق المواقع بخرائط دقيقة، ورفع تقارير تطالب بتأمين كوادر إضافية وإمكانات أكبر لضمان الحماية المستمرة. وأن حماية هذا الإرث يعني حماية ذاكرة المنطقة بأكملها، وأن أي ضرر يلحق بهذه المواقع هو خسارة ثقافية لا يمكن تعويضها مستقبلاً.
No Result
View All Result